تساهم بمشاريع ومبادرات لدعم أمن واستقرار المنطقة.. الدكتور بوحنية قوي:
الجزائر تعزّز دبلوماسيتها الإنسانية في دول الساحل
- 412
شريفة عابد
أكد دكتور العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بجامعة ورقلة، بوحنية قوي، لـ"المساء" أن المساعدات الإنسانية المتنوعة التي تقدمها الجزائر إلى دول الساحل الإفريقي، تندرج ضمن تكملة مسار المساعدات اللوجستية والاقتصادية والمالية التي سبق وأن قدمتها، موضحا بأن هذا المسعى يندرج في إطار ما يسمى بـ«تعزيز الدبلوماسية الإنسانية"، لضمان أمن واستقرار هذه الدول التي تمثل العمق استراتيجي للجزائر.
اعتبر الدكتور قوي، أن جميع المساعدات الإنسانية التي تقدمها الجزائر لدول الساحل الإفريقي، تندرج في إطار ما يسمى "الدبلوماسية الإغاثية الإنسانية" التي تعزّز أنواع أخرى من الدبلوماسيات كالدبلوماسية الاقتصادية والدبلوماسية الأمنية والدبلوماسية الروحية عبر منظمة رابطة علماء وأئمة دول الساحل الإفريقي، مشيرا إلى أن الدبلوماسية الإنسانية تمكن من تمتين العلاقات بين الدول المانحة والدول المستفيدة وتقوية جسور التواصل والعلاقات الثنائية، "خاصة عندما نأخذ بالاعتبار ما تقوم الجزائر بفتح مشاريع استثمارية في الدول الإفريقية ودعمها بكل السبل والإمكانيات المتاحة مع شطب ديونها".
واستشهد الدكتور قوي، بشطب الجزائر لديون 11 دولة إفريقية وتقديم مساعدت لها في شكل أعمال إغاثية متعددة، بالإضافة إلى حفر عدة أبار ارتوازية لتوفير المياه الصالحة لشرب لساكنة المناطق القاحلة والمعزولة، "حيث تعد هذه المبادرات من أبرز الأعمال الإنسانية التي تحمل البصمة الجزائرية".
ومن أعمال الإغاثة الاخرى ذكر محدثنا، المساعدات التي تكتسي الطابع الإنساني كقيام الجزائر بتأسيس مدارس ومؤسسات إنسانية مختلفة ومراكز طبية مصغّرة، والإشراف على عمليات تجهيزها حتى يستفيد منها سكان بلدان الساحل الإفريقي، في خطوة من شأنها تعزيز الأمن الاجتماعي والاستقرار لسكان الساحل وإخراجهم من دائرة العزلة والحرمان، مشيرا إلى أن حماية أمن الجزائر لا يمكن أن تقام دون أمن دول الجوار الإفريقي، على اعتبار أن هذه الأخيرة تمثل عمقها الاستراتيجي ما يفسر تعزيز التعاون بين الجزائر وكل من النيجرومالي بوركينا فاسو في السنوات الأخيرة.
«وتراعى الجزائر في تحركها هذا تحقيق معادلة تمتين الجبهة الداخلية لدول الجوار الإفريقي التي تربطها بالجزائر علاقات استراتيجية وتاريخية، لأن بناء الأمن فيها وترسيخه يكمل بناء الأمن الجماعي والاقليمي، لاسيما في ظل الاضطرابات وانتشار الجريمة المنظمة العابرة للحدود". وقد أخذ التعاون الثنائي بين الجزائر وهذه الدول منحى تصاعديا وإيجابيا في السداسي الأخير للسنة الجارية، حيث استفادت دولة النيجر، مثلا من مساعدات تتمثل في عتاد عسكري يضم أربع طائرات ومعدات أخرى.
وفي المجال الاقتصادي تم حفر بئر استكشافية بحقل " كفرا" جنوب شرق 1" البترولي، بإشراف شركة سوناطراك الدولية، وسبقها تقديم محطات لتوليد الكهرباء برعاية من شركة سونلغاز الدولية، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز العائر للصحراء، الذي ينطلق من نيجيريا مرروا بالنيجر باتجاه الجزائر، ناهيك عن الإنطلاق في مشروع تصدير أولى شحنات وقود الطائرات من نوع "جيت أ1" الموجهة للسوق النيجرية انطلاقا من المصفاة الداخلية لولاية أدرار.
وتنم هذه المشاريع عن ديناميكية تنموية متصاعدة تجعل من الجزائر القلب النّابض في القارة الإفريقية، حيث تأخذ الجزائر بعين الاعتبار في مشاريعها الاستراتيجية البعد الإفريقي كمشروع خط السكك الحديدية الجزائر ـ تمنراست، الذي يمكن لدول الساحل التي ليست لها إطلالة بحرية من الاستفادة من نقل سلعها نحو الموانئ الأوروبية مرورا بالجزائر وبأقل تكلفة. وعلى العموم تساهم كل هذه المشاريع والمبادرات التي ترعاها الجزائر في بناء أمن واستقرار دول الجوار منطقة إفريقيا والساحل، ما من شأنه تعزيز الأمن الإقليمي.