المحلل السياسي رضوان بوهيدل لـ "المساء":

الجزائر حريصة على دحض أيّ تهديد إرهابي ضدّ تونس لضمان أمنها القومي

الجزائر حريصة على دحض أيّ تهديد إرهابي ضدّ تونس لضمان أمنها القومي
المحلّل السياسي رضوان بوهيدل
  • 185
شريفة عابد شريفة عابد

❊ التعاون الأمني البيني ضرورة تفرضها التهديدات العابرة للحدود

❊ لا تعارض بين السيادة والتنسيق الأمني في مواجهة الإرهاب

أكّد المحلّل السياسي رضوان بوهيدل، أنّ تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي توعّد فيها بصدّ كلّ من يمسّ بأمن واستقرار تونس، تنمّ عن أواصر الأخوة والصداقة والحرص على أمن واستقرار دول الجوار، التي يُعدّ أمنها جزءا من الأمن القومي للجزائر، ذلك أنّ الظاهرة الإرهابية عابرة للحدود، وهو موقف سبق أن تبنّته العديد من الدول تجاه حلفائها وأصدقائها وشركائها.

بعد أن ذكر بوهيدل بأنّ العلاقات الجزائرية -التونسية ضاربة في عمق التاريخ، كونها قامت على تاريخ مشترك صُنع بتضحيات ودماء الشهداء ضدّ القوى الاستعمارية، لفت إلى أنّ التيار الموالي للغرب في تونس يحاول اليوم التوظيف الخاطئ لتصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على أنّها مساس بالسيادة التونسية ونوع من الوصاية، في محاولة لزعزعة ما بُني من علاقات، والتسويق المغرض لأيّ نوع من التعاون أو الشراكة على أساس أنّها "وصاية".

واعتبر بوهيدل أنّ تونس هي البعد الاستراتيجي للجزائر، وأنّ أمنها من أمن الجزائر، موضّحا أنّ الجزائر لم تدّخر يوما أيّ جهد في الدفاع عن جارتها الشرقية، في إطار مكافحة فلول الإرهاب على الحدود الشرقية للبلاد، ومع ذلك حاولت الدوائر الموالية للغرب تجاهل هذا الدعم وتقديمه على أنّه نوع من "الوصاية والتدخّل في الشأن الداخلي لتونس"، في محاولة يائسة لإخراجه من سياقه الحقيقي وبعده الدبلوماسي وإطاره العادي، لأنّ السيادة لا تتعارض مع التعاون الأمني بين الدول، عندما يكون التهديد والخطر عابرين للحدود، كالظاهرة الإرهابية، وهو ما تؤكده كلّ القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما أنّ الجزائر، يضيف الأستاذ بوهيدل، لم تتحدّث عن التدخّل في القرار السياسي التونسي أو شيء من هذا القبيل، بل أكّدت استعدادها فقط للوقوف إلى جانب تونس إذا تعرّضت لأيّ تهديد إرهابي، وهو موقف سبق أن تبنّته العديد من الدول تجاه حلفائها وأصدقائها وشركائها، أو في مواجهة مختلف التحديات الأمنية.

ثمّن بوهيدل بالمناسبة خروج العديد من الأحزاب والشخصيات التونسية للردّ على تلك الادعاءات المغرضة، والتأكيد على تمسّكهم واعتزازهم بالجزائر كجار وشريك استراتيجي لا غنى عنه، مثلما هو الأمر بالنسبة لحزب التيار الشعبي التونسي وحزب تونس إلى الأمام، وعدّة نوّاب في مجلس النواب التونسي، الذين استنكروا محاولات من يريد ضرب العلاقات الثنائية بين البلدين وإخراج تصريحات رئيس الجمهورية من سياقها الصحيح، حيث فشلت تلك الأطراف في محاولة ضرب العلاقات الثنائية خدمة لأجندات سياسية، سواء داخلية أو حتى خارجية، تسعى إلى إضعاف التقارب التونسي -الجزائري.

وأوضح المحلّل السياسي أنّ التهديدات الإرهابية والجريمة العابرة للحدود التي تعرفها المنطقة تفرض اليوم بقوّة ضرورة التنسيق الأمني والعسكري بين الجزائر وتونس، كعامل أساسي في الحدّ من نشاطات الجريمة أو الجماعات الإرهابية، لاسيما وأنّ الشريط الحدودي بين البلدين طويل، وأنّ شبكات الجريمة المنظمة لها أدوات وتهديدات كبيرة وخطيرة.