تعاون اقتصادي واستراتيجي واعد بين البلدين
الجزائر- ليبيا.. ثروات نفطية واحتياطيات غاز ضخمة
- 184
ي. س
❊ حقول مشتركة بعشرات المليارات من الأقدام المكعبة
❊ حقلا "الرار" الجزائري و"الوفاء" الليبي، مكمن واحد وفق الدراسات
❊ فرصة فريدة للتكامل في تطوير البنية التحتية وخبرة إدارة الحقول
❊ حوض غدامس باحتياطي 3.5 مليار برميل نفط و50 تريليون قدم مكعبة غاز
صنفت الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا من أبرز مناطق الطاقة العابرة للحدود في شمال إفريقيا، إذ تجمع بين ثروات نفطية ضخمة واحتياطيات من الغاز الطبيعي تقدر بعشرات المليارات من الأقدام المكعبة.
وفقا لبيانات موسوعة حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة التي مقرها واشنطن، يبرز في قلب هذا الامتداد الجيولوجي حقلا "الرار" الجزائري و"الوفاء" الليبي، اللذان يعدان مكمنا واحدا وفق دراسات فنية أمريكية تعود إلى عام 2006، غير أن التعاون في إدارة الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا ظل غائبا لعقود طويلة، بسبب اضطرابات سياسية في طرابلس وصعوبات تنسيق فنية وإدارية بين الجانبين.
ولم تبدأ الخطوات العملية للتنسيق بين البلدَيْن إلا في شهر جانفي 2018، حين وقع مجمّع "سوناطراك" اتفاق إطار مع المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، لتحديث دراسة شركة "ديغولير وماكنوتون" الأمريكية لعام 2006، وتنظيم إدارة الحقلين الحدوديين. ومكن الاتفاق الجزائر من رفع إنتاجها في حقل الرار إلى 24.7 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، مقابل 16 مليون متر مكعب سابقا، بتكلفة استثمارية قاربت 545 مليون دولار، إذ شكل اتفاق جانفي عام 2018 بين "سوناطراك" ومؤسسة النفط الليبية خطوة نحو تسوية نموذجية يمكن أن تفتح الباب أمام مشروعات طاقة حدودية مشابهة في شمال إفريقيا.
ضمن الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا، وعلى الجانب الليبي من الحدود، يقف حقل الوفاء الواقع في جنوب غرب ليبيا ضمن امتياز "إن سي-إيه 16" (NC-A16)، على بعد نحو 540 كلم من طرابلس، و160 كلم من غدامس. ويضم الحقل 37 بئرا للنفط والغاز، وتديره شركة "مليتة للنفط والغاز" بالشراكة بين مؤسسة النفط الليبية وشركة إيني الإيطالية. وينتج حقل الوفاء ما يقارب 37 ألف برميل نفط يوميا، بالإضافة إلى 22 ألف برميل مكافئ نفطي من الغاز، ينقل عبر خط أنابيب "غرين ستريم" إلى الساحل الليبي بطول 520 كلم وبقدرة نقل تصل إلى 8 مليارات متر مكعب سنويا.
ورغم هذه الأرقام، ظل الحقل أقل تطوّرا من نظيره الجزائري بسبب اضطرابات الأوضاع السياسية في ليبيا، وتوقف أعمال الصيانة والتوسعة بشكل متكرر، ويمثل الوفاء نقطة حيوية في منظومة الطاقة الليبية، ليس فقط لأنه يعد من أكبر الحقول الغازية المنتجة، بل لأنه يشكل أيضا الرابط الجيولوجي الطبيعي مع حقل الرار الجزائري، ما يمنح فرصة فريدة للتكامل في تطوير البنية التحتية وتبادل الخبرات في إدارة الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا. كما يعد حوض غدامس من أغنى الأحواض الهيدروكربونية في شمال إفريقيا، إذ يمتد عبر ليبيا والجزائر وتونس على مساحة تبلغ نحو 390 ألف كيلومتر مربع، وتقدر احتياطياته بنحو 3.5 مليار برميل من النفط وقرابة 50 تريليون قدم مكعبة من الغاز.
وتفتح الحقول المشتركة بين الجزائر وليبيا الباب أمام تعاون اقتصادي واستراتيجي واسع، يوازن بين حاجة الجزائر إلى تعزيز صادراتها الغازية، وسعي ليبيا لإعادة بناء قطاع الطاقة بعد سنوات من الاضطرابات. ويمكن أن يشكل مشروع إدارة المكامن المشتركة نموذجا إقليميا في إدارة الموارد العابرة للحدود، ولا سيما إذا تضمن آليات شفافة لتقاسم الإنتاج ومراقبة الاحتياطيات.