تضع خبرتها وإمكاناتها خدمة لأمن وتنمية إفريقيا.. مجلة الجيش:

الجزائر شريك موثوق وجار وفـيٌّ

الجزائر شريك موثوق وجار وفـيٌّ
  • 220
عادل. م عادل. م

❊ الجزائر لم ولن تدير ظهرها لانتمائها الإفريقي وجوارها الساحلي

❊ الجزائر تواصل العمل من أجل توحيد كلمة الأفارقة وإعلاء صوتهم

❊ مواقف الجزائر الحازمة جعلتها تحظى بثقة كبيرة لدى الدول الإفريقية

❊ المقاربة الجزائرية لبناء السّلم والأمن في إفريقيا تستند إلى الثّوابت

أكدت مجلة "الجيش" مواصلة الجزائر أداء دورها في إفريقيا، كشريك موثوق وجار وفيّ بوضع خبرتها وإمكاناتها في خدمة أمن واستقرار وتنمية القارة، مشددة على أنها لم ولن تدير ظهرها أبدا لانتمائها الإفريقي وجوارها الساحلي، رغم كل المحاولات البائسة واليائسة لتعكير العلاقات التي تجمعها بأشقائها وجيرانها.

كتبت مجلة "الجيش" في افتتاحيتها للعدد الخاص بشهر أكتوبر، تحت عنوان "الشريك الموثوق والجار الوفيّ" تقول إن الجزائر "وبقناعة ووعي راسخين بهُويتها الإفريقية وانتمائها للقارة السمراء، تواصل دون هوادة العمل من أجل توحيد كلمة الأفارقة وإعلاء صوتهم، والدفاع عن مصالح إفريقيا وطموحات دولها وتطلعات شعوبها، مرافعة ضد إخفات صوتها وتهميش دورها في مسار إعادة تشكيل النظام العالمي رغم ما تختزنه من إمكانات وطاقات". وذكرت بدعوة الجزائر للأفارقة إلى "توحيد الجهود للسير بخطى ثابتة نحو إفريقيا قوية ومتضامنة ومزدهرة، صوتها مسموع وأمنها مصان ودورها مضمون في عملية صنع القرار الدولي". 

كما توقف الإصدار عند الثقة الكبيرة التي تحظى بها الجزائر لدى الدول الإفريقية، بالنظر لـ"مواقفها الحازمة تجاه قضايا القارة ومبادئها الثابتة"، ما يجسده تواجدها في أرفع هيئات الاتحاد الإفريقي، على غرار مفوضية الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن، وتترجمه الزيارات المتتالية للعديد من القادة والمسؤولين السامين الأفارقة إلى الجزائر.. وكل ذلك "ضمن ديناميكية تنم عن إدراك كبير للتحولات العميقة التي يشهدها فضاؤنا الإقليمي ووعي بضرورة تعزيز التعاون والشراكة لرفع مختلف التحديات وتعزيز أمن واستقرار المنطقة".

ولفتت المجلة إلى أن الجزائر "لا تتعامل مع حضورها في مختلف الهيئات الإفريقية كالتزام شكلي، بل كمسؤولية تاريخية وأمانة قارية غايتها تمكين الأفارقة من امتلاك زمام أمورهم، خاصة في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه القارة"، مؤكدة من خلال جهودها ومبادراتها أن ترسيخ الاستقرار يبدأ بالوقاية والحوار، ويمر عبر تعزيز العمل الإفريقي المشترك وتغليب الحلول السلمية النّابعة من صلب القارة.

وكتبت بهذا الخصوص "بلادنا التي تؤمن بوحدة الإرث التاريخي للأفارقة ووحدة تطلعاتهم ومصيرهم، لطالما أكدت التزامها الثابت من خلال دعم كل جهد يسهم في التعبير بصوت واحد وموحد عن مصالحنا في القارة الإفريقية، متعهدة بأن تكون جسرا يجمع ولا يفرق، وسندا يدعم ولا يخذل، وصوتا يعلو ولا يخفت في الدفاع عن هموم وقضايا وتطلعات دولنا مجتمعة تحت قبة منظمتنا القارية، مثلما كان قد أبرزه رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وزير الدفاع الوطني السيّد عبد المجيد تبون".

كما تطرقت "الجيش" إلى المقاربة الجزائرية لبناء السّلم والأمن في إفريقيا والتي تستند إلى "ثوابت واضحة"، تقوم على "إرساء مقومات العمل المشترك ورفض الحلول الخارجية المفروضة وتغليب منطق الحوار واحترام سيادة الدول"، مذكرة بما أشار إليه الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، بقوله "إن الجزائر تؤكد باستمرار على مسؤولية الدول الإفريقية في تعزيز مقومات قوتها الوطنية وترسيخ مناعتها السيادية، بما يمكنها من الإسهام الجماعي في بناء فضاء إفريقي آمن ومستقر، قائم على الاحترام المتبادل والتضامن والعلاقات البينية ذات المنفعة المتبادلة بعيدا عن منطق التبعية أو الارتهان".

في هذا السياق، كرست الجزائر خلال السنوات الأخيرة أنموذجا متكاملا في دعم استقرار محيطها الإقليمي وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها، لاسيما من خلال دورها الفاعل في مختلف أطر التعاون الأمني، على غرار لجنة الأركان العملياتية المشتركة وقدرة إقليم شمال إفريقيا ومنظمة التعاون الشرطي "أفريبول" وغيره، عبر الجمع بين العمل الميداني من خلال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتحرك الدبلوماسي وبناء القدرات الوطنية، بما يمكن الدول من تولي مسؤولية أمنها وتعزيز استقلالية قرارها"، وتبرز في هذا الإطار ـ وفقا للمجلة ـ المساعدة العسكرية التي قدمتها الجزائر للجيش النيجري في إطار تعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين. 

وبالنظر إلى الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، تواصل الجزائر دعم التعاون الإفريقي وتعزيز الشراكة "انطلاقا من يقين راسخ بأن مستقبل إفريقيا يُبنى بسواعد أبنائها وبتكامل قدراتها ومواردها، مولية أهمية خاصة لتعزيز الاندماج الاقتصادي وبناء اقتصاد قاري قوي ومتضامن ومستدام". ففي هذا الصدد "لم تدّخر بلادنا أي جهد من أجل تفعيل منطقة التجارة الحرّة الإفريقية وإرساء الآليات الداعمة لهذا المشروع الاستراتيجي. كما بادرت إلى إطلاق وتنفيذ مشاريع واعدة، على غرار الطريق العابر للصحراء وأنبوب الغاز العابر للصحراء، فضلا عن مشاريع أخرى كإنجاز محطتين لتوليد الكهرباء بكل من تشاد والنيجر وحفر بئر بترولية بالنيجر، إضافة إلى مشاريع ذات طابع اجتماعي دون إغفال جهودها الرامية إلى مواكبة التحولات المتسارعة الحاصلة، لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة والرقمنة والذكاء الاصطناعي والنانو تكنولوجيا، تجسيدا لقناعتها الراسخة بأن التعاون والتكامل هما السبيل الأنجع لتحقيق الرفاه المشترك".