بفضل 60 سنة من الاستثمارات والسياسة الرشيدة لسوناطراك

الجزائر مموّن موثوق وآمن في السوق العالمية للغاز

الجزائر مموّن موثوق وآمن في السوق العالمية للغاز
  • القراءات: 260
كريم. غ  كريم. غ

تمكنت الجزائر التي تستضيف نهاية الشهر الجاري، القمة السابعة لرؤساء دول وحكومات منتدى البلدان المصدرة للغاز، من إقامة صناعة غازية تعد من بين الأكثر تطوّرا في العالم، بفضل الاحتياطات الكبيرة المتوفرة والمشاريع الاستثمارية الضخمة المبذولة، ما جعل منها اليوم مموّنا موثوقا وآمنا لهذه الطاقة على المستوى الدولي، من خلال مواصلتها برنامج تعزيز الصادرات مع تلبية الاحتياجات الوطنية المتنامية.

راهنت الجزائر منذ الاستقلال، على تطوير الصناعة الغازية عبر اعتماد سياسة استثمارية مطردة في هذا المجال ومضاعفة المشاريع في مجال الاستكشاف والإنتاج والتمييع والنقل.

ومنذ أول اكتشاف لحقل غازي في سنة 1956 بحاسي الرمل، ودخوله الإنتاج في الفاتح أفريل 1961 واستعادة السيادة الوطنية في سنة 1962، ما فتئت الجزائر تزيد الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. وانطلاقا من ذلك، تم في 31 ديسمبر 1963، إنشاء الشركة الوطنية للبحث وإنتاج ونقل وتحويل وتسويق المحروقات (سوناطراك)، كأداة عملية للسياسة الطاقوية للبلاد. وفي أقل من سنة بعد ذلك، أنشأت الجزائر أول مركب لها لتمييع الغاز، بأرزيو، معروف باسم "لكاميل" (رمز المؤسسة الجزائرية للميثان السائل).

بعد هذه الانطلاقة، تمت مباشرة عديد المساعي لتطوير هذا القطاع، إلى جانب تأميم المحروقات، في 24 فيفري 1971، بعد مسار طويل من المفاوضات، مكن الجزائر من استرجاع 51 % على الأقل من حصص الشركات النفطية الفرنسية التي كانت تنشط بجنوب البلاد ومجموع الحقول الغازية قيد الاستغلال.

وبتخطي هذه المرحلة الحاسمة، التي تعززت بالتكفل بجانب التكوين، تم إطلاق مشاريع هامة ابتداء من سنوات السبعينيات، شملت إنجاز مركبات جديدة للتمييع وشبكات أنابيب غاز دولية وشبكة قنوات على المستوى الوطني وعديد منشآت النقل والمعالجة فضلا عن موانئ مختصة.

وأدت هذه السياسة الاستثمارية الطموحة الى ارتفاع الإنتاج الغازي للجزائر، حيث فاق 136 مليار متر مكعب في نهاية 2023، في حين أن الهدف المسطر آفاق 2028، هو بلوغ انتاج 146,7 مليار متر مكعب، وضمان تأمين عمليات التموين وزيادة مستويات الصادرات إلى حوالي 100 مليار متر مكعب.

وتم تحقيق هذه المستويات من الإنتاج، بفضل استغلال عديد الحقول الغازية الموزعة عبر البلاد والتي تم تشغيل البعض منها مؤخرا. ويتعلق الأمر خاصة، بحقل حاسي الرمل، الذي يعد من بين أهم الحقول عالميا، وهو يحظى بمتابعة منتظمة من أجل تعزيزه، فضلا عن حقول رورد النص بأدرار وتينهرت (إن أمناس) وتوات، إلى جانب حقول تيميمون.

بالموازاة مع الجهود المبذولة في مجال الاستكشاف والإنتاج، تم تجسيد عديد المشاريع الهامة، لاسيما في مجال التحويل عبر تمييع الغاز الطبيعي وفصل غاز البترول المميع، حيث ارتقت سوناطراك إلى هذا المستوى من خلال تميزها من ببن الشركات العالمية الرائدة في مجال الغاز الطبيعي المميع والمنتجات المشتقة، مثل الايثانول والبروبان والبوتان والغازولين. كما تعزز نشاط التمييع الذي كان يتم في البداية على مستوى مركب التمييع بأرزيو، بإنشاء ثلاثة مركبات أخرى، واحد بسكيكدة واثنان بأرزيو، لترتفع القدرة الاجمالية إلى 56 مليون متر مكعب سنويا.

ومن أجل فصل غاز البترول المميع، فإن سوناطراك تتوفر أيضا على مركبين آخرين بأرزيو، تقدر طاقتهما الإجمالية بنحو 10,4 مليون طن سنويا. وسمحت كل هذه الاستثمارات التي تحققت خلال 60 سنة، للشركة الوطنية للمحروقات، بأن تكون ممونا موثوقا وآمنا في السوق العالمية للغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المميع وغاز البترول المميع، حيث تتم عملية تصديرها عبر أنابيب غاز ومن خلال أسطول نقل يتكون من 17 سفينة، منها ناقلات الغاز الطبيعي المميع وسفن نقل غاز البترول المميع وسفن نقل النفط.

كما تتوفر الجزائر على أنبوبين دوليين لنقل الغاز في الخدمة، يربطانها بكل من إيطاليا واسبانيا، يضمنان التموين في إطار العلاقات التعاقدية على المدى الطويل. فبالنسبة لأنبوب الغاز الأول، المتمثل في الأنبوب المتوسطي "انريكو ماتي"، الرابط بين الجزائر وإيطاليا عبر تونس، والذي دخل مرحلة العمل في 1983، فقد بلغت قدرته 33,15 مليار متر مكعب سنويا.

أما انبوب الغاز "ميدغاز"، الرابط بين بني صاف وألميريا بإسبانيا، فينقل الغاز عبر المتوسط، منذ تدشينه في أفريل 2011، مع قدرة تبلغ 10 مليار متر مكعب سنويا. و من المتوقع ان يتم تعزيز المنشأتين الاستراتيجيتين بأخرى توجد بصدد التطوير، أبرزها المشروع الجديد لأنبوب الغاز الذي سيربط الجزائر بإيطاليا عبر البحر من أجل نقل الغاز والكهرباء والأمونياك والهيدروجين.