تزاوج بين التكامل الاستراتيجي والاستقرار الأمني

الجزائر تعزّز توجهها الإفريقي بشراكات شاملة

الجزائر تعزّز توجهها الإفريقي بشراكات شاملة
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون - رئيس جمهورية أنغولا السيد جواو مانويل غونسالفيس لورانسو-الرئيس التشادي السيد محمد إدريس ديبي اتنو- الرئيس النيجري الفريق عبد الرحمان تياني
  • 153
مليكة. خ مليكة. خ

❊ إنزال دبلوماسي يرسّخ خيار الجزائر في البعد الإفريقي في سياستها الخارجية

قطعت الجزائر أشواطا كبيرة في تعزيز توجهها الإفريقي وفق رؤية براغماتية تواكب التحديات الاقليمية التي يعرفها العالم، وشراكات سيادية شاملة تتجاوز الإطار البروتوكولي وتعتمد بالأساس على إعادة صياغة عميقة لمفاهيم التعاون القائم على التعاون والتضامن، في مسعى يهدف إلى إلغاء الصورة النّمطية التي لازمت إفريقيا لعقود من الزمن، واستبدالها بنموذج جديد من التكامل الاستراتيجي.

من هذا المنطلق تندرج الحركية الدبلوماسية الأخيرة بالجزائر، والتي جعلت من البعد الإفريقي أولوية في سياستها الخارجية، حيث كثّفت جهودها من أجل تعزيز التقارب مع دول الساحل الإفريقي وبقية الدول الإفريقية، التي لا تفتأ أن تتجاوب في كل مرة مع مساعي الجزائر، بالنّظر إلى الموثوقية التي تحظى بها لدى قارة لطالما أنهكتها النّزاعات والانقلابات العسكرية لعقود من الزمن.

ولم تكن زيارة رئيس جمهورية أنغولا جواو لورانسو، إلى الجزائر مؤخرا، سوى ترجمة لهذا التوجه خاصة وأنها تعد أول زيارة له، في وقت يسعى فيه البلدان إلى الارتقاء بالروابط التاريخية التي تجمعهما منذ الحقبة الاستعمارية إلى شراكة استراتيجية ترتكز على التنمية الاقتصادية، وقد تجلى ذلك في توقيع البلدين على حزمة من الاتفاقيات في شتى القطاعات، فضلا عن إعلان البلدين توجههما نحو شراكة استراتيجية شاملة، في الوقت الذي أقرّ فيه الرئيس الأنغولي، بامتلاك الجزائر القدرة على الإسهام بشكل كبير في تنمية القارة الإفريقية.

هذا التوجه رسمته أيضا الزيارة التي قام بها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي اتنو، قبل أسبوعين إلى الجزائر، والتي توّجت أيضا بالتوقيع على ما يقارب 30 اتفاقية ومذكّرة تفاهم شملت العديد من المجالات الواعدة التي تحمل بعدا استراتيجيا ضمن موقع البلدين داخل فضاء الساحل والصحراء، حيث تسعى الجزائر إلى توسيع حضورها الاقتصادي في العمق الإفريقي عبر بوابة تشاد، باعتبارها دولة محورية في وسط القارة، بينما تراهن نجامينا على الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والخدمات.

كما تراهن الجزائر على تعميم هذه المقاربة على مستوى دول الجوار الأخرى على غرار النيجر وموريتانيا، حيث شكلت زيارة الرئيس النيجري الفريق عبد الرحمان تياني، إلى الجزائر في فيفري الماضي، محطة هامة فتحت آفاقا جديدة للتعاون الأمني، الطاقوي والتكوين المهني، بالإضافة إلى الاتفاق على إطلاق مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء.

وسرعان ما انتقل التعاون الثنائي إلى السرعة القصوى من خلال زيارة وفود جزائرية على أعلى مستوى إلى نيامي، لتجسيد القرارات التي أسفرت عنها زيارة تياني، حيث نذكر في هذا الصدد زيارة الوزير الأول سيفي غريب، إلى النيجر في مارس الماضي، في حين  حملت زيارة الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي،  إلى الجزائر مطلع أفريل الماضي، رسائل مهمة ارتكزت على الدفع بعجلة الاتفاقيات المشتركة، وتنسيق المواقف المشتركة تجاه التحديات الإقليمية والأمنية الراهنة في منطقة الساحل وشمال إفريقيا. 

ولا تنحصر المقاربة الشمولية للجزائر في ربط علاقات التعاون على دول دون غيرها، بل أكدت في العديد من المناسبات استعدادها الدائم للوقوف إلى جانبهم انطلاقا من قناعات ثابتة في سياستها الخارجية،  فضلا عن حرصها الدائم على تجاوز الإطار التقليدي  للتعاون ليشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة، البنية التحتية، الأمن الغذائي والتبادل التجاري.