تطرق إليها آخر تقرير أمريكي حول مناخ الأعمال

الجزائر تضمن مزايا فريدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة

الجزائر تضمن مزايا فريدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة
  • 224
حنان حيمر حنان حيمر

أكد التقرير الأخير حول مناخ الاعمال بالجزائر، الصادر عن كتابة الدولة الأمريكية للشؤون الخارجية، توفر فرص لنمو طويل الأمد في قطاعات متعددة بالجزائر، مشيرا إلى أن المسؤولين الحكوميين الجزائريين يشجعون الشركات الأمريكية على الاستثمار في البلاد، مع التركيز بشكل خاص على مجالات المحروقات والفلاحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمناجم وكذا الصحة.

قدّم تقرير “مناخ الاستثمار 2026” الصادر عن الخارجية الأمريكية، تشخيصا للاقتصاد الجزائري، متطرقا في 27 صفحة إلى عدة محاور، أبرزها الإصلاحات التشريعية والقوانين التي تحكم الاستثمار والسياسات المتعلقة بالاستثمار الأجنبي. وبعد أن ذكر بأن الاقتصاد الجزائري يعتمد بشكل رئيسي على إنتاج المحروقات، وأن الحرب الروسية - الأوكرانية دفعت الدول الأوروبية للتوجه نحو الجزائر كمصدر للغاز، لفت التقرير إلى أن الحكومة الجزائرية تتحفظ من الاستدانة أو التمويل الخارجي عموما، مفضلة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لتعزيز التوظيف واستبدال الواردات بالإنتاج المحلي.

وتمّ التذكير بالقوانين الرئيسية التي تحكم الاستثمار في الجزائر، لاسيما قانون الاستثمار لعام 2022، الذي تحدث التقرير عن الكثير من إيجابياته، معتبرا أنه يوفر تعريفات أكثر وضوحا لما يعد استثمارا، ويرسخ مبادئ "حرية الاستثمار" و"الشفافية والمساواة في معاملة الاستثمارات" للمقيمين وغير المقيمين على حد سواء، كما يعطي ضمانا وطنيا لحماية الملكية الفكرية، ويدرج الأصول غير المادية (مثل البرمجيات والعمليات الحاصلة على براءات اختراع) ضمن فئة الأصول المشروعة. 

وقال التقرير إنه بالرغم من بعض القيود المسجلة لاسيما من الناحية البيروقراطية، فإن الفرص التجارية متوفرة في جميع القطاعات تقريبا، مضيفا أن الشركات التي تؤسس عمليات تصنيع محلية، يمكنها الحصول على إذن لاستيراد مواد تستخدم في الإنتاج المحلي، كما تحدث عن إطلاق منصة رقمية تتيح للشركات الحصول على أراض مملوكة للدولة، وإنشاء “شباك موحّد” للاستثمارات الكبرى.

وأبرز التقرير المزايا التي يمنحها قانون الاستثمار، لاسيما الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على السلع المستوردة، الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة وكذا الإعفاء من ضرائب نقل الملكية وتسجيل الأراضي ورسوم تسجيل عقود الشركات وزيادة رأس المال وضريبة الإشهار العقاري، والمقابل المالي (الإتاوة) عن امتيازات أراضي الدولة والإعفاء من الضريبة العقارية لمدة 10 سنوات، تضاف إليها إعفاءات ضريبية تشمل ضريبة أرباح الشركات وضريبة النشاط المهني، والحوافز الإضافية للاستثمارات التي تتم خارج المناطق الساحلية، مثل خفض رسوم الإيجار. كما أبرز تكفل الدولة بأعمال البنية التحتية وتقديم حوافز "استثنائية" على الاستثمارات التي تكتسي "أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني"، المحدّدة في القانون، واستفادة الاستثمارات من ضمان تحويل رأس المال المستثمر والعوائد الناتجة عنه.

وتمّ التطرق كذلك لقانون المحروقات لعام 2019، حيث قال التقرير إنه يعمل على تحسين الشروط المالية ويوفر مرونة في العقود بهدف جذب مستثمرين دوليين جدد، كما يشجع شركات النفط الدولية الكبرى على توقيع مذكرات تفاهم مع شركة "سوناطراك"، وذكر بإصدار قانون المناجم الذي يسمح بزيادة حصة الملكية الأجنبية من 49% إلى 80%.

ولفت التقرير كذلك للتغييرات التي مست حق تأسيس وامتلاك مشاريع تجارية ومزاولة الأنشطة المدرة للدخل من طرف الأجانب، لاسيما إلغاء قاعدة “51/49” في 2020، والحفاظ عليها فقط في "القطاعات الاستراتيجية"، وهي الطاقة، والمناجم، والدفاع، والنقل، والبنية التحتية والصناعات الصيدلانية (باستثناء المنتجات المبتكرة). وفي القطاع المالي، تحدث التقرير عن إصدار بنك الجزائر في جويلية 2025 للائحة رقم 07-25 التي استحدثت مخططا محاسبيا جديدا للبنوك والمؤسسات المالية، وقال إن الفاعلين الاقتصاديين يعتبرون أن المعايير المحاسبية تتماشى مع القواعد الدولية.

وبخصوص تسوية المنازعات، تم التذكير بأن الجزائر انضمت إلى اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار واتفاقية نيويورك، لذا يسمح قانون الإجراءات المدنية الجزائرية لشركات القطاعين العام والخاص باللجوء الكامل إلى التحكيم الدول. وقال إن المحاكم المحلية تعترف بأحكام التحكيم الأجنبية وتمتلك صلاحية إنفاذها. وبالنسبة للملكية الفكرية، تطرق التقرير إلى المراسيم الصادرة عامي 2003 و2005 معتبرا أنها تغطي جوانب حماية العلامات التجارية، وأبرز أن ممثلي الشركات الأمريكية العاملة في الجزائر أكدوا بأن هذه القوانين "مرضية" من حيث نطاق تغطيتها والعقوبات التي تفرضها على المخالفات، مشيرا إلى إصدار محكمة جزائرية حكما لصالح شركة أدوية أمريكية أواخر 2020، في أول قضية ترفعها شركة أمريكية أمام المحاكم بشأن انتهاك براءة اختراع من قبل منتج محلي.