استقبله رئيس الجمهورية الوزير الأول، رئيس حكومة جمهورية مالي:

الرئيس تبون قدم لنا نصائح حكيمة

الرئيس تبون قدم لنا نصائح حكيمة
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون - الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي، السيد عبد الله مايغا
  • 228
ق. س ق. س

❊ التاريخ المشترك للبلدين منطلق للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدم

❊ دعوة الرئيس غويتا لزيارة الجزائر علامة على المودة والتقدير تجاه الشعب المالي 

❊ قناعة مشتركة للعمل على جعل المنطقة فضاء للسلام خاليا من الاستعمار والهيمنة

❊ مالي لن تدخر أي جهد من أجل تجسيد الرؤية المشتركة للبلدين

❊ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من ركائز رؤيتنا المشتركة 

استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أول أمس، الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي، السيد عبد الله مايغا، في إطار الزيارة التي قام بها إلى الجزائر على رأس وفد هام، نقل خلالها رسالة من الفريق أول أسيمي غويتا، رئيس المرحلة الانتقالية رئيس دولة مالي، للرئيس تبون، مؤكدا بالمناسبة بأن السيد الرئيس "قدم خلال اللقاء نصائح حكيمة".

قال الوزير الأول المالي في تصريح صحفي عقب الاستقبال، إنه قدم إلى الجزائر حاملا رسالة من الفريق أول أسيمي غويتا، رئيس المرحلة الانتقالية رئيس دولة مالي، "وجه من خلالها الشكر إلى أخيه، فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، على الدعوة التي وجهها إليه للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر"، مشيرا إلى أن الرئيس غويتا اعتبر هذه الدعوة "علامة على المودة والتقدير تجاه شخصه وكذلك تجاه الشعب المالي الشقيق"، حيث "أعرب بطبيعة الحال عن موافقته على القيام بهذه الزيارة الرسمية إلى الجزائر إن شاء الله، على أن يتم تحديد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها".

«كما ذكر الرئيس غويتا في رسالته، يضيف مايغا، أن "مالي والجزائر تتقاسمان في الوقت نفسه الجغرافيا، مثلما سبق أن أكد على ذلك رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون عندما قال إنه "لا يمكن تغيير الواقع الجغرافي أو الرحيل عنه"، ما يعني السير والعمل معا في سبيل تحقيق الازدهار لشعبي البلدين".

وأوضح، أن "الجزائر ومالي يمتلكان تاريخا مشتركا يشكل منطلقا للانخراط في مسيرة الحداثة والتقدم، في ظل قناعة قيادتهما بضرورة العمل على جعل المنطقة فضاء للسلام، خاليا من كل أشكال الاستعمار والهيمنة"، قائلا في ذات السياق بأنه "من خلال الروابط التي يتقاسمها البلدان، من المهم استحضار التاريخ المشترك، لأن شعبينا انخرطا عبر التاريخ في نضالات مشتركة من أجل التحرر ومقاومة الاستعمار الجديد والدفاع عن كرامة الإنسان والإنسان الإفريقي على وجه عام".

وبعد أن استدل بجامعتي مداورش وتومبكتو، "اللتان كانتا ملتقى كبيرا لنشر العلم والمعرفة في العالم"، توقف ضيف الجزائر عند التحديات "متعددة الأشكال والأبعاد" التي تواجهها الجزائر ومالي، مذكرا في هذا السياق بقناعة قائدي البلدين بضرورة العمل على "جعل المنطقة واحة للسلام، خالية من كل أشكال الاستعمار الجديد وكافة أشكال الهيمنة والإرهاب"، معتبرا ذلك "السبيل نحو تحقيق تنمية قائمة على الكرامة، تعود بالنفع على شعبينا".

وعاد الوزير الأول المالي، للتذكير بالاتصال الهاتفي "المثمر" الذي أجراه معه الوزير الأول السيد سيفي غريب قبل أسبوعين، بتوجيهات من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، مشيرا إلى أنه حرص على التأكيد لرئيس الجمهورية بأن "مالي تحت قيادة فخامة الفريق أول أسيمي غويتا لن تدخر أي جهد من أجل تجسيد الرؤية المشتركة للبلدين،  بما يخدم مصالح شعبيهما".

كما نوه بموقف رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي لطالما شدد على أن الجزائر "لن تتدخل أبدا في الشؤون الداخلية لمالي"، مع تجديد عزمها "العمل على أن يكون احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية من الشروط الأساسية ومن الركائز التي تقوم عليها الرؤية المشتركة للبلدين". وخلص إلى التأكيد على أن "هذه الرؤية لا تتعلق بمالي فحسب، بل هي رؤية مشتركة أيضا بين أصحاب الفخامة رئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمن تياني ورئيس بوركينافاسو إبراهيم تراوري. وذلك في إطار كنفدرالية دول الساحل".

