الجزائر تقترب من لمّ الشمل العربي
  • القراءات: 495
 م.خ م.خ

أبو الغيط يؤكد أن القمة العربية ستكون ناجحة

الجزائر تقترب من لمّ الشمل العربي

❊ زيارة الأمين العام للجامعة العربية يُخرس المشكّكين

❊شهادات قادة العرب تُجمع  على ضرورة إنجاح المبادرة الجزائرية

حبلت تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بالكثير من الايجابية بخصوص تحضيرات الجزائر لإنجاح القمة العربية التي تعتزم احتضانها يومي 1 و2 نوفمبر القادم، واصفا إياها بـ"الجادة للغاية”، ما يعطي الانطباع بأن هذا الحدث العربي الهام، من شأنه أن يشهد نجاحا في التنظيم في ظل الإمكانيات اللوجيستيكية الكبيرة التي وفرتها الجزائر من أجل ضمان كافة الظروف الملائمة، حتى تكون بمستوى هذا الحدث الهام.

وقد غادر أبو الغيط الجزائر مطمئنا بعد أن اطلع بنفسه على مراحل التنظيم لهذا الموعد الذي لم يعقد لسنوات بسبب الظروف التي تمر بها بعض  البلاد العربية من جهة وكذا الجائحة العالمية ”كوفيد 19 ”التي قيدت نشاط السفر وعقد التجمّعات التي اقتصرت على ندوات عبر تقنية التحاضر عن بعد.

غير أن مثل هذا الحدث العربي لم يكن ليعقد عبر هذه التقنية، من منطلق أن لقاء بهذا المستوى غايته بالدرجة الأولى تحقيق المزيد من التقارب بين الأشقاء العرب وإذابة كرة الثلج التي سببتها الخلافات البينية عبر السنوات الماضية، في الوقت الذي رفعت فيه الجزائر شعار ”لمّ الشمل” الذي ستتوسم به قمتها القادمة.

ووصف الأمين العام للجامعة العربية زيارته للجزائر بـ"الايجابية للغاية”، فقد أكد أن لقاءه مع الرئيس تبون شكل فرصة للتطرق الى ”الوضع الاقليمي والعربي والدولي بكثير من التعمق”، مشيرا إلى أنه استمع بـ ”اهتمام شديد” لوجهات نظر رئيس الجمهورية واهتماماته العربية ”الحقيقية الصادقة” وأيضا ”لتحليلاته فيما يتعلق بالوضع الدولي الحساس في هذه اللحظة”.

كما أعرب الامين العام لجامعة الدول العربية عن أمله في أن ”تكلل جهود الجزائر حكومة وشعبا ورئيسا بالنجاح في تنفيذ هذه المهمة التي هي مهمة حقيقة ليست بغريبة على الدولة الجزائرية التي استضافت من قبل قمم مماثلة”. وقد أشاد الأمين العام خلال زيارته للجزائر بالجهود التي تبذلها الجزائر والأفكار التنظيمية المطروحة بغية تمكين القادة العرب من مشاركة الجزائر أفراحها بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لاندلاع الثورة التحريرية. واستلهام من هذا التاريخ المجيد لبلورة رؤية طموحة ترقى إلى مستوى تطلعات الشعوب العربية وتستجيب بفعالية للتحديات التي تفرضها التطورات الراهنة على الساحة الدولية.  وكان أحمد أبو الغيط، قد ثمن في وقت سابق حماس الجزائر الشديد جدا، لاحتضان فعاليات القمة العربية المقبلة، معربا عن أمله في أن تكون بادرة لـ"تأمين وحدة عمل عربي فعال” و"مواجهة التحديات”.

كما عبر رئيس الجمهورية في إحدى لقاءاته مع ممثلي الصحافة الوطنية عن أمله في أن تخرج هذه القمة بنتائج جيدة تخدم لم شمل الدول العربية وكذا مراجعة نصوص الجامعة العربية، نافيا وجود أي خلاف بين القادة العرب من أجل تنظيم هذه  القمة ، قائلا في هذا الصدد ”لم نجد إلا التشجيع من قبل الأشقاء القادة العرب، سواء من الخليج أو مصر الشقيقة وتونس واليمن الذين ينتظرون انعقاد القمة العربية بالجزائر نظرا لسياسة الجزائر القائمة على البقاء على مسافة واحدة بين الفرقاء وعدم تسببها في صب الزيت على النار لإثارة الفتن بين الدول، بل تحاول لم الشمل بين الدول قدر المستطاع”.

ياتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه الرئيس تبون مشاركة  كل الدول العربية ممثلة في مسؤولها الأول، موضحا بأن ”الجزائر ليس لديها مشاكل مع أي دولة عربية فكلها دول شقيقة وكل ما يمسها يمسنا”.

ويرى مراقبون أن  الجزائر تحرص على عقد القمة العربية أمام جسامة التحديات التي تفرض نفسها على المجتمعات العربية، وخصوصا فيما يتعلّق بالتساؤلات المرتبطة بجائحة كورونا، وكذلك رهانات التنمية، اقتصاديا واجتماعيا، حيث تراهن مساعي الجزائر على توفير العوامل الأساسية لضمان نجاح القمة العربية المقبلة، وجعلها محطة فارقة في مسيرة العمل العربي المشترك.

وكانت الجولات التي قام  رئيس الجمهورية وقبلها وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج رمطان لعمامرة  إلى عدد من الدول العربية، كفيلة بجس نبض القادة العرب بخصوص عقد القمة، حيث أفضت الى الاتفاق على عقدها.

وقد رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باستضافة الجزائر للقمة العربية، معربا عن الثقة في نجاح الجزائر في استضافة أعمال القمة بالشكل الأمثل، باعتبارها محطة مهمة لتوحيد الرؤي العربية إزاء مختلف القضايا وتعزيز أطر التعاون والتنسيق بين الدول العربية.

كما أكدت دولة الكويت بأنها ستكون أول المشاركين في القمة العربية المقبلة التي ستحتضنها الجزائر و آخر المغادرين لها ، مؤكدة دعمها  لها . والامر نفسه بالنسبة لقطر التي تتوافق معها الجزائر بخصوص إعادة مركزية القضية الفلسطينية في صلب العمل العربي المشترك فضلا عن بحث  الأزمة في ليبيا، في حين  أكدت تونس أهمية عقدها بالنظر الى المتغيرات الاقليمية التي تشهدها المنطقة العربية ككل.

ويأتي اختيار الجزائر لعقد القمة العربية في الفاتح من نوفمبر، بالنظر لما لهذا التاريخ  من دلالات تاريخية كبيرة بالنسبة للشعب الجزائري ولجميع الدول العربية التي دعمت وساندت ووقفت إلى جانب الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي.

وقد كانت معظم الدول العربية السباقة لتقديم كل أشكال الدعم المادي والعسكري والسياسي والدبلوماسي للثورة الجزائرية التي يصفها المؤرخون على أنها ”واحدة من أعظم ثورات القرن العشرين”، جابه خلالها الجزائريون أعتى قوة استعمارية في ذلك القرن، رغم تكلفة نيل الاستقلال الباهضة التي وصلت إلى مليون ونصف المليون شهيد.