التوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس مشترك لرجال الأعمال بين البلدين

الجزائر –التشيك.. نموذج لتعاون اقتصادي متكامل

الجزائر –التشيك.. نموذج لتعاون اقتصادي متكامل
الوزير الأول، السيد سيفي غريب
  • 243
حنان حيمر حنان حيمر

❊ غريب: اتفاقيات جديدة لتعزيز العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل

❊المرحلة الجديدة بين البلدين تستدعي مضاعفة الجهود وتشجيع المبادرات 

❊على المتعاملين التشيكيين الاستفادة من مزايا مناخ الأعمال في الجزائر

❊فرص شراكة في الصناعة والزراعة والصحة والطاقات المتجددة والمناجم

❊بابيش: الجزائر شريك استراتيجي ومحوري لربط أوروبا بإفريقيا

❊الجزائر تساهم بشكل فعّال في الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية

❊نثمّن عاليا دور الجزائر في تعزيز أمن الطاقة في أوروبا

أعلن الوزير الأول، السيد سيفي غريب، أمس، بالجزائر العاصمة، عن توقيع مذكرات تفاهم مع جمهورية التشيك في مجالات المناجم، والثقافة، والحماية المدنية، موازاة مع الاتفاق على إنشاء مجلس مشترك لرجال الأعمال ومواصلة المفاوضات بين "سيترام" و«سكودا" لتصنيع معدات النقل بالجزائر، وهو ما يعد بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتوسيعه لمجالات جديدة.

أشرف الوزير الأول سيفي غريب رفقة نظيره التشيكي أندريه بابيش، أمس، على الافتتاح الرسمي لأشغال منتدى الأعمال الجزائري-التشيكي، الذي عقد تزامنا والزيارة الرسمية لوفد تشيكي رفيع المستوى . وأشار غريب في كلمته بالمناسبة، إلى الديناميكية المتجدّدة التي تميز علاقات البلدين، مدفوعة بإرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي إلى مستوى العلاقات التاريخية المتميزة، والتي "قوامها الثقة والاحترام المتبادلان".

وبعد أن ذكر بالاتفاقيات القديمة المبرمة بين البلدين في عهد تشيكوسلوفاكيا والتي تعزّزت باتفاقيات جديدة بعد قيام جمهورية التشيك، وشملت ترقية وحماية الاستثمارات والتعاون الاقتصادي والصناعي وإنشاء اللجنة المشتركة للتعاون، قال الوزير الأول، إن زيارة نظيره التشيكي على رأس وفد اقتصادي هام، سمحت بتوسيع مجالات التعاون نحو قطاعات أخرى، كالمناجم والثقافة والحماية المدنية، بعد الاتفاقيات الموقّعة في فيفري 2025. وأعرب عن أمله في أن تفضي مشاريع التعاون القائمة بين شركتي "سكودا" و«سيترام" إلى إقامة شراكة صناعية واستثمارية نموذجية في مجال تصنيع معدات النقل بالجزائر، منوّها بالاتصالات الجارية قصد استكشاف سبل إسهام شركات تشيكية في مساعي عصرنة القطاع المنجمي وتعزيز مردوديته وتنافسيته.

وثمّن الوزير الأول توقيع مذكرة تفاهم بين الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة والغرفة التجارية لجمهورية التشيك لإنشاء مجلس أعمال جزائري-تشيكي، معتبرا إياها إطارا مؤسّستيا لتشجيع التواصل بين المتعاملين الاقتصاديين وتأطير مساعي بناء شراكات منتجة ومستدامة، وعبر عن تطلعه إلى تفعيل هذا المجلس في أقرب الآجال، للمساهمة في زيادة حجم المبادلات بين البلدين، الذي وإن شهد ارتفاعا ملحوظا منتقلا من نحو 139 مليون دولار سنة 2024 إلى ما يقارب 323 مليون دولار سنة 2025، فإنه لا يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة.

من هذا المنطلق، قال غريب إنّ المرحلة الجديدة التي يعمل البلدان على بنائها تستدعي مضاعفة الجهود، وتشجيع المبادرات المشتركة، واستكشاف مجالات تعاون جديدة قادرة على الارتقاء بعلاقاتهما  الاقتصادية، مستعرضا الإصلاحات التي شهدتها الجزائر في السنوات الأخيرة لتعزيز مقوّمات الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال وتوسيع آفاق الاستثمار، وتسجيل مؤشرات اقتصادية إيجابية، حيث ذكر ببلوغ معدل نمو الناتج الداخلي الخام سنة 2025 نسبة 3,9%، فيما بلغت نسبة النمو خارج المحروقات 4,9%، متوقعا أن يتعزز هذا المسار مع التقدم المعتبر المسجل في إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى، لاسيما مشروع استغلال منجم الحديد بغارا جبيلات ومشروع الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة.

