الاتحاد الأوروبي يثني على تقديمها أول مساهمة وطنية في مجال المناخ
الجزائر تعتمد تحولا تدريجيا لخفض الانبعاثات
- 380
حنان حيمر
❊التزام بخفض الانبعاثات بـأكثر من الثلث بتوفر الدعم الدولي
أثنت بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارة ألمانيا، على تقديم الجزائر رسميا لأول مساهمة وطنية في مجال المناخ إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، باعتبار أن هذه الوثيقة الاستراتيجية، محطة مفصلية في التزام الجزائر بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز التكيف مع تحديات التغير المناخي.
أكد الاتحاد الأوروبي والسفارة الألمانية تعليقا على هذه الخطوة، أن هذا النجاح المتعلق بتقديم المساهمة الجزائرية، يجسد قوة التعاون الدولي ومتانة الشراكة مع الجزائر في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، معبرين عن فخرهما بالشراكة متعددة الأطراف التي أسهمت في تحقيق هذا “الإنجاز المهم”.
وتعد المساهمات الوطنية بمثابة خطط للعمل المناخي تعدها كل دولة في إطار اتفاق باريس للمناخ، وتوضح فيها كيفية عزمها على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما يسهم في تحقيق الهدف العالمي المتمثل في حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، إلى جانب تعزيز قدرتها على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وتؤكد وثيقة المساهمة الجزائرية التي تحوز “المساء” نسخة منها، التزام الجزائر بتنفيذ اتفاقية باريس من خلال “مسار تنموي مرن ومنخفض الكربون وشامل اجتماعيا”، يرتكز على مبادئ “الإنصاف والعدالة المناخية والمسؤوليات المشتركة”.
وفي إطار مساهمتها المحددة وطنيا، تمت الاشارة في مقدمة الوثيقة إلى تحديد هدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 14% بحلول عام 2035، دون أي شروط وبتمويل من الموارد الوطنية، وهو ما يعكس وجود إرادة سياسية قوية رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
بالمقابل، أكدت الوثيقة أنه في حال توفير الدعم الدولي الكافي من حيث التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، يمكن للجزائر رفع النسبة الى 31% بحلول عام 2035، كما تم تقدير الاحتياجات التمويلية لتنفيذ هذا المسار بنحو 24 مليار دولار أمريكي خلال الفترة 2026-2035، من بينها 7.9 ملايير دولار موجهة لقطاع السكن،1.1 مليار دولار لزيادة كفاءة الطاقة، 9.8 مليار دولار لإزالة الكربون في قطاع الكهرباء،3.7 مليار دولار في قطاع النقل و690 مليون للحد من الانبعاثات المتسربة.
وأبرزت الوثيقة أنه في مواجهة تحديات زيادة الطلب على الطاقة، تتبنى الجزائر “تحولا تدريجيا” في هذا القطاع بهدف خفض الانبعاثات بشكل هيكلي وتعزيز قدرة السكان على التكيف مع تغير المناخ، مع الحفاظ على السيادة الاقتصادية ومراعاة متطلبات التنمية.
وتم التذكير بالتقدم الكبير المحرز منذ عام 2015، مع إطلاق الخطة الوطنية للمناخ واعتماد برنامج لتطوير الطاقة المتجددة يستهدف 15000 ميغاواط بحلول عام 2035 وتعزيز كفاءة الطاقة وتعزيز الإطار المؤسسي والتنظيمي للعمل المناخي وكذا الشروع في تطوير الخطة الوطنية للتكيف التي تعد أولوية وطنية في مواجهة الجفاف والإجهاد المائي والتصحر وحرائق الغابات والمخاطر الصحية والظواهر الجوية المتطرفة، يحتاج تنفيذها الى نحو 1.1 مليار دولار سنويا، مما يبرز الحاجة، مثلما تضمنته المساهمة، إلى تعزيز الدعم الدولي، لاسيما من خلال آليات تمويل المناخ، داعية في هذا السياق إلى التفعيل السريع للصندوق الدولي المخصص لهذا المجال.
وفيما يتعلق بالشفافية، قدمت الجزائر، حسب الوثيقة، تقريرها الأول الذي يصدر كل سنتين، في عام 2024، وتواصل تعزيز نظامها الوطني للرصد والإبلاغ والتحقق لضمان مصداقية وشفافية إجراءاتها المناخية، حيث تعتمد إدارة المناخ على التنسيق بين المؤسسات بقيادة اللجنة الوطنية للمناخ وبدعم من المؤسسات المعنية، مع الالتزام بالتعاون الدولي.