أبقت مشروع قانون العقوبات كما أحالته الحكومة.. اللجنة القانونية:
الردع ضرورة قصوى لمحاصرة الجرائم الكبرى
- 169
شريفة عابد
لم تدرج لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان، بالمجلس الشعبي الوطني في تقريرها التمهيدي حول مشروع قانون العقوبات، الذي تحوز "المساء" على نسخة منه أي تعديلات تتعلق بالمضمون، واحتفظت بالنسخة التي أحالتها الحكومة، وأقرت تطبيق عقوبة الإعدام في حق مقترفي جرائم إضرام الحرائق عمدا ومختطفي الاطفال المنكلين بهم، ما يبرز اصطفاف المؤسسة التشريعية مع جهود الدولة لتحقيق الردع في الجرائم الكبرى التي تهدد أمن الوطن والمواطن.
ذكر التقرير التمهيدي المتعلق بمشروع القانون المتمم للأمر 66-156 المتضمن قانون العقوبات، في البداية بأسباب التعديل، مشيرة أن ما شهدته الجزائر في السنوات الأخيرة من تطوّر مقلق في بعض أشكال الإجرام، لاسيما الجرائم المرتبطة بظاهرة الحرائق، وما ترتب عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، وأضرار بالثروة الغابية والبيئية والاقتصاد الوطني، فضلا عن تنامي بعض الجرائم التي تستهدف الأطفال وتمسّ سلامتهم الجسدية والنفسية وكرامتهم، استوجب مراجعة بعض أحكام قانون العقوبات وتعزيز الإطار الجزائي الكفيل بالتصدي لهذه الأفعال.
وقد تبلورت هذه المراجعة، وفقا للتقرير في محاور أساسية، أولها تشديد العقوبات المتعلقة بجرائم الحرائق، حيث يقترح المشروع، مراجعة الأحكام المتعلقة بوضع النار، لاسيما تلك التي تستهدف الغابات والغيضات والأشجار والحقول والمزروعات والأخشاب، بالنظر إلى ما قد تخلفه من أضرار جسيمة على الأرواح والممتلكات والثروة الغابية والتوازن البيئي والتنوّع البيولوجي والاقتصاد الوطني.
وأشار التقرير إلى أن النصّ يقترح تشديد العقوبات عندما ترتكب هذه الأفعال في ظروف ذات خطورة بالغة، لاسيما إذا تمت بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو في إطار الخيانة والتخابر أو جماعة إجرامية منظمة، أو إذا استهدفت الأمن والنظام العموميين أو الوحدة الوطنية أو استقرار المؤسّسات وسيرها العادي أو الاقتصاد الوطني أو ألحقت أضراراً بالتوازن البيئي والبيئة والثروة الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية. وفي هذا الإطار، تضيف الوثيقة، يقترح المشروع إقرار عقوبة الإعدام في الحالات التي حددها، بما يعزّز الردع العام والخاص ويكرّس حماية المجتمع ومقدرات الدولة من هذه الأفعال الإجرامية الخطيرة.
أما المحور الثاني فيتعلق بتعزيز الحماية الجزائية للأطفال، حيث ينصّ المشروع على تشديد العقوبة المقررة للأفعال التي تستهدف الأطفال، لاسيما اختطاف الطفل بأي وسيلة كانت أو/و تعذيبه أو/و الاعتداء عليه جنسياً أو/و التنكيل به، بالنظر إلى خطورة هذه الأفعال وما تقتضيه حماية الأطفال من ضمانات جزائية أكثر صرامة، بما يصون سلامتهم الجسدية والنفسية وكرامتهم، ويعزّز الردع في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم.
وانصبت ملاحظات اللجنة واقتراحاتها على إدراج تأشيرة جديدة تتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذا إدخال تعديل شكلي على المادة 395 مكرر، يتمثل في استبدال لفظ غيضة بلفظ غيضات للصياغة مع توحيد المفردات الأخرى الواردة في المادة بصيغة الجمع.
كما اقترحت إدراج تأشيرة جديدة تتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الموافق عليه من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 16 ديسمبر 1966 والذي انضمت إليه الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 89-67 وذلك لارتباطها بالموضوع.
ويعرض مساء اليوم وزير العدل حافظ الاختام لطفي بوجمعة مشروع النص الذي سيقدم بصيغة المناقشة المحدودة، بالنظر لطابعه الاستعجالي، حيث ستقتصر المدخلات على رؤساء الكتل البرلمانية الممثلة بالمجلس.