زيارة الرئيس النيجري فعلت أسس التعاون بين البلدين

الجزائر كلمة السر في منطقة الساحل

الجزائر كلمة السر في منطقة الساحل
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون - رئيس جمهورية النيجر رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمن تياني
  • 164
مليكة. خ مليكة. خ

حددت زيارة رئيس جمهورية النيجر رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر، معالم جديدة لأسس التعاون بين البلدين، وفق رؤية استراتيجية مرتكزة على احترام الخيارات السيادية لهذا البلد ولباقي دول الساحل، تجسيدا للعقيدة السياسية للجزائر القائمة على التضامن وحسن الجوار والدفاع عن المصالح المشتركة.

فقد حملت هذه الزيارة رسائل قوية قوة الروابط التاريخية التي تربط الجزائر بالنيجر وبقية دول الساحل منذ عقود من الزمن، حيث بددت سوء التفاهم الذي اعترى وضع هذه العلاقات على المستوى الرسمي منذ أشهر، غير أن الأحداث المؤسفة التي شهدتها ومازالت تشهدها دول الساحل بسبب تدخل أجندات اجنبية كانت بمثابة الوخز الذي نبه سلطات نيامي التي باتت تفرق بين العدو والشقيق.

وفي هذا السياق، أعادت تصريحات الرئيسين تبون وتياني الأمور إلى نصابها الطبيعية، وكانت بمثابة صفعة للمتربصين بأمن واستقرار المنطقة ككل، خاصة بعد الاتفاق على استئناف ما تم البت فيه بعد  انقشاع سحابة الصيف التي عكرت صفو التعاون والذي عاد بقوة، من خلال الاتفاق على الانطلاق في مشاريع حيوية في القريب العاجل على غرار أنبوب الغاز وعقد اللجنة المشتركة  لتفعيل القطاعات الحيوية.

وبلا شك فإن زيارة وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، إلى النيجر وبوركينافاسو واستقباله من قبل أعلى سلطات هذين البلدين، كانت بمثابة عربون ثقة من الجزائر التي تعودت على مد يدها إلى دول المنطقة، مثلما دأبت على ذلك منذ استقلالها، وفق قناعة ان ما يربطها مع هذه الدول لا يمكنه ان تؤثر عليه الخلافات الظرفية العابرة. 

ولم تكن تصريحات الرئيس تياني عندما قال إن "الجزائر التي عانت من الاستعمار لا تسمح  باستعمال أراضيها للاعتداء على دولة إفريقية"، مجرد رسالة  لشعبه، بل هي موجهة أيضا لدول المنطقة حتى تستفيق وتعي حجم المخاطر التي تتربص بها من قبل قوى دخيلة تسعى لاستنزاف ثرواتها، ولا أدل على ذلك من إصرار هذه الأخيرة على نشر الفوضى وحالات التوتر عبر تشجيع النشاطات الاجرامية والارهابية التي مازالت  تنغص حياة السكان.

بدوره، اغتنم رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، المناسبة للتنويه بإنهاء سوء التفاهم الذي ساد العلاقات الرسمية بين البلدين والذي يفترض ألا يكون أصلا، بحكم الروابط القوية التي تجمعهما، حيث أشار إلى أن هذه الزيارة التي رفعت سقف الاخوة والصداقة، أنهت مرحلة غير طبيعية في العلاقات الثنائية. وقد شكل اعلان الرئيس تبون عن جملة المشاريع الكبرى بين البلدين على غرار الانطلاق في إنجاز أنبوب الغاز وإنشاء مصحة لتصفية الكلى ودار الصحافة بنيامي، بمثابة “بادرة إخلاص” من أجل طي الصفحة والنظر إلى المستقبل برؤية واقعية وبراغماتية تخدم مصلحة شعوب المنطقة.

وعليه، فإنه من شأن هذه الزيارة ان تصقل مجددا أرضية التعاون التي ترسيها الجزائر مع دول الساحل، وفق قناعة أن الترفع عن الخصام والسعي في الوئام والإحسان من شيم الإخوان،، فبالأمس انضمت النيجر وبوركينافاسو إلى السرب وغدا قد تلحقها دول أخرى، انطلاقا من ان مصير المصلحة المشتركة بيد دول الجوار و ليس الدخلاء.