ثمّن إطلاقها لثاني قمر صناعي في ظرف أسبوعين .. ميزاب لـ"المساء":
الجزائر تدخل نادي الدول الذكية سياديا
- 217
زولا سومر
أكد المحلل الأمني والاستراتيجي أحمد ميزاب أن الجزائر وبإطلاقها لثاني قمر صناعي في ظرف 15 يوما، دخلت مرحلة الدول الذكية سياديا، محققة تحوّلا استراتيجيا عميقا في مفهوم الأمن والسيادة والتنمية، لتنتقل، حسبه، إلى قوة تكنولوجية في إفريقيا بنموذج للتنمية المرتكزة على السيادة لا على التبعية.
ذكر يزاب في تصريح لـ"المساء"، أمس، أن إطلاق القمر الصناعي "ألسات – 3 ب«، الذي يعد الثاني من نوعه في ظرف 15 يوما، لا يمكن أن نفهمه كإنجاز تقني فحسب، بل تحوّل استراتيجي عميق في مفهوم الأمن والسيادة، يمكّن الجزائر من الانتقال من دولة مستهلكة للمعلومة الفضائية إلى دولة منتجة لها، ما يعد فارقا سياديا مهما. وأضاف أن هذا الإنجاز يحمل عدة أبعاد، منها البعد الأمني بالانتقال من حماية الأرض إلى حماية المجال الفضائي، "حيث أضحى الفضاء مجالا يجب تأمينه بعيدا عن التبعية الأجنبية.. ولم تعد الجزائر تعتمد على صورة ومعطيات أجنبية تأتيها من الخارج، ما يمكنها من تعزيز سيادتها ويجنبها الوقوع في ما يسمى بالابتزاز الاستخباراتي ولا في فخ التلاعب بالبيانات".
كما أشار ميزاب إلى أن هذين القمرين الصناعيين سيعززان المراقبة الاستباقية للتهديدات برصد الحركات الحدودية ومراقبة الجماعات المسلحة والتهريب وكشف المسارات غير الشرعية ومتابعة التحركات المشبوهة وبالتالي دعم الأمن الوقائي، بالإضافة إلى دعم العمليات العسكرية والاستخباراتية، مؤكدا أن "عمليا هذا القمر يعزز دقة التخطيط العسكري واختيار مسار العمليات وتحديد الأهداف وكذا حماية الوحدات وتحسين الاستجابة السريعة، ومضاعفة قوة الجيش باعتبار الجزائر قوة إقليمية فضائية".
وبعد أن أشار إلى أن هذا الحدث يأتي تجسيدا لبرنامج مدروس واستراتيجية طويلة المدى وبرنامج مستدام لتحقيق الأهداف المتفق عليها، أوضح المحلل الأمني أن الإنجاز يؤكد بأن الجزائر تبني منظومة فضائية وطنية متكاملة وليست مجرد مشاريع متفرقة، ما يمكنها من تثبيت مكانتها على مستوى ما يسمى بالجيوسياسية الجديدة، التي تولي اعتبارا للدول التي تملك قدرات فضائية يؤخذ برأيها سياسيا وأمنيا وتحترم سياديا، "ما سيجعل الجزائر تنتقل من فاعل إقليمي إلى فاعل استراتيجي متقدم".
وبالإضافة إلى تقليص التبعية التكنولوجية، فإن امتلاك الجزائر لمنظومة أقمار صناعية يعتبر عنصرا أساسيا في الأمن القومي، يمكّن الجزائر من بناء قوة ردع غير مباشرة، "باعتبار أن الفضاء أداة ردع صامتة - دون إطلاق رصاص - تجعل الآخر يراجع حساباته عندما يدرك بأنه مراقب".وأكد ميزاب أن هذه الأقمار الصناعية لها انعكاسات تنموية وهي البعد "الأكثر ذكاء في المشروع"، حسبه، كونها لا تخدم مصالح الجزائر فقط، بل تستفيد منها كل إفريقيا، في عدة مجالات كمجال الأمن الغذائي من خلال متابعة المحاصيل ومعرفة مناطق الجفاف وإدارة المياه والتنبؤ بالمخاطر، معتبرا ذلك حاسما في قارة مهددة بتأثيرات التغيرات المناخية. وخلص محدثنا إلى أن الجزائر باتت بوابة فضائية إفريقية، وشريكا موثوقا يساهم في تعزيز السيادة الجماعية للقارة والربط بين الأمن والتنمية.