أكد استعدادها لوضع ما تملكه من وثائق وأدلة تحت تصرف الهيئات الإفريقية والدولية.. ناصري:
الجزائر تدعو لاعتراف دولي بالطابع الإجرامي للاستعباد والاستعمار
- 165
كمال . ع
❊ الجزائر تؤيد انخراط المؤرخين الأفارقة في مهمة إثبات الاستهدافات التي طالت شعوب القارة
❊ أرض الجزائر شهدت انتهاكات فظيعة وجرائم مروّعة شملت أعمال الإبادة الجماعية
❊ تأكيد دعم الجزائر لموقف إفريقي موحد دعما لمسار الحقيقة والعدالة والإنصاف
❊ نرحب بالقرار الأممي الذي يعتبر الرق العابر للمحيط الأطلسي من أبشع الجرائم في حق الإنسانية
❊ القرار يمثل انتصارا للحقيقة التاريخية بعد عقود من الإنكار والتغاضي
❊ المطالبة بالتعويضات تطلع مشروعا لجبر الضرر وتصحيح الاختلالات التاريخية
رافعت الجزائر، أول أمس، بالعاصمة الغانية أكرا، من أجل تكريس اعتراف دولي صريح، من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية السابقة، بالطابع الإجرامي المنهجي للممارسات المرتبطة بالاستعباد والاستعمار، معلنة استعدادها الكامل لوضع ما تملكه من وثائق تاريخية وأدلة مادية وشهادات موثقة تحت تصرف الهيئات الإفريقية والدولية المختصة.
قال رئيس مجلس الأمة، السيد عزوز ناصري، خلال مشاركته ممثلا لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في أشغال المؤتمر الاستشاري رفيع المستوى حول العدالة الإصلاحية والتعويضات التاريخية المتعلقة بالاتجار عبر المحيط الأطلسي بالعبيد، إن الجزائر توجه "نداء متجددا وصادقا من أجل تكريس اعتراف دولي صريح من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية السابقة، بالطابع الإجرامي المنهجي للممارسات المرتبطة بالاستعباد والاستعمار، وسائر الانتهاكات الجسيمة التي استهدفت الإنسان الإفريقي"، مشيرا إلى أن الجزائر "تؤيد انخراط المؤرخين الأفارقة وخبراء القانون الدولي في عمل تكاملي مشترك، بغية جمع الوثائق والشهادات والقرائن القانونية الدامغة التي تثبت الاستهدافات التي طالت شعوب القارة عبر مراحل الاستعباد والاستعمار".
وبعد أن أكد بأن الجزائر "استلهاما من إرثها النضالي المجيد وتجربتها التحريرية الفريدة في مواجهة واحدة من أبشع صور الاستعمار الاستيطاني في القرن العشرين، تعلن اليوم استعدادها الكامل لوضع ما تملكه من وثائق تاريخية وأدلة مادية وشهادات موثقة تحت تصرف الهيئات الإفريقية والدولية المختصة"، ذكر ناصري بأن "أرض الجزائر شهدت انتهاكات فظيعة وجرائم مروّعة ارتكبت في سياق محاولات قمع إرادة شعبها وإخماد مقاومته المشروعة، شملت أعمال الإبادة الجماعية واستخدام الأسلحة الكيميائية والنّووية المحظورة"، مشيرا إلى أن "الجزائر ستضع هذه المادة التوثيقية الثمينة في خدمة الموقف الإفريقي الموحد دعما لمسار الحقيقة والعدالة والإنصاف".
وأعرب رئيس مجلس الأمة، عن ترحيب الجزائر باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار القاضي باعتبار الرق العابر للمحيط الأطلسي من أبشع الجرائم المرتكبة في حق الإنسانية، متقدما إلى دولة غانا الصديقة بأصدق عبارات التهنئة والتقدير على ما حققته من "نجاح دبلوماسي مشهود، اعتبر هذا القرار "انتصارا للحقيقة التاريخية بعد عقود من الإنكار والتغاضي، ومنعطفا مفصليا في مسار إنصاف ملايين الضحايا من أبناء قارتنا، ورد الاعتبار لهم وتعزيز الاعتراف بحقوقهم في إطار القانون الدولي العام". كما يشكل القرار ـ حسبه ـ "خطوة نحو الإشراك الفعلي لإفريقيا في تطوير الأعراف القانونية الدولية وإثراء مبادئها، بعد أن ظلت لقرون مستبعدة من المساهمة في صياغة النظام الدولي وتوجيه مساراته".
وجددت الجزائر على لسان رئيس مجلس الأمة، تأكيد "دعمها الراسخ لجميع المبادرات التي ينهض بها الاتحاد الإفريقي وأجهزته القانونية المختصة، الرامية إلى إرساء مقاربة قانونية واضحة وصريحة تدرج الرق والاستعمار معا ضمن أخطر الجرائم الدولية التي عرفها التاريخ الإنساني".
كما استحضر ناصري "بكل اعتزاز" احتضان الجزائر للمؤتمر الدولي رفيع المستوى المنعقد يومي 30 نوفمبر والأول ديسمبر سنة 2025، تحت عنوان "جرائم الاستعمار في إفريقيا: نحو ترسيخ الحقيقة التاريخية وتجريم الاستعمار"، مذكرا بتتويج المؤتمر باعتماد "وثيقة مرجعية تاريخية حظيت بمباركة مؤتمر قمة الاتحاد الإفريقي في فيفري 2026، وهي الوثيقة المعروفة بـ«إعلان الجزائر" والتي تضع خارطة طريق متكاملة المعالم، تستند إلى جملة من الأولويات الجوهرية أبرزها الدعوة إلى الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية، والعمل على إدراج تجريم الاستعمار ضمن منظومة قواعد القانون الدولي المعاصر، صون الذاكرة التاريخية وتوثيقها وحفظها، ضمان استرجاع الممتلكات الثقافية المنهوبة والأرشيفات الوطنية المسلوبة، والرفات البشرية لضحايا الاستعمار والاستعباد المحتجزة خارج أوطانها". كما ذكر ضمن هذه الأولويات "التأكيد على قيام المسؤولية الدولية، الجنائية منها والمادية، عن الآثار الاقتصادية والبيئية والاجتماعية المدمرة التي خلّفتها السياسات الاستعمارية في القارة الإفريقية".
وفي حين أشار رئيس مجلس الأمة، إلى أن "الجزائر تنظر ببالغ الارتياح والتقدير إلى تبنّي الاتحاد الإفريقي للمقترح الجزائري القاضي بتخصيص يوم إفريقي رسمي لإحياء ذكرى الشهداء والضحايا الأفارقة للرق العابر للمحيط الأطلسي والاستعمار ونظام الفصل العنصري، واعتماد يوم 30 نوفمبر من كل عام، الموافق لافتتاح مؤتمر الجزائر، موعدا قارا لإحياء هذه الذكرى الجامعة"، جدد التأكيد على أن "مطالبة الأفارقة والمنحدرين من أصول إفريقية بالتعويضات تعبّر عن تطلع مشروع إلى جبر الضرر ورد الاعتبار للمظلومين وإنصافهم، وتصحيح اختلالات تاريخية، بما يفضي إلى بناء نظام دولي، يقوم على المساواة بين الشعوب وصون الكرامة الإنسانية، ويستند إلى قيم التضامن والتعاون والشراكة المتكافئة لا إلى منطق الهيمنة أو الوصاية"، مبرزا الخطوة التي اتخذتها الجزائر على الصعيد الداخلي والمتمثلة في مصادقة البرلمان الجزائري بالإجماع في 12 أفريل، على قانون يجرّم الاستعمار.