ثمّن تدابير تشجيع الاستثمار وتنويعه ضمن مشروع قانون المالية 2027.. تيغرسي:
الربط بين التحفيزات الجبائية والإصلاحات المالية والإدارية
- 198
شريفة عابد
أكد الخبير في الاقتصاد، هواري تيغرسي، أن تشجيع الاستثمار وتنويع الاقتصاد، يمر عبر الربط بين التحفيزات الجبائية والإصلاحات الإدارية والمالية واللوجستية كتحسين أداء الموانئ والنقل والتخزين والتوزيع، من أجل خلق مؤسّسات جديدة وتطوير قطاعات قادرة على الإنتاج والتصدير والمنافسة، للخروج من ريع المحروقات في تمويل الاقتصاد الوطني .
أوضح تيغرسي في تصريح لـ«المساء"، أن تمديد مدة الإعفاء الجبائي للمؤسّسات الحاصلة على علامة "حاضنة أعمال" من سنتين إلى 5 سنوات، يمثل حافزا يمكن أن يساعد هذه المؤسّسات على تجاوز مرحلة الانطلاق. وأشار إلى أن الإعفاء الجبائي لا يضمن وحده بقاء المؤسسة أو نموها، ومن ثم ينبغي تقييم هذا التدبير وفق مؤشرات عملية أهمها نسبة المؤسسات التي تواصل نشاطها بعد 5 سنوات، عدد مناصب الشغل المستحدثة والمستدامة، حجم الإنتاج والقيمة المضافة المحققة إلى جانب، حجم الصادرات والاستثمارات الخاصة التي نجحت هذه المؤسسات في استقطابها.
وشدّد تيغرسي على ضرورة أن يصل تخفيض الرسم على القيمة المضافة إلى المنتج النهائي، لا سيما في الزراعة الاستراتيجية، إلى جانب ربط التحفيزات بنتائج قابلة للقياس، مثل ارتفاع المردودية، وتوسيع المساحات المسقية وتقليص فاتورة استيراد المنتجات الغذائية. وبالنسبة لتشجيع الاستثمارات في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والتشجير وإعادة التشجير، فقد تمّ توسيع الامتيازات المرتبطة بهذه الاستثمارات، من خلال رفع سقف خصم النفقات عند تحديد النتيجة الجبائية من 5% إلى 10%، يضيف الخبير الاقتصادي، كما تمّ إعفاء أنشطة معينة في قطاع الكهرباء والغاز من الرسم على القيمة المضافة. أما بالنسبة لصناديق الاستثمار وقدرتها على تعبئة رأس المال، أشار محدثنا إلى أن الإعفاءات الممنوحة لها يمكن أن تساعد على تحسين جاذبية الاستثمار، خصوصا في القطاعات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل، معتبرا نجاح هذه الآلية، يتطلب وجود مشاريع قابلة للتمويل، وقواعد واضحة للحوكمة، وشفافية في اختيار المستفيدين، وآليات فعالة لتقييم المخاطر والعوائد.
وبخصوص الإدارة، أكد تيغرسي على ضرورة تقليص آجال التراخيص وتوحيد الإجراءات ومنح صلاحيات فعلية للشباك الوحيد، حتى لا يتحوّل تبسيط المسار الإداري إلى مجرد تقليص شكلي للوثائق. كما شدّد على العناية أكثر بجانب اللوجستيك الذي يعد قناة لترويج وتصدير المنتجات، من خلال تحسين أداء الموانئ والنقل والتخزين والتوزيع.