تيغرسي يبرز الدلالات الاستراتيجية لحرصه على المشاريع المهيكلة
الرئيس تبون يؤسّس للتوازن الجهوي الحقيقي
- 262
زين الدين زديغة
❊ توزيع عادل ومتقارب للتنمية والاستثمارات والخدمات بين مختلف الجهات
❊ بناء شبكة سككية لوجستية وتثمين الثّروات المنجمية ضمن الأولويات
❊ السكك الحديدية أداة للتنمية وربط الجنوب بمراكز الإنتاج والموانئ
❊ توسعة ميناء عنابة رهان جهوي وجزء من منظومة متكاملة للفوسفات
❊ إطلاق خط السكة العابر للصحراء من تمنراست دليل على مكانتها الاستراتيجية
أوضح الخبير الاقتصادي، هواري تيغرسي، أن سياسة الدولة تقوم على إعادة تشكيل الخريطة اللوجستية والاقتصادية للجزائر، حيث تريد تحويل السكك الحديدية من وسيلة نقل إلى أداة لتنمية المناجم وربط الجنوب ومناطق الإنتاج بالموانئ، مشيرا إلى أن قرارات رئيس الجمهورية، بخصوص مشروع خط السكة الحديدية المنجمي الشرقي والرصيف الفوسفاتي، والإطلاق الفوري من تمنراست لمشروع خط السكة الحديدية الأغواط ـ المنيعة ـ إن صالح ـ تمنراست هي جزء من هذه السياسة.
أوضح تيغرسي، في اتصال مع "المساء" أمس، أن قرارات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أول أمس، بخصوص المشاريع المهيكلة تحمل دلالات اقتصادية واستراتيجية كبيرة، إذ يتعلق الأمر ـ حسبه ـ بمحاولة بناء شبكة لوجستية وطنية عمادها السكك الحديدية مع إعطاء أهمية خاصة للثّروات المنجمية.
وأكد الخبير، أن مشروع خط السكة الحديدية المنجمي الشرقي والرصيف الفوسفاتي في إطار توسعة ميناء عنابة، أصبحا رهانا جهويا ومتوسطيا لا يُنظر إليهما كمجرد توسعة لميناء، بل كجزء من منظومة اقتصادية متكاملة للفوسفات، مضيفا بأن الربط بين بلاد الحدبة وميناء عنابة مهم جدا باعتباره يسمح بتحويل الثّروة المنجمية الموجودة في شرق الوطن إلى نشاط صناعي وتصديري، ما يبرز ـ حسبه ـ أهمية تكاتف الجهود من أجل إنجاح مشروع الرصيف الفوسفاتي الذي يرتبط بمشروع خط السكة الحديدية الرابط بين المنجم الفوسفاتي في بلاد الحدبة وجبل العنق بولاية تبسة، وصولا إلى ميناء عنابة مرورا بولاية سوق أهراس.
وأشار محدثنا، إلى أن المشروع يهدف إلى رفع قدرة الجزائر من تصدير الفوسفات ومشتقاته وتقليص الاعتماد على نقل المواد المنجمية بالشاحنات، وخفض تكاليف النّقل لمسافات طويلة، وخلق نشاط صناعي ولوجستي حول المناجم والموانئ، بالإضافة إلى تعزيز موقع الجزائر في سوق الفوسفات إقليميا ومتوسطيا.
كما أوضح بأن استعمال رئيس الجمهورية، عبارة "في أقرب الآجال" يعكس وجود أولوية سياسية وتنفيذية للمشروع وهذا للانتقال من مرحلة الإنجاز إلى التشغيل الفعلي، معتبرا نجاح هذا المشروع يقاس بدخول المنظومة كاملة حيّز الاستغلال من منجم وسكة حديدية ومنشآت تحويل وميناء، وأن أي تأخير في حلقة من الحلقات يمكن أن يؤخر الاستفادة الاقتصادية من المشروع كلّه.
وفيما يتعلق بالإطلاق الفوري من تمنراست لمشروع خط السكة الحديدية الأغواط ـ المنيعة ـ إن صالح ـ تمنراست ذكر تيغرسي، بأنه يندرج ضمن نفس الرؤية العامة، والتي تمكن من توسيع شبكة السكة الحديدية جنوبا وربط المناطق الداخلية والعميقة بالمراكز الاقتصادية الوطنية، لافتا إلى أن الإطلاق الفوري للمشروع من تمنراست دليل على أن هذه الولاية تعامل باعتبارها نقطة استراتيجية في مشروع الربط وليس مجرد محطة محلية.
وخلص الخبير الاقتصادي، إلى أن الخط الاختراقي وسط، أو كما يسمى الخط السككي العابر للصحراء الرابط بين الجزائر العاصمة وتمنراست، يمكن أن تكون له آثار تتجاوز نقل المسافرين، حيث يساهم في نقل السلع والمواد الأولية مع تسهيل الاستثمار في المناطق الجنوبية، وتقليل تكلفة النّقل البري وربط الجنوب بالشبكة الوطنية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي والجغرافي بين شمال وجنوب البلاد وبين الجزائر وعمقها الإفريقي.