مساهل لصحيفة «لوموند»:

الرئيس بوتفليقة هو الذي يقرر إذا كان يريد الترشح

الرئيس بوتفليقة هو الذي يقرر إذا كان يريد الترشح
  • 1668
❊ق.و ❊ق.و

أكد وزير الشؤون الخارجية، عبد القادر مساهل في حديث خص به صحيفة «لوموند» الفرنسية، ونشرته أول أمس، على موقعها الإلكتروني، أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة «هو الذي سيقرر ما إذا كان يريد الترشح.. وأن الشعب هو الذي سيفصل».

وصرح السيد مساهل أنه «منذ قدومه، قام بعمل عظيم حيث كنا في سنة 1997 تقريبا في عزلة وبعد 20 سنة أصبحنا بلدا مستقرا وآمنا.. ومع ذلك فهو الذي سيقرر إذا كان يريد الترشح وأن الشعب هو الذي سيفصل».

وأضاف رئيس الدبلوماسية الجزائرية أنه عكس ما تفكر فيه الصحفية اليومية المسائية الفرنسية، فإن الرئيس بوتفليقة، وخلال خرجته الأخيرة إلى الجزائر العاصمة «لم يبدُ متعبا»، مذكرا بأنه تعرض منذ خمس سنوات إلى وعكة صحية سببت له بعض المشاكل الصحية.

وقال إنه «لم يبد متعبا. فقد تعرض منذ خمس سنوات إلى وعكة سببت له بعض المشاكل الصحية إلا أن الرئيس يقود البلاد وقد كان على موعد يوم الاثنين مع شعبه.. وهو حاضر بقوة».

وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد وزير الخارجية للصحيفة الفرنسية على أنه «يجب أن تسوى في الإطار السوري، رافضا فكرة أي تدخل أجنبي. وقال «نحن نتتبع تدهور الوضعية في سوريا بكل تمعن حيث تحدثنا مع وزير الخارجية الفرنسي ومع شركاء آخرين.. لقد اعتقدنا دائما أن المشكلة التي تطرح في سوريا يجب أن تسوى في الإطار السوري»، مشير إلى التباين الموجود بين مكافحة الإرهاب التي تعتبر «واجبنا جميعا» وكذا الصراعات المتولّدة من الخلافات الداخلية. وأضاف أنه «في هذه الحالة، يجب الخروج بحل في إطار الحوار واحترام سيادة الشعب والحكومات مع رفض أي تدخل أجنبي».

وقاده ذلك إلى التطرق إلى مشكلة التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للبلدان، حيث قال «فيما يتعلق بالأزمة في ليبيا، فإن المسار في هذا البلد تحبطه العديد من الأجندة التي لا تسمح بتحقيق رغبة الشعب الليبي وفقا للإستراتيجية التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة»، مؤكدا أن الحل يجب أن يمر عبر حوار بين الليبيين.

وبخصوص عدم تطبيق اتفاق الجزائر بمالي، فقد أوضح مساهل بأن الجزائر رافقت «إخواننا الماليين إلى غاية التوقيع على الاتفاق، غير أن هذا الأخير لن تكون له قيمة إلا بتنفيذه والذي لن يتجسد إلا برغبة الموقعين عليه». وقال إنه لن «تكون هناك حلول أخرى إلا بتبني الماليين بأنفسهم الخروج من الأزمة».

وأكد في هذا السياق أن دور الجزائر «مثله مثل دور فرنسا والأمم المتحدة هو مرافقتهم. وما نقوم به هو تعزيز قدرات القوات المالية والنيجيرية، كما نقوم بتكوين قوات خاصة ونقدم دعما لوجيستيا ونتشارك المعلومات». وذكر بأن الجزائر قد خصصت أكثر من 100 مليون دولار في سنوات قليلة لبلدان منقطة الساحل من أجل محاربة الإرهاب.

أما فيما يتعلق بعدم مشاركة القوات العسكرية الجزائرية في مجموعة الـ5 الساحل، فقد أكد وزير الشؤون الخارجية، أنها لا يمكن أن تشارك في عمليات عسكرية خارج ترابها، ذلك «لأسباب دستورية وتاريخية وثقافية».

وأوضح الوزير في هذا الصدد بأن «الجيش الجزائري يقوم بالدور المنوط به وهو الدفاع الوطني... لا توجد لدينا أي مشكلة مع من يكافحون الإرهاب، بل على العكس، فنحن نساعد هذه الدول ولكن لكل طريقته».

وردا على سؤال بخصوص مزاعم «تغلغل» بعض القوات الصحراوية لمنطقة الكركرات، ذكر مساهل بأن الناطق باسم الأمم المتحدة أكد أنه «لم يحدث أي خرق لوقف إطلاق النار»، مجددا مساندة الجزائر للحقوق المشروعة للشعب الصحراوي.

وقال «نعترف بوجود لاجئين فوق أرضنا مثلما كان هناك لاجئون جزائريون في المغرب إبان الثورة التحريرية، حيث ساندنا المغرب وتونس ولكننا لم نطلب منهم أن يتفاوضوا على استقلال الجزائر مع الفرنسيين بدلا منا. الأمر نفسه نحن لسنا طرفا في هذا النزاع». 

الجزائر تطالب بإصلاح عميق لجامعة الدول العربية

دعا وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل في كلمته أول أمس، أمام الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة التاسعة والعشرين لجامعة الدول العربية المنعقد بالرياض السعودية، إلى تسريع عملية إصلاح جامعة الدول العربية حتى تتمكن من مواجهة التحديات التي يواجهها العالم العربي بما في ذلك انتشار الأزمات والصراعات ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. كما ذكر بأن الجزائر قد سبق لها أن دعت في العديد من الاجتماعات السابقة لأجهزة الجامعة العربية لإصلاح عميق للمنظمة العربية.

وفيما يتعلق بالأزمات والنزاعات المنتشرة في العالم العربي، جدد عبد القادر مساهل موقف الجزائر الداعي إلى ترقية الحلول السياسية للأزمات التي تهز بعض الدول العربية في إطار احترام سيادة الدول وإرادة الشعوب بعيدا عن أي تدخل أجنبي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فقد ذكر مساهل أن هذه الأخيرة شهدت في الآونة الأخيرة تطورات خطيرة وأنه يتعين على العالم العربي أن يتعامل مع مثل هذه التجاوزات التي من شأنها أن تقوّض عملية السلام، مؤكدا في هذا السياق على موقف الجزائر الداعم للشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع لإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

كما تناول مساهل مسألة مكافحة الإرهاب، حيث أشار إلى أن الانتصارات المحققة ضد الجماعات الإرهابية في بعض المناطق تؤدي إلى تفشي ظاهرة عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب مع كل المخاطر التي ترتبط بها، ليؤكد على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى مواجهة هذه الظاهرة التي تهدد أمن الدول وتعزيز التعاون الدولي للتعامل معها.