معتبرا تدخلاته لتصويب قرارات الحكومة ليس عيبا، رخيلة لـ«المساء»

الرئيس بوتفليقة حريص على تحصين الجبهة الاجتماعية

الرئيس بوتفليقة حريص على تحصين الجبهة الاجتماعية
  • 1325
 حاورته: شريفة.ع       حاورته: شريفة.ع

اعتبر المحلل السياسي وعضو المجلس الدستوري السابق، عمار رخيلة، القرارات الأخيرة التي اتخذها رئيس الجمهورية، في مجلس الوزراء والمتعلقة بإلغاء جميع الرسوم التي كان قد تضمنها المشروع التمهيدي لقانون المالية التكميلي لسنة 2018 على استصدار الوثائق البيومترية، جاءت لتحصين الجبهة الاجتماعية والحفاظ على السلم الاجتماعي، في ظل وضع إقليمي مضطرب. وأضاف في حديث لـ«المساء»، بأن هذه القرارات تعد أيضا استجابة من القاضي الأول في البلاد لنداءات المواطنين المعبر عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكذا عن طريق أحزاب المعارضة، مقدرا بالمناسبة بأن هذه الأحزاب تتجه نحو مشاركة أكبر في مؤسسات الدولة مستقبلا، وذلك ما يتجلى ـ حسبه ـ في إطلاق العديد منها لمشاريع ومبادرات «التوافق الوطني»  تحسبا لدور أكثر فاعلية في الانتخابات الرئاسية القادمة.

س: ما تعليقك على قرار رئيس الجمهورية، إلغاء الرسوم المقترحة على استصدار وثائق الهوية في مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2018؟

ج: القرار الذي اتخذه الرئيس قرار مهم ويلبي المطلب الشعبي المعبر عنه عبر وسائط التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وفي فضاءات عديدة مثل الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني،  وهو قرار يعكس العناية والمتابعة الكبيرة التي يوليها الرئيس بوتفليقة لمصالح الشعب ومنتخبيه، كما أنه يراعي الظروف المعيشية التي يمر بها المواطن والقدرة الشرائية التي  تضررت بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد جراء انخفاض أسعار النفط وتدني قيمة العملة الوطنية.

ما تفسيرك لتدخل الرئيس في مرات متكررة، من أجل تعديل وتصويب قرارات الحكومة، خاصة تلك التي لديها أثر على الجبهة الاجتماعية؟

❊ نعم ليست هي المرة الأولى، التي يقوم فيها رئيس الجمهورية، بتعديل قرارات تتخذها الحكومة، ولكن هذا لا يعني بأن الحكومة مخطئة، وإنما لكون نظرتها أو خطته إزاء بعض الملفات، أحيانا لا تنسجم ومقتضيات مرحلة معينة وتوقيت محدد، خاصة تلك التي لديها أثر مباشر على الجبهة الاجتماعية، وهذا يعكس حرص الرئيس بوتفليقة على الحفاظ على الأمن والاستقرار، وأيضا في إطار مساعي تغليب لغة الحوار على لغة فرض الأمر الواقع، التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى التصادم، وهي مساعي حميدة تخدم المصلحة الوطنية، حتى وإن كانت القرارات الرئاسية اتخذت في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

كما أن هذه التصحيحات التي يقوم به الرئيس، من حين إلى آخر، تعتبر تصويبا لتصور الفريق الحكومي فيما يتصل ببعض الملفات التي أعتقد بأنها لم تأخذ حصتها من الاستشارة والإثراء، مما يجعل الرئيس يتدخل لتصويبها. وهذا ليس عيبا..

نلاحظ أن الكثير من تلك القرارات الرئاسية، شكلت مطلبا ملحا من المعارضة والنقابات المستقلة دون الأحزاب والتنظيمات الأخرى المحسوبة على الموالاة؟

❊رئيس الجمهورية هو رئيس كل الجزائريين بمن فيهم أحزاب المولاة والمعارضة، وهو يستجيب للجميع عندما يقدر أن الطلب صحيح وشعبي، وهذا ما وقع في إلغاء الرسوم التي اقترحتها الحكومة في استصدار وثائق الهوية في إطار المشروع التمهيدي لقانون المالية التكميلي لسنة 2018، وقبلها عدة مطالب أخرى تقدمت بها المعارضة، وقد رأينا الصلاحيات الكبيرة التي منحت لها في الدستور الجديد والقوانين التي انبثقت عنه. كما تجلى ذلك في تلبية مطالب نقابات الأساتذة المضربين، حيث أنقد الرئيس الموقف وصحح قرارات الحكومة حفاظا على الاستقرار الاجتماعي للبلاد، ومصالح جميع الأطراف بدون استثناء، بهدف دعم استمرارية سير المؤسسات ومصالح الأمة.

