دعا إلى وضع إطار وطني فعّال للتمويل المناخي.. سيفي غريب:
الجزائر ملتزمة بيئيا برؤية استراتيجية متوازنة
- 157
حنان حيمر
❊ انتهاج مقاربة تدمج الخصوصيات الاقتصادية والطاقوية
❊ تعبئة الموارد لتجسيد التزامات الجزائر ضمن اتفاقية باريس
قال الوزير الأول، السيد سيفي غريب خلال إشرافه على افتتاح ورشة "التمويل المناخي وأسواق الكربون"، بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال" بالجزائر، أن الجزائر تواجهها عدة تحدّيات مرتبطة بتغير المناخ، تستدعي تعبئة واسعة للتمويل المناخي والاستفادة من الآليات الدولية لأسواق الكربون، مشيرا إلى أن تنظيم اللقاء، يندرج ضمن جهود تعزيز الحوكمة المناخية وتعبئة الموارد اللازمة لتجسيد التزامات الجزائر في إطار اتفاقية باريس.
وبعد أن ذكر بالتدابير المتخذة، شدّد غريب على أن مقاربة الجزائر تراعي خصوصياتها الاقتصادية والطاقوية، باعتبارها "دولة منتجة ومصدّرة للمحروقات" تمتلك منظومة طاقوية وصناعية وخبرات متراكمة يمكن توظيفها في مسار التحوّل، بما يسمح الانتقال "بتدريجية مدروسة"، مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد الوطني، وقدرة الجزائر على الوفاء باحتياجاتها التنموية.
وذكر الوزير الأول بالتزام الجزائر بخفض انبعاثات الغازات المولدة للاحتباس الحراري بنسبة 14% آفاق 2035، مع إمكانية رفعها إلى 31% إذا ما توفر الدعم الدولي اللازم، مبرزا أن الطموحات الاستثمارية تهدف إلى تسريع وتيرة الانتقال الطاقوي وتعزيز القدرة على الصمود أمام آثار التغيرات المناخية.
واعتبر غريب تطوير أسواق الكربون "مجالا جديدا ينبغي التعامل معه برؤية استباقية، تقوم على فهم دقيق لقواعدها وآلياتها، ووضع الأطر التنظيمية والمؤسّساتية والتقنية التي تكفل الشفافية والنزاهة وحماية المصالح الوطنية"، لافتا إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد أداة امتثال للالتزامات المناخية، بل مجال اقتصادي جديد يمكن أن يساهم في تعبئة الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وخلق القيمة.
وسجل غريب بأن مشاركة الجزائر في الآليات الدولية، ولاسيما تلك المرتبطة بالمادة السادسة من اتفاق باريس، تستوجب إعدادا مؤسّساتيا وتقنيا دقيقا، يضمن النزاهة البيئية ويحول دون الازدواج في احتساب التخفيضات، ويحدّد بوضوح كيفية اعتماد المشاريع وملكية وحدات الكربون وآليات تسجيلها وتتبعها، فضلا عن تطوير آليات للضمان وتقاسم المخاطر، بما يسمح بتعبئة رأس المال الخاص إلى جانب التمويلين العمومي والدولي.
ودعا الوزير الأول المشاركين في الورشة إلى العمل من أجل الخروج بتوصيات "عملية وقابلة للتجسيد"، تسهم في بلورة "قاعدة قانونية موحّدة وأدوات عملياتية شفافة"، تسمح بوضع "إطار وطني فعّال" للتمويل المناخي وأسواق الكربون، مع ضرورة تطوير القدرات الوطنية في مجالات القياس والإبلاغ والتحقق من انبعاثات الغازات المولدة للاحتباس الحراري وتعزيز المنظومة المؤسّساتية والتنظيمية، بتضافر جهود مختلف القطاعات والمؤسّسات الاقتصادية والمالية والجامعات ومراكز البحث، فضلا عن الخبرة الدولية، وهو ما يفرض، إرساء "آلية فعّالة" للتنسيق تضمن انسجام السياسات العمومية، دون إغفال ضرورة إشراك القطاع الخاص الوطني بصورة أكبر في تمويل المشاريع المناخية، وتهيئة الظروف التي تسمح للبنوك والمؤسّسات المالية الوطنية بالمساهمة بفعالية في هذا المسار، إلى جانب استقطاب التمويلات والاستثمارات الخارجية.
وأشار غريب إلى مساهمة الجزائر بفعالية في النقاش حول المناخ من خلال الدفاع عن مقاربة عادلة ومتوازنة، تحترم خصوصيات الدول وحقها في التنمية مع ترسيخ موقع تفاوضي قوي يستند إلى رؤية واضحة لحماية اقتصادات الدول النامية والمنتجة للطاقة. وخلص الوزير الأول، إلى التأكيد على أن الجزائر متمسكة بمبدأ "المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة"، وتعزيز التعاون الدولي، لاسيما في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.