ودعا الوزير الأول المتعاملين الاقتصاديين التشيكيين، للاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها الجزائر والمساهمة في الديناميكية الاقتصادية التي تشهدها من خلال إقامة شراكات استراتيجية ومشاريع منتجة، باستغلال التكامل بين المقومات الاقتصادية والموارد الاستراتيجية التي تزخر بها الجزائر، والخبرة الصناعية والتكنولوجية المتميزة التي راكمتها جمهورية التشيك، لخلق فرص شراكة في قطاعات الصناعة والزراعة والصحة والطاقات المتجددة والمناجم والسياحة والصيد البحري وكذا الاقتصاد الرقمي وتكنولوجيات الإعلام والاتصال. بدوره، أكد الوزير الأول التشيكي أهمية العلاقات بين البلدين، لافتا إلى أنها كانت دوما قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والروابط الإنسانية، والتعاون التاريخي، وتميزت لأكثر من ستة عقود بتعاون وثيق في مجالات الصناعة والتعليم والتجارة.

وقال بابيش إنّ بلده ينظر إلى الجزائر - أكبر دولة أفريقية- ليس فقط كسوق ديناميكية ومتنامية، بل أيضا كشريك استراتيجي يلعب دورا محوريا في الربط بين أوروبا وإفريقيا، متوقعا أن يصاغ مستقبل التعاون الثنائي بناء على مصالح مشتركة في مجالات الطاقة، والأمن، والمواد الخام الحيوية، والتقنيات الحديثة، والتنمية الصناعية المستدامة، والأمن الغذائي والابتكار. وشدّد المسؤول التشيكي على احتلال الجزائر مكانة خاصة إقليميا، باعتبارها اقتصادا إفريقيا كبيرا ومنتجا رئيسيا للطاقة، ما جعلها تساهم بشكل فعّال في الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية، حيث ثمّن  "عاليا" دور الجزائر في تعزيز أمن الطاقة في أوروبا.

وتعد الشراكة بين شركة "سي إي إس" التشيكية وشركة "سوناطراك"، والتعاون بين هيئات البلدين الجيولوجية، حسب بابيش، أمثلة ملموسة على كيفية عمل البلدين لمواجهة التحديات الاستراتيجية، مشيرا في الوقت ذاته، إلى توفر فرص واعدة لتوسيع التعاون في مجالات التعدين والهندسة والبنية التحتية للنقل والرعاية الصحية وصناعة الطيران والفضاء والتقنيات الحديثة واقتصاد المعرفة، حيث أكد استعداد الشركات التشيكية للمساهمة بخبراتها وحلولها المبتكرة، وهو ما يعكسه انضمام نخبة من ممثلي قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والخدمات والمؤسّسات المبتكرة في جمهورية التشيك للوفد المرافق له.

من جانبه، أكد رئيس مجلس التجديد الجزائري، كمال مولى، وجود تكامل اقتصادي بين البلدين، معتبرا أن العلاقات الاقتصادية بين الدولتين لا ينبغي أن تقاس بحجم المبادلات وحدها، بل بمدى قدرتهما على الإنتاج المشترك والحفاظ على مناصب الشغل وخلقها والقدرة على التمويل المشترك للمشاريع. واقترح مولى أن تعمل اللقاءات الثنائية المنعقدة خلال الأشهر المقبلة بين متعاملي البلدين، على تحقيق ثلاث نتائج ملموسة تتعلق بتحديد مجالات إنتاج مشتركة وإنشاء فرق عمل ثنائية وتنظيم زيارات متبادلة للمواقع الصناعية في البلدين، فيما قال نائب رئيس الغرفة التشيكية للتجارة، سيد لاشيك، إنّ الجزائر شريك اقتصادي مهم لجمهورية التشيك بالنظر للفرص والامكانات الهامة المتوفرة لتوسيع التعاون، لاسيما في المجالات الصناعية، حيث تمتلك الشركات التشيكية خبرة متميزة وتكنولوجيات يمكن توظيفها لتحويل القدرات الجزائرية إلى فرص جديدة للشراكة طويلة الامد.للإشارة تمّ على هامش المنتدى، توقيع اتفاقيتين تجاريتين بين شركات من البلدين.