أكد أن الاستراتيجية الوطنية تهدف إلى تجسيد انفتاح اقتصادي مدروس ومتحكم فيه، الوزير الأول:
الجزائر تجسّد تكاملا إقليميا يستند على إصلاحات هيكلية
- 228
حنان حيمر
❊طموح الجزائر يندرج ضمن استراتيجية تنويع وانفتاح اقتصادي مدروس ومتحكم فيه
❊المراهنة على تطوير المورد البشري وجعل الشباب محرّكا حقيقيا للتنمية
❊الربط بين القارات يشمل المنظومات الاقتصادية والاستثمار ونقل التكنولوجيا
❊بناء تعاون وثيق بالثقة المتبادلة والاستقرار الاقتصادي والتضامن وخلق الثروة
❊بوضياف: الجزائر محفز للاندماج في الطاقة والبنى التحتية
❊ جيورجييفا: الجزائر نموذج طاقوي يحتذى به
أكد الوزير الأول السيد سيفي غريب، أن الجزائر التي تعمل على تعزيز التكامل الإقليمي وتحسين مناخ الأعمال وتسهيل الاستثمارات المدرة للثروة ولمناصب الشغل، مع ترسيخ اقتصادها بشكل مستدام ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، تستند في جهودها على إصلاحات هيكلية وتحديث تدريجي للأطر التنظيمية وإرادة قوية لتعزيز مرونة اقتصادها في مواجهة التقلبات الخارجية.
قال الوزير الأول خلال إشرافه، أول أمس، على افتتاح أشغال الندوة رفيعة المستوى الموسومة بـ"شمال إفريقيا": ربط القارات وخلق الفرص"، أن طموح الجزائر ببعديه الإقليمي والدولي يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتجسيد انفتاح اقتصادي مدروس ومتحكم فيه، مستعرضا في هذا الإطار، المجهودات التي تبذلها الجزائر في هذا الاتجاه، "من خلال تسخير إمكانيات هائلة لتطوير بنية تحتية مؤهّلة للربط القاري والاندماج الإقليمي، وشبكة طرق متطوّرة تمتد عبر ربوع الوطن وتندرج في إطار رؤية واقعية للاندماج الإقليمي، خاصة الطريق العابر للصحراء، فضلا عن تنفيذها لخطة طموحة للربط السككي، تشمل الخط المنجمي الغربي الذي وضعه رئيس الجمهورية حيز الخدمة مؤخرا، والخط المنجمي الشرقي الذي سيتم تسليمه نهاية السنة الجارية، والربط السككي شمال-جنوب"، وهي المشاريع التي ستسمح، حسبما أكده، برفع إجمالي الخطوط السككية عبر الوطن من حوالي 6000 كلم حاليا إلى ما يقارب 9000 كلم.
كما ذكر سيفي غريب بتطوير شبكة الموانئ والمطارات واستحداث منصات لوجستية خاصة، على المناطق الحدودية لتعزيز التبادل التجاري وتحفيز الاستثمار، وتطوير البنية التحتية للاتصالات من خلال شبكة الألياف البصرية "التي يتم نشرها بوتيرة متسارعة"، وتعزيز القدرات الفضائية باستمرار، معتبرا هذه القاعدة التقنية وسيلة لتحويل المزايا الطاقوية إلى محرّك للذكاء الاصطناعي، حيث أبرز أن توفير طاقة مستدامة وموثوقة، يؤهل الجزائر لاحتضان البنية التحتية الموجهة لتخزين ومعالجة المعطيات، ويضع أسس بناء نظام بيئي قاري تغذي فيه الصناعات الاستخراجية اقتصاد المعرفة. في ذات السياق، أكد الوزير الأول أن الجزائر تعوّل على ترقية وتطوير المورد البشري "الذي يبقى محور وغاية هذه السياسة".
وشدّد على أن الشباب بالنسبة للجزائر "ليس مجرد مؤشر ديمغرافي، بل هو محرك حقيقي للتنمية يتعين إحاطته بإطار تنظيمي معاصر ومبتكر يضمن تحريره وتمكينه من استغلال قدراته"، مشيرا إلى سعي الجزائر من خلال مأسسة المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة الذي تحتضنه سنويا، إلى خلق منصة قارية للحوار بين الأنظمة البيئية للابتكار. على الصعيد القاري، قال سيفي غريب إنّ موضوع الندوة المنظمة من طرف "بنك الجزائر" وصندوق النقد الدولي، لا يتعلق بمجرد شعار، بل هو رؤية استراتيجية تعترف لمنطقة شمال إفريقيا بدورها الطبيعي والتاريخي والاستراتيجي الذي يعطيها "ميزة تنافسية" في ظل التحولات الجذرية التي تميز السياق العالمي الراهن.
