عبر شراكات ملموسة وسرعة قصوى في التنفيذ

الجزائر وعمقها الإفريقي.. موثوقية والتزام

الجزائر وعمقها الإفريقي.. موثوقية والتزام
  • 911
مليكة. خ   مليكة. خ

أضحت شراكات الجزائر مع  عديد الدول  الإفريقية  نموذجا رائدا يضرب به المثل  في سياسة التضامن القاري، حيث أولت دبلوماسيتها  خلال السنوات الأخيرة أهمية كبيرة للعمق الإفريقي، في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة. وقد واقر عديد القادة والمسؤولين الأفارقة بموثوقية الجزائر في تنفيذ التزاماتها بسرعة كبيرة تفوق التطلعات، ما يجعلها بحق حليفا أساسيا لقارة استلهمت حركاتها التحررية من نضال الشعب الجزائري.

أكدت تصريحات وزير الشؤون الخارجية والتعاون والنيجريين في الخارج، بكاري ياو سنغاري، خلال  محادثاته مع رئيس الجمهورية هذا التوجه الجديد للجزائر، حيث أشاد بالوتيرة المتسارعة والفورية التي يشهدها تنفيذ الاتفاقيات الثنائية، بل إن بعضها، حسبه، تخطى معدل تنفيذها مستوى التطلّعات بكثير. وليس غريبا أن تقر نيامي بالواقع الجديد للتعاون الثنائي بعد استئناف العلاقات الثنائية في ظرف قصير مباشرة بعد زيارة الرئيس النيجري الفريق الأول عبد الرحمان تشياني للجزائر شهر فيفري الماضي، حيث التزم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون شخصيا بالدفع بملفات ومشاريع هذا التعاون بالسرعة القصوى .

وتجسّد ذلك في تنقل وفود رفيعة المستوى في الطاقة إلى هذا البلد الشقيق من أجل مرافقة نيامي في  قطاع الكهرباء والمحروقات، فضلا عن قيام وفد نيجري بزيارة الجزائر مؤخرا للاطلاع على تجربة الجزائر في هذا المجال، في انتظار توسيع التعاون إلى مجالات واعدة التي رسمتها زيارة الوزير الأول السيد سيفي غريب إلى نيامي شهر مارس الماضي، حيث ترأس اللجنة المشتركة.

ولم تبخل الجزائر في تقديم دعمها من خلال تفعيل الشراكة مع دول الجوار على غرار موريتانيا والتشاد وموزمبيق، ما يجعلها فاعلا أساسيا في دعم القضايا الإفريقية وتشجيع الاستثمار والتبادل التجاري ودعم مشاريع الاندماج الاقتصادي القاري، من خلال تطوير البنية التحتية القارية ودعم منطقة التجارة الحرة القارية إلى جانب تشجيع الاستثمار والتصدير نحو الأسواق الإفريقية، بما يعزز مكانتها كبوابة استراتيجية بين إفريقيا والعالم. وقد سبق لرئيس الجمهورية أن عبر عن هذه القناعة، باعتباره يقود استراتيجية شاملة للانفتاح الاقتصادي نحو القارة السمراء، تهدف إلى تحويل الجزائر إلى بوابة رئيسية للتبادل التجاري والاستثمار، وذلك بتحويل الدبلوماسية التقليدية إلى شراكات تنموية فعلية، عبر آليات ومشاريع محدّدة.

فرؤية الرئيس تبون ترتكز في تكريس هذا التوجّه الإفريقي على ربط طريق الوحدة الإفريقية، باستكمال الطريق العابر للصحراء لربط الجزائر العاصمة بدول إفريقيا جنوب الصحراء، لتسهيل حركة نقل  البضائع وفتح خطوط جوية تجارية مباشرة لتعزيز الربط البشري والاقتصادي، على غرار الخط المباشر نحو العاصمة التشادية نجامينا.

كما تراهن الجزائر على تفعيل الانخراط الفعلي في اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية "زليكاف" والتي تضعها  في مركز ريادي للتبادل القاري، خاصة في مجال  تصدير المنتجات الوطنية وتنشيط المعارض الاقتصادية واستضافة ملتقيات الاستثمار لتعزيز الشراكات بين رجال الأعمال الجزائريين ونظرائهم الأفارقة.

وإلى جانب جهودها الدبلوماسية في إرساء السلم والأمن الإقليمي في منطقة الساحل لتقاسمها الحدود  معها،  لم تبخل الجزائر في تقديم دعمها المادي،  بتخصيصها العام الماضي مبلغ مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في عدد من الدول الإفريقية في مجالات البِنية التحتية، والصحة، والتعليم والطاقة، عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي.

هذه المواقف الملموسة جعلت عديد الدول الإفريقية تتقرب إلى الجزائر، والأمر لا يتعلق فقط بتلك  التي تتقاسم معها الحدود، بل أيضا مع  بلدان تشترك معها في النضال ضد المستعمر الغاشم، على غرار أنغولا التي اعترف رئيسها  جواو لورانسو خلال زيارته للجزائر بقدرة الجزائر الكبيرة في دعم التنمية في إفريقيا بأكملها.

كما عبرت رئيسة جمعية جمهورية موزمبيق، مارغاريدا أداموغي تالابا  التي زارت  الجزائر مؤخرا عن إعجابها بقدرات الجزائر في عدة قطاعات، أبرزها الصناعة الطاقوية والصناعة الصيدلانية، حيث تسهر الجزائر على مرافقة هذا البلد الإفريقي الصديق في النهوض بهما، مجسّدة بذلك التزامات الرئيس تبون الذي شدّد خلال اللقاء الدوري الأخير مع ممثلي وسائل الإعلام، على أن الجزائر تؤمن بالتكامل الاقتصادي الإفريقي وتحرص على تجسيده في الميدان لا بمجرد الكلام.