في ظل محاولات المخزن فرض أمر واقع على المقاس

الجزائر تلتزم بالحفاظ على شرعية القضية الصحراوية

الجزائر تلتزم بالحفاظ على شرعية القضية الصحراوية
  • 244
     مليكة. خ  مليكة. خ

❊ دعم حق الشعوب في تقرير المصير واجب ثابت لا يقبل المساومة

رغم التطورات التي تشهدها قضية الصحراء الغربية في ظل مساعي المغرب لفرض أمر واقع على المقاس، تحرص الجزائر على الحفاظ على الصبغة الشرعية للقضية العادلة وفق ما يقرّه القانون الدولي ولوائح الأمم المتحدة، في ظل مساعي المخزن لتهميشها وإخراج الملف من القضايا المصنفة ضمن قضايا تصفية الاستعمار ومن ثم إفراغها من محتواها. 

بعد مرور أيام فقط عن تصريحات رئيس الجمهورية، المعبّرة عن رفض الجزائر لأي خيار يؤدي إلى تصفية الصحراويين أو إرغامهم على قرار خارج إرادتهم الحرّة، أدلى وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، بتصريحات تؤكد مجددا على القناعات الثابتة للجزائر تجاه القضية الصحراوية التي تعود لأكثر من نصف قرن.  

ويعكس تمسك الجزائر بحق تقرير المصير، تجسيدا لالتزامها بالوقوف إلى جانب الشعوب المستضعفة وتشجيع المفاوضات بين أطراف النزاع وفق ما تقرّه قرارات الأمم المتحدة، حيث اغتنمت فرصة الاحتفاء بإحياء اليوم الوطني للدبلوماسية الذي تزامن مع الذكرى 81 لتأسيس منظمة الأمم المتحدة، للتذكير بتقاسم الطرفين لعقيدة التحرر واحترام حقوق الشعوب التي مازالت تقبع تحت نير الاحتلال. كما أن التزام الجزائر بدعم القضية الصحراوية يستند إلى أبعاد ومرتكزات تاريخية، قانونية ومبدئية راسخة موروثة عن العقيدة السياسية والدبلوماسية للجزائر، التي تعتبر دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها والتخلص من الاستعمار واجبا ثابتا لا يقبل المساومة. 

وانطلاقا من قناعتها بضرورة الحفاظ على محورية الدور الأممي في معالجة القضايا الدولية، خاصة في هذا الظرف الصعب المتسم بالتعقيدات الاقليمية التي فرضها قانون الغاب، تحرص الجزائر على ألا تكون الشرعية الدولية رهينة للحسابات السياسية الضيقة، خاصة بعد أن أصبح تطبيق القانون الدولي خاضعا للأهواء. فقد دأبت الجزائر على المشاركة في بلورة حل سياسي دائم وعادل لقضية الصحراء الغربية، مع التحذير من أي انحراف عن الثوابت التي أقرتها الشرعية الدولية، لصالح أطروحات تخدم المحتل المغربي فحسب.

على هذا الأساس، يبرز التزام الجزائر بصد محاولات تحريف جوهر القضية عبر تأكيد صفة تصفية استعمار لم تستكمل، والتصدي لما يحاول المخزن الترويج له على أن الملف لا يعدو أن يكون سوى أزمة لاجئين ناتجة عن كوارث طبيعية أو أزمات اقتصادية أو نزاعات دينية، ما جعل الجزائر ترفض اختزال النزاع في مجرد معالجة إنسانية أو قضية إغاثة للاجئين، أو محاولات فرض مبادرات أو ضغوط تحاول تجاوز المفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع أو فرض حلول أحادية الجانب، مثل  ما يسمى بمقترح الحكم الذاتي المفروض خارج إطار الشرعية الأممية.

وتنبع رؤية الجزائر من مقاربتها الشاملة بضرورة تحقيق الاستقرار والأمن والاندماج في المغرب العربي والساحل بعيدا عن التجاذبات والاملاءات الخارجية، حيث تشدد في هذا الصدد على أهمية التسوية العادلة للملف لتفادي انزلاقات خطيرة قد تمس بالمنطقة، في ظل المواقف التوسعية للمخزن الذي استعان بكيان دخيل من أجل تنفيذ مخططاته غير البريئة، كما ترى أن استكمال تحرّر القارة وتطهيرها من مخلّفات الاستعمار شرطا أساسيا لتحقيق التكامل والاستقرار الإفريقي.