اعتبر تواجد 14 شركة ببلادنا فرصة استراتيجية.. بن جدي:

الخبرة الفلاحية الإيطالية تتماشى مع الخصوصية الجزائرية

الخبرة الفلاحية الإيطالية تتماشى مع الخصوصية الجزائرية
  • 197
حنان حيمر  حنان حيمر 

أكد رئيس المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين، مبارك بن جدي، أن الجزائر تبحث اليوم عن "شركاء حقيقيين" يساهمون في خلق الثّروة، مشيرا إلى أن زيارة وفد من رؤساء مؤسسات فلاحية إيطالية الأسبوع المقبل، للجزائر يمكن أن يشكل خطوة هامة نحو التحرّر من التبعية وتحقيق السيادة والأمن الغذائيين.

قال رئيس المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين، إن استقبال الجزائر لحوالي 14 شركة إيطالية مختصة في المكننة والرقمنة الفلاحية لا يجب النّظر إليه كمجرد حدث تجاري عابر، بل "فرصة استراتيجية يجب توجيهها بذكاء لخدمة أمننا الغذائي واقتصادنا الوطني"، موضحا في تصريح أدلى به لـ"المساء" أن تأطير هذه الزيارة وفق رؤية ميدانية، سيسمح للقطاع الفلاحي بأن يخطو خطوة عملاقة.

وأرجع ذلك إلى الخبرة الإيطالية الهامة في هذه المجالات، قائلا إن تقييم المنظمة للقدرات الإيطالية إيجابي جدا، لسبب ميداني بسيط يتمثل في كون الفلاحة بهذا البلد الأوروبي تشبه إلى حد كبير الفلاحة في بلادنا نظر لتشابه طبيعة الأراضي والتضاريس، ولذا فإن الشركات الإيطالية لا تركز فقط على المعدات الضخمة، بل تملك مرونة في تصنيع الآلات التي تناسب الفلاح المتوسط والصغير وهي الفئة الأكبر في بلادنا.والأهم من هذا كله أبرز بن جدي، أن إيطاليا تتفوّق عالميا في تكنولوجيا "الصناعات التحويلية" (كالآلات الخاصة بالعصر، التغليف والتبريد) وهذا بالضبط ما يحتاجه قطاعنا الفلاحي اليوم للانتقال من طرق العمل التقليدية إلى العصرنة.

وبخصوص أهمية اللقاءات الجزائرية ـ الإيطالية المخصصة لمكننة وتطوير ورقمنة القطاع الفلاحي التي ستعقد الإثنين المقبل، في الجزائر العاصمة، أوضح أن الجزائر لا تبحث عن مجرد استيراد للآلات من حيث اقتناعها أن الفائدة الحقيقية التي يجب أن تجنيها تتلخص في أربعة محاور. 

ويتعلق الأمر ـ حسب رئيس المنظمة ـ أولا ببناء "أقطاب فلاحية وصناعية"، حيث ينتظر أن يسمح إدخال تكنولوجيا التحويل الإيطالية بتأسيس أقطاب فلاحية وصناعية حقيقية، مشيرا إلى أن المنظمة تأمل في أن يتم استنساخ الحركية الصناعية الناجحة على غرار ما يتم حاليا بولاية برج بوعريريج، وتكييفها فلاحياً في الولايات الزراعية لتصبح كل منطقة منتجة ومحوّلة لمنتوجاتها محلياً.

ويخص المحور الثاني وقف هدر الإنتاج وتقليص الاستيراد، من خلال تحويل وتخزين الفائض الزراعي بالتقنيات الإيطالية الحديثة، الذي من شأنه توقيف نزيف تلف المحاصيل عندما يكثر الإنتاج، وهذا يعني مباشرة تقليص استيراد المواد الغذائية المصنّعة وتوفير العملة الصعبة للبلاد.

أما المحور الثالث فهو "حل عقدة التمويل لدعم الاقتصاد"، حيث يرى أن نجاح الشراكة بين البلدين يتطلب هندسة اتفاقيات تمويلية تجمع بين الشريك الإيطالي والمؤسسات المالية الوطنية، على غرار بنك التنمية المحلية وتوفير قروض ميسرة للفلاحين بما ينعش الحركية الاقتصادية ويسمح بجلب التكنولوجيا الإيطالية دون إرهاق كاهل الفلاح.

وخلص بن جدي، إلى ضرورة توطين الصيانة وحماية الأمن المائي، موضحا أن الجزائر يجب أن تشترط فتح ورشات صيانة وتوفير قطع غيار محليا وتدريب شبابنا لنقل المعرفة بصفة فعلية، كما أن الاستفادة من الخبرة الإيطالية في "الري الذكي" وفقا له ستحمي مواردنا المائية وتضمن سقي المحاصيل بأقل استهلاك ممكن.