هناك من يحاول ربط هذه القرارات ذات الطابع الاجتماعي بالانتخابات الرئاسية القادمة، ما رأيكم في ذلك؟

❊الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستجرى سنة 2019، هي موعد هام يراعيه الرئيس ويحرص جيدا على أن يجري في جو من الأمن والاستقرار، لاسيما عبر تهيئة الظروف حتى يساهم الجزائريون بأصواتهم واختيار مرشحيهم بكل حرية، وحتى تكون مؤسسات قوية وقادرة على مواجهة تحديات المرحلة لاسيما منها الخارجية، وهذا في ظل الاضطرابات التي تشهدها دول الجوار من حولنا، ونحن نرى التضحيات التي يقوم بها الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن للحفاظ على مكسب الأمن والاستقرار.

بعض الأحزاب في المعارضة أطلقت مبادرات سياسية تتحدث عن «التوافق الوطني»،  على غرار «حمس» وأحزاب تتحدث عن «التشاور الوطني» كحركة البناء والإصلاح وقبلها الأفافاس الذي أطلق مبادرة «الإجماع الوطني»، ما علاقة هذه المشاريع برئاسيات 2019؟

❊ صحيح أن أحزاب المعارضة اهتدت إلى لعب ورقة «التوافق الوطني»، حتى وإن تغيرت التسميات من تشكيلة إلى أخرى، وذلك في نظري، حتى تهيئ نفسها للقيام بدور أكثر فاعلية خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، ولا تبقى خارج السرب، تدعو فقط للمقاطعة وتخرج بالتالي خاسرة من هذا الموعد، مثلما وقع في رئاسيات 2014.

على هذا الأساس، أعتقد أن مشاركتها ستكون في الاستحقاقات، إما بدعم مترشح السلطة والمطالبة بمكاسب في المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية لاحقا، مثلما هو حال حركة مجتمع السلم، حسبما نسجله في الميدان من تحركات، حيث اختارت هذه الحركة في الفترة الأخيرة، نهج الوسطية البعيد عن «المقاطعة الراديكالية» التي اعتمدتها في البداية وبين «المهادنة الكاملة» مثلما كانت عليه في وقت ولاية أبو جرة سلطاني على رأس الحزب.

وخيار «التوافق الوطني» ناجم عن الإدراك الواقعي لـ«حمس»، التي تعتبر أهم الأحزاب الإسلامية المعارضة في الجزائر. والرأي الغالب أنها لن تفوز بالانتخابات الرئاسية القادمة مهما فعلت، كما أن المقاطعة لن تكسبها أي شيء، سوى أن دخولها السباق الانتخابي كمتنافس يصنع مشهدا ديمقراطيا أمام الرأي العام الوطني والدولي وهو أمر ترحب به السلطة في ظل التنافس الديمقراطي. لكنني أتوقع أن تختار «حمس» الخيار الأول القائم على دعم مرشح السلطة والاستفادة من مواقع أساسية مستقبلا.

من خلال خبرتكم في المجلس الدستوري، ما هو «الإخراج» الذي تتوقعونه لمشروع النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني «المؤجل»، بسبب بعض المواد الخاصة بالغياب واقتطاع الأجور؟

❊رغم أن الدستور صدر سنة 2016، غير أن النواب تعمّدوا كثيرا عدم وضع النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، وكانوا يماطلون وتسببوا في تعطيله، مقارنة بأعضاء مجلس الأمة، الذين كانوا أكثر التزاما في وضع نظامهم الداخلي في وقت مقبول، تكيفا مع مبادئ الدستور.

وأنا أعتقد أن الغياب والاقتطاعات من الأجور المنصوص عليها في المواد 68 و69 من المشروع هي السبب الوحيد الذي حمل النواب لرفض المشروع والسعي لتجميده، بدليل أن الكثير من النواب هم رجال أعمال ولديهم «ثروة»، ولا يمثل الراتب الذي يتقاضونه سوى منحة بسيطة، باستثناء الإطارات وبعض النواب الآخرين..

من هذا المنطلق أرى شخصيا أن السبب الرئيسي الذي يجعل النواب يسعون لتعطيل المشروع، هو أن نواب الأغلبية البرلمانية، لم يهضموا الصلاحيات الكبيرة التي منحها الدستور للمعارضة، وعلى هذا الأساس، فهم لا يقبلون أن تذهب من يدهم صلاحيات لفائدة المعارضة، وبالتالي يحتاجون للوقت لتكييف المواد وفق المصالح التي تناسبهم.

على العموم، أتوقع أن يمرر النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني وفق جوهر الدستور،  من دون أن يتم تطبيق العقوبات الخاصة بالغيابات، مثلما هو معمول به في مجلس الأمة.

حاورته: شريفة.ع