تقاربها مع دول الساحل يحبط مخططات التدخلات الأجنبية
الجزائر تحصّن جوارها بإعلاء قيّم التعاون والتضامن
- 266
مليكة. خ
حملت الزيارة التي قام بها الوزير الأول السيد سيفي غريب أول أمس، إلى باماكو رسائل قوية عكست عمق الروابط التاريخية التي تجمع الجزائر بدول الساحل، بعد فترة من التدخلات الأجنبية التي أثرت بشكل سلبي على طبيعة علاقات الجزائر مع هذه الدول، التي أقرت أخيرا بالدور المحوري للجزائر في مجابهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية بالمنطقة ككل.
انطلاقا من مبدأ "الجوار يفرضه التاريخ والجغرافيا تصنعه، والسياسة إما أن تبنيه أو تهدمه"، نجحت الجزائر في إفشال مخططات دنيئة كانت تحاول إدخال المنطقة في دوامة من العنف واللااستقرار، وتكريس مقاربة مفادها أن المال السياسي لا يمكنه أن يضاهي التعاون الاستراتيجي المبني على ركائز صلبة مستدامة، فضلا عن استعادة زمام المبادرة الدبلوماسية والأمنية في جوارها اللصيق.
وبعد فضحها لما يتربص بالمنطقة بسبب تدخل بعض الدول التي كانت تسعى لبسط نفوذها فيها من أجل خدمة مصالح كيانات تهدد الأمن القومي لدول الجوار، قلبت الجزائر عقارب الساعة لصالحها من خلال التقارب الميداني السريع مع النيجر ومالي من خلال تبادل الزيارات الرسمية، ليكون ذلك بمثابة رسائل سياسية واستراتيجية قوية للدول الحاقدة على استقرار المنطقة ومحاولاتها اليائسة لعزلها. ومن أبرز الرسائل التي يؤكدها هذا التقارب، تمسك الجزائر بعمقها الجغرافي وروابطها التاريخية مع جيرانها وفق شراكة مبنية على الحوار والأمن المشترك، المراد له أن يكون أكثر استدامة من سياسات النفوذ الخارجي المعتمدة على تمويل الصراعات.
فالنظرة الاستباقية للجزائر أحبطت هذه المخططات، من خلال طي الخلافات مع مالي والنيجر والتحرك بالسرعة القصوى لتنفيذ المشاريع الاقتصادية التي تعود بالنفع على المنطقة ككل، فضلا عن تعزيز التنسيق الأمني لكبح محاولات التأثير على الجانب التنموي، من خلال التأكيد على أن الجوار الجنوبي يظل عمقا حيويا للجزائر لا يمكن المساس به. وانطلاقا من قناعتها بضرورة حماية سيادتها وأمنها القومي، تحرص الجزائر على صد أي تدخل على مستوى حدودها الجنوبية، مع توجيه رسالة صريحة بأن دول المنطقة أدرى بشعابها وتبقى المعنية الاولى بإدارة ملفاتها الأمنية ومكافحة الإرهاب بشكل مباشر بعيدا عن أي وصاية خارجية.
وعليه، فقد نجحت الجزائر في إعادة ترتيب أولوياتها الاقليمية من خلال زيارة الوزير الأول إلى باماكو والتي جاءت مباشرة، بعد قرار الجزائر قطع علاقاتها مع أبوظبي، في الوقت الذي قطع فيه تعاونها مع النيجر أشواط كبيرة، لتكون الجزائر بذلك قد حصنت جوارها من المنافذ والثغرات التي يصدر منها ما يهدّد أمنها القومي، بإعلائها قيم التعاون والتضامن الذي يحقق الازدهار للمنطقة ككل.