لذا اعتبر أن الربط بين القارات، "لا يجب أن يقتصر على إنجاز البنى التحتية، وإنما يجب أن يمتد الى ربط المنظومات الاقتصادية وتنسيق الأطر التنظيمية وتسهيل الاستثمارات وتحفيز نقل التكنولوجيا". أما بخصوص خلق الفرص، فلاحظ غريب أنه لا يمكن أن يقتصر على النمو الاقتصادي، بل يتعداه إلى تحقيق نمو شامل، مستدام ومنصف. وهو ما يفرض، وفقا له، إيلاء عناية خاصة لدعم ريادة الأعمال والابتكار والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومواكبة التحوّل الرقمي، فضلا عن توفير آليات تمويل مبتكرة تستجيب لمتطلبات التنمية ومقتضيات مكافحة التغيرات المناخية.
وأبرز الوزير الأول ضرورة تضافر الجهود، من خلال تعزيز التنسيق بين دول المنطقة وإرساء حوار دائم بين القطاعين العام والخاص، فضلا عن بناء تعاون وثيق على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، يرتكز على الثقة المتبادلة والاستقرار الاقتصادي والتضامن وخلق الثروة، مشيرا إلى أن الندوة تهدف لتوفير منصة للحوار الصريح والتخطيط الاستراتيجي وبلورة حلول عملية، وتحديد أنجع السبل، مع التفكير المشترك في كيفية تعزيز الإصلاحات الجوهرية، لضمان بناء فضاء مشترك أكثر اندماجا واتصالا وقدرة على مواجهة التحديات.
محافظ بنك الجزائر بالنيابة: الجزائر محفز للاندماج في الطاقة والبنى التحتية
بدوره، تحدث محافظ بنك الجزائر بالنيابة، معتصم بوضياف، عن الدور الذي يمكن أن تؤديه الجزائر على الصعيد القاري كمحفز للاندماج الاقتصادي الإقليمي وفي عديد المجالات، اعتمادا على موقعها في قلب شمال إفريقيا وإمكانياتها الهائلة، لاسيما في مجالي الطاقة والبنى التحتية. وأكد ذات المسؤول أن تحقيق الاندماج الإقليمي بين مختلف اقتصاديات المنطقة، يتطلب تعزيز التعاون والاستثمارات ومواءمة الاستراتيجيات، لتلعب المنطقة دورها الذي يؤهلها لأن تكون مركزا طاقويا بارزا للربط نحو أوروبا ونحو إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة بتطوير الطاقات المتجددة والربط بالكهرباء وانتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.
المديرة العامة لـ"أفامي": الجزائر نموذج طاقوي يحتذى به
من جانبها، تحدثت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجييفا عن أهمية تسريع الاندماج الاقتصادي الإقليمي وتطوير الشراكات بين شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا، لمواجهة التحديات الدولية الراهنة، التي تميزها "تحولات عميقة" أضفت غموضا متزايدا، حيث أبرزت توفر المنطقة على فرص للاستثمار والشراكة وقدرتها على تطوير أقطاب مدمجة للإنتاج ومشاريع بنى تحتية إقليمية، خاصة في مجالي السكك الحديدية والرقمنة، ناهيك عن قدراتها الطاقوية التقليدية والمتجددة، "كما هو الحال بالنسبة للجزائر"، التي اعتبرتها "نموذجا يحتذى به" بفضل ميزتها في مجال الطاقة المزدوجة، من خلال تطوير مشاريع الطاقة الشمسية والغازية الهجينة في الصحراء وتوسيع نطاق الربط الكهربائي مع أوروبا والاستثمار في الهيدروجين الأخضر للتصدير. وشدّدت بالمقابل على ضرورة إجراء المنطقة لإصلاحات من شأنها رفع مستوى صادرات شمال إفريقيا بنسبة 16%، والناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 7%، ما يزيد الناتج الاقتصادي بمقدار 67 مليار دولار.