البلدان يسعيان إلى ترسيخ شراكة استراتيجية
الجزائر ـ تركيا.. علاقات بمستقبل أقوى
- 134
كمال. ع
❊ علاقات تاريخية عريقة تمتد إلى 316 سنة
❊ 1600 شركة تركية تنشط بالجزائر واستثمارات بـ7,7 مليارات دولار
❊ التبادل التجاري يتجاوز 6,5 مليار دولار وبلوغ 10 مليارات دولار هدف أسمى
❊ توافق تام بين البلدين حول القضية الفلسطينية
تسعى الجزائر وأنقرة إلى ترسيخ شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة والتنسيق السياسي في القضايا الإقليمية، حيث تمتاز علاقاتهما التاريخية التي تعود إلى 316 سنة، بتنوّع وتطور مستمر على أسس اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية، تمهد لمستقبل مشترك أكثر قوة مثلما يصفها سفير تركيا بالجزائر محمد مجاهد كوتشوك يلماز.
في حوار خصّ به وكالة الأناضول التركية، بمناسبة مرور عامين على توليه منصبه بالجزائر، قال سفير تركي بالجزائر محمد مجاهد كوتشوك يلماز، إن تركيا والجزائر ترتبطان بعلاقات تاريخية ومواقف سياسية متقاربة تعكس وحدة المصير بين الدولتين، مؤكدا بأن هذه العلاقات تتعزز باستمرار. وأشار الدبلوماسي التركي، إلى أنه "عندما نتحدث عن الجزائر فإننا نتحدث عن جغرافيا شاسعة تبلغ مساحتها 2.4 مليون كيلومتر مربع، تزخر بتنوّع ثقافي ومناخي، وإمكانات اقتصادية وعمق تاريخي لا يُدرك إلا على أرض الواقع"، ملاحظا بأن معرفة الأتراك بالجزائر “غالبا ما تقتصر على العاصمة والساحل.. لكن الجزائر أكبر من ذلك بكثير، ففي كل منطقة منها ثراء مختلف وحكاية خاصة".
وفي حين سجل السفير التركي، تشابها كبيرا بين الشعبين التركي والجزائري، مبرزا تقاسمهما صفات “الفخر، والحرية والصدق، ودفاعهما عن وطنهم ضد الاحتلال الفرنسي دون كلل حتى انتصروا”، أكد أن تركيا والجزائر تمثلان في العالم الإسلامي نموذجين استثنائيين لشعوب كافحت الاستعمار وانتزعت استقلالها”، مضيفا بأن “الشعب الجزائري الذي تجاوز الكثير من المحن في تاريخه، نجح مرة أخرى بالتعاون مع دولته في تجاوز تلك المرحلة القاسية".
وعن التنوّع الثقافي للجزائر قال السفير التركي، الذي أكد أنه زار حينها 25 ولاية جزائرية “في كل مكان تقاليد مختلفة ومطابخ متنوّعة وأزياء مميّزة، لكن القاسم المشترك هو كرم الضيافة، فأي بيت تدخله ترى ما يشبه ما نراه في منطقة الأناضول بتركيا". ولفت إلى التشابه في الأزياء والحرف التقليدية بقوله "القفطان هنا شبيه جدا بما لدينا شكلا واسما.. أما في الصناعات اليدوية فالنّقوش النّحاسية وأساليب الزخرفة والرسوم المستخدمة مألوفة تماما بالنّسبة لنا في الأناضول".
وبعد أن أكد أن تركيا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالجزائر المستقلّة، حيث قامت في 1963 بفتح سفارتها في الجزائر، فنّد الدبلوماسي التركي، المزاعم التي تقول ـ حسبه ـ بأن تركيا لم تدعم كفاح الجزائريين من أجل الحرية والاستقلال، حيث ذكر بشهادة السياسي التركي الراحل ومؤسس حزب الحركة القومية ألب أرسلان توركش، بأنه جرى بوساطته إرسال 200 مدفع و20 ألف بندقية إلى المجاهدين الجزائريين عبر ليبيا، مع تولي رئيس الوزراء التركي الراحل عدنان مندريس، تنسيق هذه المساعدات مع رئيس الحكومة الليبية آنذاك".
وحول أولويات العلاقات الثنائية قال كوتشوك يلماز، إن زيادة حركة التنقّل بين البلدين تأتي في مقدمة مجالات التعاون الثنائي، حيث أوضح أن عدد الرحلات الجوية الأسبوعية بين تركيا والجزائر ارتفع من 35 إلى 80 رحلة مع نهاية 2025، أما في مجال التعليم فذكر السفير، بأن 79 طالبا جزائريا حصلوا العام الماضي، على منح دراسية في تركيا، إضافة إلى إرسال الجزائر لـ200 طالب متفوّق إلى تركيا، معتبرا هذه البرامج أفضل استثمار في المستقبل. أما بخصوص التعاون الاقتصادي ذكر السفير التركي، أن نحو 1600 شركة تركية تنشط في الجزائر، في وقت بلغت فيه الاستثمارات التركية 7,7 مليارات دولار، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري تجاوز 6,5 مليارات دولار، وهدف البلدين هو رفعه إلى 10 مليارات دولار.
في نفس السياق ذكر الدبلوماسي التركي، بفتح بنك الزراعة التركي فرع له بالجزائر مطلع 2025، مع افتتاح قنصلية عامة جديدة في وهران، وانطلاق أشغال بناء مبنى جديد للسفارة والقنصلية، مشدّدا على أن هذه الخطوات تمنح البلدين والشعبين ثقة كبيرة بالمستقبل. وخلص السفير التركي، ضمن هذا الشّق إلى أنه “عندما تكتمل هذه الجهود المؤسسية لن تكون علاقاتنا أكثر متانة فحسب، بل ستقوم أواصر الصداقة بين الشعبين على أسس أكثر رسوخا، مضيفا بقوله "نحن في الحقيقة ننقل إرث تاريخ مشترك يمتد لـ316 عام نحو مستقبل أكثر ازدهارا".
تقارب الرؤى حول القضايا الدولية وتوافق تام حول القضية الفلسطينية
أكد كوتشوك يلماز، أن الجزائر وتركيا تتبنّيان مبادئ متقاربة في السياسة الخارجية، موضحا أن القضية الفلسطينية تمثّل أبرز أوجه التوافق بينهما، وفصّل في هذا السياق بقوله "نتّفق على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومعارضة الاستعمار، وضرورة حل القضايا من داخل المنطقة لا من خارجها"، مشدّدا على أن "الجزائر من الدول النّادرة التي تحتضن القضية الفلسطينية بقدر ما تفعل تركيا،"، حيث ذكر باستضافتها إعلان قيام دولة فلسطين عام 1988".
وتشكل هذه الزيارة محطة هامة في مسار العلاقات التاريخية بين البلدين اللذين تجمعهما معاهدة صداقة وتعاون منذ 2006، حيث ستسمح المحادثات التي يجريها الرئيسان بتقييم الانجازات والمكاسب الثّمينة التي تحققت في السنوات الأخيرة، كما تعد فرصة لتعزيز العلاقات القوية التي تربط البلدين الشقيقين وترقية شراكتهما إلى مستوى تطلعات الشعبين من خلال خلق فرص وآفاق جديدة.
كما تندرج هذه الزيارة في إطار تأكيد التوافق السياسي بين البلدين حول أبرز الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك لا سيما القضية الفلسطينية، فضلا عن أنها ستساهم في تعزيز مواقف البلدين الداعمة للحوار والحلول السلمية في حل النّزاعات خدمة للأمن والسلم الدوليين.