فيما تتساوق مقاربتها السياسية مع دبلوماسيتها الاقتصادية

الجزائر تقود قاطرة الشراكة الإفريقية ورفاه شعوبها

الجزائر تقود قاطرة الشراكة الإفريقية ورفاه شعوبها
  • 547
 مليكة. خ مليكة. خ

تتساوق المقاربة السياسية للجزائر في إفريقيا مع نشاطها الدبلوماسي الاقتصادي الهادف إلى خلق تكامل قاري واستحداث إطار جديد للشراكة الإفريقية، في سياق التكيّف مع التحولات الراهنة، حيث وجدت الجزائر نفسها وبتزكية من العديد من دول القارة، قائدة هذه القاطرة الواعدة بتحقيق العديد من التطلعات التنموية لصالح رفاه الشعوب الإفريقية، انطلاقا من رؤية استراتيجية مرتكزة على القرارات السيادية وندّية التعامل مع بقية الشركاء.

تعكف الجزائر في إطار الأولوية التي أعطتها للبعد الإفريقي في سياستها الخارجية على نسج علاقات نموذجية مع محيطها الاقليمي والقاري، من خلال العمل وفق ثنائية الأمن والتنمية وفق استراتيجية شاملة تجمع بين الدبلوماسية السياسية المدافعة عن القضايا العادلة، والسيادة الإفريقية وتعزيز الشراكة الاقتصادية بتشجيع الاستثمار وتطوير البنى التحتية. 

وتستمد الجزائر رؤيتها السياسية في إفريقيا من مبادئها التاريخية القائمة على عدم الانحياز، دعم حركات التحرر، الدفاع عن سيادة الدول، فضلا عن تسوية النزاعات حيث لعبت الجزائر في هذا السياق أدوارا محورية كوسيط لحل الأزمات الإقليمية، معتمدة على مبدأ "حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية" لضمان الاستقرار والدفاع عن مصالح القارة.

ولم يتوقف دور الجزائر عند هذا الحد، بل واصلت في المطالبة عبر المحافل الدولية بمنح إفريقيا مكانة تليق بها والدفاع عن حقها في التنمية المستدامة، في حين لم تبخل في مجال مكافحة الإرهاب في تعزيز التنسيق الأمني والعسكري مع دول الساحل الإفريقي عبر لجان مشتركة لحماية الحدود ومنع التهديدات العابرة للأوطان.

فبالإضافة إلى دورها التاريخي الكبير في الوقوف إلى جانب الدول المستضعفة، انتقلت الجزائر اليوم من دور الوسيط السياسي إلى الشريك الاقتصادي الاستراتيجي لربط اقتصادها بالعمق الإفريقي، عبر انخراطها الفاعل في اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية لتعزيز المبادلات البينية ورفع حجم الصادرات خارج قطاع المحروقات، إلى جانب إنجاز طريق الوحدة الإفريقية العابر للصحراء لربط الجزائر العاصمة بدول إفريقيا (جنوب الصحراء)، ومشروع الألياف البصرية الرابط بين الجزائر ونيجيريا لتعزيز الربط الرقمي، أنبوب الغاز العابر للصحراء (نيجيريا-النيجر-الجزائر) لتصدير الغاز نحو إفريقيا وأوروبا، وكذا تكريس الامتداد المالي واللوجيستي، من خلال فتح  فروع للبنوك الجزائرية في دول إفريقية وتسيير خطوط جوية وبحرية مباشرة لضمان تدفق البضائع.

وتجسدت معالم التعاون الإفريقي التي أرستها الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في الحركية الدبلوماسية المكثفة التي شهدتها في الفترة الأخيرة، من خلال الزيارات المكثفة للوفود الإفريقية عالية المستوى إلى الجزائر والتي أجمعت على الموثوقية التي تحظى بها في بناء نموذج من التعاون يخدم القارة بأكملها، عبر تجسيد الاتفاقيات الموقعة في ظرف زمني قصير والالتزام بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية في عدة قطاعات، فضلا عن السياسة التضامنية التي تبقى من مميزات سياستها الخارجية منذ الاستقلال، إذ يكفي أن نستدل في هذا الصدد بإنشائها لمحطة توليد كهرباء بالنيجر كهبة قدمتها الجزائر لحكومة نيامي بحر الأسبوع الماضي.

وعليه فإن التوافد الإفريقي المكثف الذي شهدته الساحة الوطنية خلال الأشهر الأخيرة، يعكس بلا شك الالتزام الثابت للجزائر في مرافقة دول القارة في هذه المرحلة الصعبة المتسمة بتحولات اقليمية ودولية معقّدة، ما جعل دولا مثل نيجيريا والنيجر تتجاوبان مع رؤية الجزائر في تجسيد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء لما له من أثر اقتصادي كبير على القارة الإفريقية بأكملها، موازاة مع الأهمية الذي يحظى به هذا المشروع في أوروبا التي تتطلع للاستفادة من هذه المادة الحيوية كبديل لمصادرها الأخرى.