الخبير الدولي في السياسات التنموية الإسباني دي أرسبكوشغا لـ«المساء»:
الجزائر لها رؤية اقتصادية واضحة وتعرف إلى أين تتجه
- 910
حنان حيمر
أكد خوان دي كسترو دي ارسبكوشغا، الأستاذ الجامعي والخبير الدولي في السياسات التنموية والذكاء الاقتصادي والتنمية المستدامة بجامعة كومبلوتنس الإسبانية، أن الجزائر تبذل حاليا «جهدا معتبرا» في اتجاه تغيير نمطها الاقتصادي، مشير إلى أنها تملك «رؤية جد واضحة حول ما يجب تغييره»، وأن اختيارها وضع نموذج نمو جديد يقوم على التنويع الاقتصادي «جد ضروري» بل إنه ـ كما أضاف ـ «لاخيار غيره»، في ظل «المنظومة الاقتصادية الجديدة للعالم».
وقال الخبير في تصريح لـ«المساء» على هامش محاضرة ألقاها أمس، بالمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، أن الجزائر «تعرف اليوم إلى أين تتجه ولكن لديها وتيرتها»، معتبرا أنه من الواجب احترام وتيرة كل بلد، وأن الأهم هو أن يتم اتخاذ القرارات الاقتصادية في إطار «إستراتيجية حقيقية يكون التنويع محورها» وليس اللجوء إلى «قرارات متفرقة».
المتحدث عبّر عن اقتناعه في محاضرته التي جاءت تحت عنوان «التنمية الاقتصادية في إطار المنظومة الاقتصادية الجديدة»، أن للجزائر نقاط قوة كثيرة يمكنها أن تستغلها لتحقيق تنميتها الاقتصادية لاسيما البنى التحتية والموارد البشرية، إلا أنه تأسف لكون «نقاط الضعف تغلّبت لحد الآن على نقاط القوة». ومن بين نقاط الضعف التي ركز عليها هو تأخرها في المجال الابتكاري، حيث ذكر بأنها توجد ضمن 10 بالمائة من البلدان الأكثر تأخرا في هذا المجال، كما تحتل المرتبة 122 في البحث والتنمية.
وهذا في وقت أصبح فيه الاقتصاد العالمي يقوم على «الأفكار الرائدة» و«الابتكارات». لذا أكد على ضرورة إنشاء هيئة تسهل وتشرف على مسار الابتكار، فضلا عن تشديده على أهمية تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمار في البنى التحتية.
في هذا الصدد قال المحاضر إنه من الضروري الذهاب نحو «استنساخ التجارب الناجحة»، معتبرا أن النمو الاقتصادي عكس ما يعتقد لا يعني «تكثيف الإنتاج» من أجل تصدير الفائض -كما يوصي به البنك العالمي وصندوق النقد الدولي- وإنما «الإنتاج بطريقة مختلفة ومتنوعة» والذهاب نحو التخصص، لافتا الانتباه إلى أهمية عامل «المزايا المقارنة» في اقتصاديات البلدان.
واعتبر أن المشكل الذي يعاني منه الاقتصاد العالمي حاليا لا يتعلق بالسياسات النقدية وإنما هو «مرض هيكلي»، وهو ما يتطلب وضع «مسار تغيرات عميقة بسبب الأزمة التي أحدثها النظام القديم».
وبالنسبة للمستقبل، فإن الخبير الاسباني لم يتردد في القول بأن «اقتصاد المعرفة» هو الذي سيطغى، معبّرا عن خيبته بسبب «التأخر» الذي شهدته المجموعة الدولية في هذا المجال، ولاسيما الدول الصاعدة والذي قدره بـ«20 سنة» التي تم قضاءها في «الحديث» وحصر اقتصاد المعرفة في «الإعلام والإعلام الآلي والتربية». وأكد أن الغد سيكون لتكنولوجيات «البيو» و«النانو» و«الروبوتيك»، فضلا عن «الطاقات المتجددة».
وفيما يخص المعادن والطاقات الأحفورية فإن ضيف معهد الدراسات الاستراتيجية، عبّر عن اقتناعه بأن «دورة الأسعار المرتفعة للمعادن انتهت»، موضحا بأن النّفط اليوم لم يصبح موردا «نادرا»، وبالتالي لم يعد «عاملا جيواستراتيجيا» يمكنه التأثير في السياسات، وذلك بالنظر إلى جملة من العوامل أهمها «ظهور منتجين جدد لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية التي تفوقت على روسيا»،»السياسات البيئية الجديدة الداعية إلى تقليص الاستهلاك»، «السعودية لم تعد منتجا مرجعيا»، «التكنولوجيا أصبحت عاملا هاما في صناعة النفط»، «التطور الهائل في إنتاج الغاز الصخري»... وكلها أدت إلى نتيجة هي أن «الصراعات العالمية لم تعد تؤثر في الأسعار».
من هنا، فإن الخبير الإسباني توقع إلا تتجاوز الأسعار في السنوات المقبلة 60 دولارا، وربما تتراوح بين 70 و80 دولارا للبرميل كأقصى حد «إذا كنا أكثر تفاؤلا».
«أوبك» مازالت تلعب دورا... لكنه أصبح نسبيا
وفي رد عن سؤال «المساء» حول دور منظمة الدول المصدرة للنفط ضمن هذه المعطيات، بالقول إن «تطور السوق البترولية يظهر أن الانتاج لم يعد يعتمد بدرجة كبيرة على (أوبك) من حيث الكم، وتطور الإنتاج في الولايات المتحدة وتراجع الاستهلاك العالمي أدى إلى أن القرار أصبح يعتمد أكثر فأكثر على فاعلين آخرين... هذا لا يعني أن (أوبك) فقدت دورها، فسيكون لها دوما دورا هاما تلعبه في السوق العالمية، إلا أن انخفاض الاستهلاك وظهور فاعلين جدد جعل من دورها نسبيا» .
وعن ندوة فيينا المقبلة، اعتبر أنه من الضروري أن تصل بلدان المنظمة إلى توافق للوصول إلى أسعار تساعد كل البلدان على الخروج من الوضعية الراهنة «لأنه بسبب التأخر في تنويع الاقتصاد فإنه من الأفضل أن تكون أسعار النّفط مرتفعة لأن هذه البلدان تعيش بالنّفط».