انتقلت من المواجهة التقليدية إلى مقاربة أكثر شمولية
الجزائر تشدّد الخناق على مروّجي المخدرات
- 263
ي. س
❊ ميزاب: مرحلة فاصلة في المسار الذي تبنته الجزائر لدحر جرائم المخدرات
❊ قوي: رسالة ردع واضحة وحازمة للأطراف الممارسة لهذا النوع من الجرائم
❊ عطية: تحوّل استراتيجي في التعاطي مع الجرائم الماسة بأمن واستقرار الجزائر
❊ بن يحيى: تحوّل نوعي ومقاربة أكثر شمولية وردعا في التعامل مع جرائم المخدرات
❊ بيطام: خطوة أساسية لشل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود
تأتي القرارات المعلن عنها خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن المنعقد الأربعاء الفارط برئاسة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون والمتعلقة بإنشاء هيئة أمنية مختصة في مكافحة المخدرات واستحداث سجن عالي التأمين في أقصى جنوب البلاد، موجه لبارونات المخدرات ومروّجيها، لتجسّد الانتقال من طرق المواجهة التقليدية إلى مقاربة أكثر شمولية وحزما في وجه شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات.
في هذا الصدد، اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية، أحمد ميزاب في تصريح لوكالة الانباء، بأن هذه القرارات تعد "مرحلة فاصلة" في المسار الذي تبنته الجزائر لدحر الجرائم المتصلة بالمخدرات، من خلال "الانتقال من المعالجة الأمنية التقليدية إلى شنّ حرب منهجية ضد شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود". ولفت ميزاب إلى أن قرار تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي بالصحراء الكبرى لتنزروفت إلى سجن عالي التأمين، مخصّص لبارونات المخدرات ومروّجيها يحمل "أبعادا ردعية عميقة تتجاوز العقاب التقليدي"، لكونه يهدف إلى "شل قدرة القيادات الإجرامية على التواصل أو إدارة شبكاتهم، ما يساهم في استئصال هذه التنظيمات الإجرامية من جذورها".
كما يرى الخبير في إنشاء هيئة أمنية مختصة في مكافحة المخدرات، انعكاسا لقدرة الجزائر على "تنسيق الجهود وقيادة عمليات استباقية عالية الدقة لمواجهة خطر تحوّل المخدرات إلى تهديد حقيقي للأمن القومي"، مذكرا بأن المخدرات أضحت تمثل كيانات ضخمة تمتلك مصادر تمويل لها امتدادات إقليمية ودولية، الأمر الذي دعا إلى "استهداف مراكز القيادة والتحكم وليس فقط الاكتفاء بمصادرة الشحنات أو توقيف المنفذين".
في ذات المنحى، أوضح المختص في الشأن الأمني والإفريقي بوحنية قوي لوكالة الأنباء أن هذه القرارات المندرجة ضمن إستراتيجية شاملة لتطويق الجريمة المنظمة المتعلقة بتهريب وترويج المخدرات، تمثل "رسالة ردع واضحة وحازمة"، موجهة نحو كافة الأطراف الممارسة لهذا النوع من الجرائم على المستويين الإقليمي والدولي والتي تحاول استهداف استقرار الجزائر، عبر الشبكات الإجرامية العابرة للحدود. كما توقف الأستاذ قوي عند خصائص المقاربة التي تعتمدها الجزائر والتي "تجمع بانسجام بين الأبعاد التنظيمية الإجرائية واللوجستية"، بما يسمح بتعزيز فعالية منظومة مكافحة المخدرات والرفع من قدرات الاستجابة للتطوّر الحاصل في الأساليب المتبعة من طرف المنظمات الإجرامية.
من جهته، أبرز أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إدريس عطية، أن قرارات المجلس الأعلى للأمن بخصوص مكافحة المخدرات وقطع الطريق أمام مروجيها تجسد "تحوّلا استراتيجيا" في التعاطي مع هذا النوع من الجرائم الماسة بأمن واستقرار البلدان. وذلك من خلال "تجاوز الأساليب التقليدية القائمة على رد الفعل وملاحقة المهربين، إلى رؤية أشمل، مع الانتقال من حماية الحدود بالمعنى التقليدي إلى تكريس مفهوم "الحدود الآمنة" في بيئة إقليمية حساسة كمنطقة الساحل". وأضاف عطية بأن هذه المقاربة تستند إلى "استهداف البنية القيادية والمالية لشبكات التمويل والإمداد وقطع شريانها داخل التراب الوطني".
بدورها، أشارت الأستاذة بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية (جامعة الجزائر 3) نبيلة بن يحيى إلى أن إنشاء هيئة أمنية متخصّصة وإفراد سجن شديد الحراسة بمنطقة تنزروفت بأقصى الصحراء الجزائرية "ليس مجرد إجراء أمني أو عقابي عابر، بل يعكس تحوّلا نوعيا في التعامل مع المخدرات كجرائم منفصلة إلى اعتبارها جزءا من تهديد كلي تمثله الشبكات الإجرامية العابرة للحدود". وانطلاقا من ذلك، أصبحت المقاربة الجزائرية، حسب المتحدثة، "أكثر شمولية وردعا"، باعتمادها على "تفكيك سلسلة التوريد بأكملها، بما فيها مصادر التمويل والممولين والوسطاء والناقلين والموزعين"، بما يسمح بـ "تحصين البلاد من اختراق هذه الشبكات الإجرامية التي لا تعترف بالحدود".
وفي الشق القانوني، يرى المحامي نجيب بيطام بأن قرار استحداث سجن موجه لبارونات المخدرات بمنطقة معروفة بصعوبة طبيعتها الجغرافية "جاء في الوقت المناسب لتعزيز السياسات العقابية في مواجهة التنامي الخطير للجريمة المنظم، وخصوصا جريمة المخدرات التي أصبحت تستهدف المجتمع في العمق". وأشار في هذا الصدد، إلى أن إجراء عزل كبار مروّجي المخدرات والمجرمين الخطيرين في سجون خاصة والمطبق في عدة دول أخرى، يعتبر "خطوة أساسية لشل حركة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي باتت تستخدم أساليب متطوّرة كالدرون".