للإشارة، حضر الاستقبال الذي خصه رئيس الجمهورية للوزير الأول المالي، السادة إبراهيم مراد، وزير دولة مكلف بالمفتشية العامة لمصالح الدولة والجماعات المحلية، أحمد عطاف وزير دولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، عمار عبة مستشار لدى رئيس الجمهورية، مكلف بالشؤون الدبلوماسية، العميد موساوي رشدي فتحي، المدير العام للوثائق والأمن الخارجي وسفير الجزائر بمالي كمال رتيب. 

وكان ضيف الجزائر قد توجه قبل ذلك إلى مقام الشهيد بالجزائر العاصمة، حيث ترحم على أرواح شهداء الثورة التحريرية المجيدة. ووضع إكليلا من الزهور أمام النصب التذكاري المخلد لشهداء الثورة التحريرية المجيدة، كما وقف دقيقة صمت ترحما على أرواحهم الطاهرة. وغادر الوزير الأول المالي  الجزائر بعد زيارة دامت يوما واحدا ، حيث كان في توديعه بمطار هواري بومدين الدولي، الوزير الأول سيفي غريب، مرفوقا بوزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية السيد أحمد عطاف ،ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، السيد مراد عجال.


ديناميكية جديدة في العلاقات الجزائرية - المالية  

بناء شراكة متينة أساسها الحوار والتضامن

تتجه العلاقات الجزائرية - المالية نحو ديناميكية جديدة، بما يعكس حرص البلدين الشقيقين على بناء شراكة تقوم على أسس متينة تعود بالنفع على الشعبين، انطلاقا من خيار يستند إلى الإرث التاريخي المتجذر في أواصر الأخوة والتضامن التي كانت ولا تزال تجمع الطرفين. في هذا الصدد، تبرز الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين الجارين في تعزيز سبل التعاون والشراكة والانتقال بها إلى آفاق أرحب، من خلال الحفاظ على قنوات التواصل بينهما وتجاوز العقبات، وفق مقاربة تقوم على منطق الحوار ومبادئ التضامن وحسن الجوار وترمي إلى تحقيق المصالح المشتركة ومواجهة التحديات التي تشهدها منطقة الساحل.

ومن هذا المنظور، تأتي زيارة العمل التي قام بها أول أمس الوزير الأول ورئيس حكومة جمهورية مالي، السيد عبد الله مايغا إلى الجزائر أسبوعين فقط بعد المكالمة الهاتفية التي كان قد أجراها معه الوزير الأول، السيد سيفي غريب بتكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والتي تم خلالها توجيه دعوة رسمية له للقيام بزيارة عمل إلى الجزائر. وخلال هذا الاتصال الهاتفي، جدد الطرفان "تمسكهما بعلاقات الأخوة والتضامن وحسن الجوار التي تجمع بين الشعبين الشقيقين"، كما أعربا عن "الإرادة التي تحدو قائدي البلدين لإضفاء ديناميكية جديدة على العلاقات الثنائية وإعادة بعث التعاون في مختلف المجالات".

وتترجم هذه الخطوة حرص الجزائر والتزامها بصون علاقاتها مع هذا البلد الجار والشقيق وجعلها في منأى عن كل خلاف من خلال إصلاح ذات البين، حيث أمر رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون  خلال شهر جويلية المنصرم، بعودة السيد كمال رتيب إلى باماكو سفيرا مفوضا فوق العادة للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية مالي، في قرار يعكس حرصه الدائم والثابت على إعادة العلاقات الجزائرية-المالية إلى منحاها "التاريخي والطبيعي"، القائم على أساس الاحترام المتبادل والتمسك بإقامة علاقات أخوة وتعاون تخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين وكافة دول منطقة الساحل الصحراوي وكذا القارة الإفريقية برمتها.وجاء هذا القرار عقب عودة سفير جمهورية مالي لدى الجزائر وإعادة فتح مجالها الجوي أمام الرحلات القادمة من الجزائر أو المتجهة إليها.

ضمن هذا المسعى، يعمل الجانبان على دعم سبل التنسيق وتفعيل الآليات الثنائية ذات الصلة بمختلف مجالات التعاون، لاسيما منها التي تخدم مصالحهما المشتركة. وتأتي المساعي المتواصلة لبعث آليات التعاون الجزائري-المالي لتجسد رؤية رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون الرامية إلى تعزيز البعد الإفريقي للجزائر، مؤكدا في أكثر من مقام على أن "الجزائر لطالما كانت بلدا شقيقا لمالي".

في هذا السياق، يعبر تصريح رئيس الجمهورية بوضوح عن موقف الجزائر الثابت والداعم لمالي شعبا ومؤسسات، حيث تواصل الجزائر مساعيها الدبلوماسية في تعزيز التنسيق الأمني مع الجانب المالي، بعيدا عن كافة أشكال التدخل في الشأن الداخلي لهذا البلد الجار، تجسيدا للعقيدة الراسخة للدولة الجزائرية. ويبقى الهدف من تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين مرتبطا بمواجهة ظاهرة الإرهاب في منطقة الساحل ودحر التطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مع التطلع نحو تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية من خلال تهيئة بيئة ملائمة تسمح بترقية التعاون الحدودي والتنموي للقارة.