الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد ميزاب لـ"المساء":
الجيش.. مقاربة استباقية فعّالة ويقظة دائمة
- 139
مليكة. خ
❊ الجزائر تمتلك قدرات تمكّنها من حماية مسارها السياسي واستقرارها الداخلي
أكد الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد ميزاب، أنّ تمكّن المصالح المركزية لأمن الجيش بولاية تيزي وزو من تفكيك مجموعة إجرامية متكوّنة من ستة أشخاص ينتمون إلى حركة "ماك" الإرهابية، أربعة منهم من جنسية مغربية مقيمين بصفة غير قانونية بالجزائر، يبرز فعالية المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الأجهزة الأمنية، والتي تقوم على الرصد المبكر وجمع المعلومات وتحليلها والتدخل في التوقيت المناسب قبل انتقال التهديد من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ.
قال الدكتور ميزاب في اتصال مع "المساء"، إنّ هذه العملية تعكس مستوى التنسيق والاحترافية الذي بلغته مختلف المصالح المختصة في مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية على حد سواء، وأن الرسالة الأهم التي تبرزها هذه العملية، هي أن الجزائر تمتلك من القدرات المؤسساتية والأمنية ما يمكنها من حماية مسارها السياسي واستقرارها الداخلي، وأن كل المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن أو المساس بالوحدة الوطنية ستواجه بحزم في إطار القانون وفي ظل احترام مؤسسات الدولة لصلاحياتها الدستورية ومهامها السيادية.
كما أوضح محدثنا أن هذه العملية الأمنية النوعية تندرج في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها مؤسّسات الدولة لحماية الأمن الوطني وصون الاستقرار الداخلي، في مواجهة مختلف التهديدات التي تستهدف الجزائر ووحدتها الوطنية. وعليه، يرى ميزاب أن هذه العملية تكشف عن وجود محاولات منظمة لاستغلال بعض الاستحقاقات الوطنية، من أجل التأثير على الاستقرار العام والتشويش على المسار الوطني والاستقرار الداخلي، تغذيه أجندات خارجية واضحة، مكشوفة أساليبها وأدواتها.
ومن منظور أمني واستراتيجي، فإن أهمية هذه العملية -الخبير الأمني- لا تكمن فقط في عدد الموقوفين، وإنما في طبيعة المخطط الذي تمّ إحباطه وتوقيته وأهدافه، مضيفا أن استهداف محطة سياسية بحجم الانتخابات التشريعية، يعكس توجّها نحو توظيف أدوات التأثير والاختراق لإحداث حالة من الارتباك والتشكيك ومحاولة المساس بثقة المواطن في مؤسسات دولته، ما يشكل أحد أخطر أنماط التهديدات المعاصرة التي تواجهها الدول.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن وجود عناصر مغربية ضمن هذه الشبكة، وفق ما أكدته الجهات الرسمية، يمنح القضية أبعادا أمنية تتجاوز الإطار المحلي، ويؤكد أن بعض التنظيمات الإرهابية لا تتحرك بمعزل عن بيئات داعمة أو شبكات إسناد تسعى إلى استثمار أي ظرف أو استحقاق وطني لتحقيق أجندات تستهدف أمن الجزائر واستقرارها.
ومن هذا المنطلق، يرى ميزاب أن الرسالة الأهم التي تبرزها هذه العملية هي أن الجزائر تمتلك من القدرات المؤسساتية والأمنية ما يمكنها من حماية مسارها السياسي واستقرارها الداخلي، وأن كل المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن أو المساس بالوحدة الوطنية ستواجه بحزم في إطار القانون وفي ظل احترام مؤسسات الدولة لصلاحياتها الدستورية ومهامها السيادية.
للإشارة، نجحت مصالح الامن خلال السنوات الأخيرة في تفكيك شبكات تجسس وتخابر تضم أشخاصا من جنسية مغربية، وجهت لهم تهم رسمية بالعمل على زعزعة استقرار الأمن القومي الوطني، إذ نذكر على سبيل المثال تفكيك شبكة تجسّس في تلمسان سنة 2024 ضمت 7 موقوفين، 3 جزائريين و4 مغاربة، وكانت الشبكة تعمل على تجنيد رعايا مغاربة ومواطنين جزائريين بهدف المساس بمؤسسات أمنية وإدارية.
وقد تصاعدت هذه النشاطات في ظل قطيعة دبلوماسية مستمرة منذ أوت 2021 والتي كانت من أسبابها تورط المخزن في سلسلة الأعمال العدائية، منها دعم التنظيم الإرهابي "الماك"، فضلا عن طرد القنصل المغربي في وهران في عام 2020 على إثر اتهامات بالتجسّس، إلى جانب تورط الرباط في حرائق الغابات المفتعلة سنة2021 والتي مسّت بشكل كبير منطقة القبائل.