المختصة في العلاقات الدولية بمعهد جنيف للدراسات السياسية روضة المعلاوي لـ"المساء”:

الجزائر فاعل محوري في مشروع ممر الهيدروجين الأخضر

الجزائر فاعل محوري في مشروع ممر الهيدروجين الأخضر
  • 225
شريفة عابد  شريفة عابد 

❊المشروع يؤسس لصناعة جديدة ويستقطب الاستثمارات والتكنولوجيا الدولية

أكدت الدكتورة روضة المعلاوي، مختصة في العلاقات السياسية والدولية بمعهد جنيف للدراسات السياسية، وباحثة في الأمن الطاقوي في تصريح لـ"المساء”، أن مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين يحقق إضافة نوعية للجزائر، حيث سيحافظ على موقعها كمورد استراتيجي للطاقة إلى أوروبا، ويؤسس لصناعة جديدة ويجلب الاستثمارات والتكنولوجيا أوروبية ودولية.

وفي ردها على سؤال متصل بالإضافة التي سيحققها مشروع ممر الهيدروجين الأخضر للجزائر، أكدت الدكتورة المعلاوي، أنه يعد امتدادا للدبلوماسية الطاقوية الجزائرية، ومن شأنه إعادة رسم خريطة الطاقة الأوروبية، وسيسمح للجزائر بتنويع صادرات الطاقة نحو أوروبا بما يخفف مستقبلاً من الاعتماد على النفط والغاز ويحافظ على موقعها كمورد استراتيجي للطاقة إلى أوروبا. 

أما النقطة الثانية التي سيحققها المشروع للجزائر، فتتمثل في إنشاء صناعة جديدة من خلال تطوير سلسلة قيمة متكاملة تشمل الطاقات المتجددة، التحليل الكهربائي، إنتاج الهيدروجين، التخزين، النقل والتصدير، بما يتجاوز مجرد تصدير الطاقة الخام، وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا، من خلال استقطاب شركات واستثمارات أوروبية ودولية وتطوير التعاون في مجالات المحللات الكهربائية، الصيانة، التكنولوجيا والتكوين وخلق فرص العمل والكفاءات. ومن شأن المشروع كذلك ظهور وظائف وتخصصات جديدة في الهندسة والطاقة المتجددة والكهرباء والهيدروجين والمياه والصيانة والخدمات الرقمية، إلى جانب استغلال الموقع والبنية التحتية، مع الاستفادة من الموارد الشمسية والمساحات الواسعة وقرب الجزائر من أوروبا. كما يمكن للمشروع ـ حسب المتحدثة ـ تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية من خلال تحويل الجزائر إلى طرف أساسي في شبكة تعاون طاقي وصناعي تربط شمال إفريقيا بأوروبا، مشيرة إلى أن المكسب الأكبر لن يكون في بيع الهيدروجين فقط، بل في توطين الصناعة والتكنولوجيا والتكوين والخدمات المرتبطة به بما يسمح ببناء قطاع اقتصادي جديد.

وأوضحت روضة المعلاوي، أن المشروع يدعم انتقال الجزائر من دور مصدّر للنفط والغاز إلى دور شريك في منظومة الطاقة الأوروبية الجديدة، بشرط أن تنجح الجزائر في الاحتفاظ بجزء مهم من القيمة المضافة داخل اقتصادها. وفي ردها على سؤال يتعلق بالمؤهلات التي تمتلكها الجزائر حتى أصبحت قائدة للمشروع، أكدت أن الموقع الجغرافي وقربها من أوروبا وارتباطاتها المباشرة بشبكات الطاقة الأوروبية عبر المتوسط منحها ميزة لوجستية مهمة للغاية لإدارة المشروع، فضلا عن امتلاك الجزائر لموارد شمسية كبرى، إلى جانب امتلاكها لبنية تحتية طاقوية كبيرة، والخبرة الطويلة في إنتاج ونقل وتصدير الطاقة، مع إمكانية إعادة استخدام جزء من البنية التحتية ضمن الممر الخاص بالهيدروجين، إلى جانب خبرة الجزائر في تصدير الطاقة إلى أوروبا. بالمقابل أوضحت روضة المعلاوي، أن اضطرابات الشرق الأوسط تدفع أوروبا إلى تنويع مصادر وممرات الطاقة، ما يزيد أهمية شمال إفريقيا كمصدر قريب ومهم للطاقة مبرزة الأهمية الكبيرة للمشروع. 

وفي الختام أكدت معلاوي، أن المشروع يمكن أن يصبح أحد الروافد الجديدة للأمن الطاقوي في أوروبا، وفي الوقت نفسه يمنح الجزائر فرصة لتثبيت موقعها في الخريطة الطاقوية، خاصة مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.