أكدت أن مشروع القرار يخلو من جدية التوصل إلى حلّ عادل للنزاع في الصحراء الغربية

الجزائر تأسف بشدة لعدم تجديد ولاية بعثة المينورسو

الجزائر تأسف بشدة لعدم تجديد ولاية بعثة المينورسو
  • 367
ق. س ق. س

أعربت الجزائر، أمس، عن بالغ أسفها إزاء عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، لكون الانحياز المفرط الذي شاب مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن جعل من هذه النتيجة أمرا لا مفر منه، في حين جدّدت تمسكها بالتوصل إلى حلّ سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقرارات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة.

أوضح بيان لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج والشؤون الإفريقية تلقت "المساء" نسخة منه، أن "المشروع مال بصورة مفرطة وفاضحة لصالح طرف دون الآخر، أي لصالح المملكة المغربية على حساب جبهة البوليساريو، إلى درجة لم يعد معها من الممكن اعتباره، بأي حال من الأحوال، أساسا جديا للتوصّل إلى حلّ عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية". 

وتطرق المصدر إلى الرسائل الرسمية التي وجهها وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية إلى أعضاء مجلس الأمن قبل عرض مشروع القرار على التصويت،  قصد لفت انتباههم إلى التداعيات البالغة الخطورة للتطوّرات التي شهدتها طريقة التعاطي مع النزاع في الصحراء الغربية، حيث حذّر وزير الدولة الأعضاء على وجه الخصوص من المخاطر المترتبة على اعتماد قرار يرمي توجهه إلى تكريس أمر واقع بالإقليم وإضفاء الشرعية على وضع قائم على الاحتلال، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وأضاف البيان أنه "على الرغم من التعديلات التي أدخلت على النص، فإن صيغته النهائية قد أفرغت الحق في تقرير المصير من مضمونه، من خلال اعتماد مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، في ظل سيادته المزعومة على الصحراء الغربية، أساسا وحيدا للمفاوضات"، مضيفا أن هذا النهج "يضيق إلى حد كبير نطاق الخيارات المتاحة للطرفين، ويستبق نتائج المسار السياسي، في حين يتعين أن تفضي تسوية النزاع إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بكل حرية".

كما أوضح البيان أن حذف الحرف  "R»، الذي يرمز إلى مصطلح "الاستفتاء" من التسمية المختصرة لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، يشكل إشارة سياسية مثيرة للقلق، إذ ينطوي ذلك، ابتداء، على إقصاء خيار الاستفتاء، الذي ارتبط تاريخيا بولاية البعثة وبممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير. وأشار إلى أنه "على خلاف النهج المعتمد في القرار رقم 2797، فإن المشروع المذكور يحرم جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، من إمكانية طرح تصوّراتها وأفكارها الخاصة بشأن التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع في الصحراء الغربية، ضمن مسار المفاوضات". 

واختتم البيان بالقول إنّ "المشروع المذكور كان يمهد الطريق لتحويل تدريجي لطبيعة النزاع في الصحراء الغربية، من قضية تصفية استعمار إلى إشكالية ذات طابع إنساني بالأساس، يفترض البحث عن حلول مستدامة لها"، موضحا "أن الحل المستدام في مجال تصفية الاستعمار يظل، بحكم طبيعته، مرتبطا ارتباطا لا ينفصم بممارسة الشعب المعني حقه غير القابل للتصرف والذي لا يسقط بالتقادم في تقرير المصير". كما أشار إلى أن هذا "المشروع قد حرف مسار تصفية الاستعمار عن طبيعته الحقيقية، وشرعن الاستيلاء على الأراضي بالقوة. كما أفرغ حق شعب في تقرير المصير من مضمونه وجرده من الآلية الكفيلة بتجسيده. ولهذه الأسباب مجتمعة، لم يكن بالإمكان اعتباره إطارا صالحا لإجراء مفاوضات مثمرة، مثلما لم يكن مؤهلا لخدمة هدف إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة".