خبراء يؤكّدون صواب مقاربتها في مسايرة تطوّرات منطقة الساحل
الجزائر توظّف أدوات الدولة لحماية المصالح الاستراتيجية
- 155
مليكة. خ
أجمع خبراء على الأهمية الاستراتيجية لقرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر بعد تصويت البرلمان بالإجماع على الإخطار الرئاسي، خاصة وأنه يستند إلى مرجعية قانونية واضحة، مبرزين صواب مقاربة الجزائر في مسايرة التطوّرات التي تشهدها منطقة الساحل، وبالخصوص فيما يتعلق بحماية المصالح الحيوية للبلاد على كافة المستويات.
أوضح الخبير الأمني أحمد ميزاب في اتصال مع "المساء"، أن الجزائر أمام خطوة تعكس تطوّرا في كيفية توظيف أدوات الدولة لحماية مصالحها الوطنية، في ظل بيئة إقليمية تتّسم بتزايد التحدّيات الأمنية، وتداخل الاعتبارات الاقتصادية والطاقوية مع متطلّبات الأمن القومي. وأضاف أن الجزائر أدركت بحكم موقعها الجغرافي وتجربتها التاريخية، أن أمنها الوطني يرتبط بدرجة كبيرة باستقرار محيطها الإقليمي، ولا سيما منطقة الساحل والصحراء، مبرزا أن تعزيز التعاون مع النيجر يمكن أن يشكّل عنصرا مهما في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.
ويرى المحلل الأمني أن حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية تكتسي أهمية استراتيجية، كونها ترتبط باستمرارية المشاريع التنموية وتعزيز الشراكات الإفريقية، وتوفير الظروف الملائمة لتطوير التعاون الاقتصادي طويل الأمد، مشيرا إلى أن استكمال الإجراءات الدستورية المتعلقة بالقرار يعكس أهمية الأطر المؤسّسية في معالجة القضايا المرتبطة بالأمن والدفاع، ويؤكد أن القرارات الاستراتيجية الكبرى ينبغي أن تستند إلى مرجعية قانونية واضحة.
واستطرد ميزاب بالقول إنّ الجزائر، وفق هذه القراءة، لا تحتاج إلى التخلّي عن ثوابتها حتى تطوّر أدواتها الاستراتيجية، بل يمكنها الاستناد إلى هذه الثوابت نفسها لتحديد متى تتحرك، وكيف تتحرك، وما الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، مضيفا أن قوة المقاربة الجزائرية تكمن في الجمع بين ثبات المبادئ ومرونة الأدوات من منطلق أن حماية الأمن القومي لا تعني بالضرورة تغيير العقيدة الدفاعية، بل قد تعني تطوير وسائل تنفيذها، بما يستجيب للتحوّلات الإقليمية ويضمن بقاء المصالح الوطنية في صدارة الأولويات.
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، البروفيسور إدريس عطية في اتصال مع "المساء" إنه من المنظور الاستراتيجي، تكتسي موافقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي للنيجر أهمية متعددة الأبعاد، كونها تعكس تطوّرا في إدارة الأمن الإقليمي وتوظيف أدوات جديدة، خاصة أن الجزائر تؤكد على أن أمن منطقة الساحل يعتبر امتدادا للأمن القومي الوطني.
وأشار إلى أن أهمية الخطوة تبرز في البعد الاستراتيجي، ما يؤكد على أننا أمام مرحلة من الانتقال من التركيز على حماية حدود المجال الوطني إلى أمن الجوار، خاصة وأن الجزائر تراهن على تعزيز الأمن عبر التعاون مع دول الجوار وفق ترتيبات ثنائية ومؤسساتية، في ظل التهديدات الأمنية في الساحل الإفريقي، سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو الجريمة المنظمة أو الاتجار بالمخدرات، ناهيك عن هشاشة الحدود التي لا يمكن التعامل معها بمعزل عن البيئة الإقليمية المحيطة بالجزائر.
ومن الناحية السياسية والديبلوماسية، يرى الخبير، أن القرار يحمل رسالة مفادها أن الجزائر مستعدة لتطوير شركاتها الأمنية مع دول الساحل وفي مقدمتها النيجر، بما يستجيب للتحدّيات المشتركة ويحافظ على سيادة الدول المعنية، كما يعكس أهمية التنسيق بين التعاون العسكري والديبلوماسي بدل اختزال المقاربة الأمنية في الحلول العسكرية وحدها.
ومن الناحية القانونية والمؤسّساتية، أكد محدثنا أن إخضاع القرار إلى الموافقة البرلمانية، يؤكد على الأهمية التي توليها الجزائر لاحترام الإطارين الدستوري والمؤسّساتي وتسييد الإرادة الشعبية، ما يبرز أن القرارات التنفيذية ليست معزولة عن الإرادة الشعبية المجسّدة في شخص رئيس الجمهورية والبرلمان بغرفتيه. أما من الناحية الجيو سياسية، فيرى عطية أن القرار يأتي في سياق إقليمي يتّسم بإعادة تشكيل التحالفات الأمنية في المنطقة، ناهيك عن أن الساحل الإفريقي تحوّل إلى منطقة لتصفية الحسابات بين عديد القوى الإقليمية.