وفود في زيارات مكثّفة بين الجزائر وتشاد.. سليماني:

الجزائر بدبلوماسية "الإيقاع السريع" في علاقاتها مع دول الساحل

الجزائر بدبلوماسية "الإيقاع السريع" في علاقاتها مع دول الساحل
الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني
  • 163
حنان. ح حنان. ح

أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، أن كثافة زيارات الوفود المتبادلة منذ زيارة الرئيس التشادي إلى الجزائر، تعكس تحولا نوعيا في طبيعة العلاقات الثنائية التي انتقلت من مستوى التنسيق السياسي التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المهيكلة القائمة على منطق "المصالح المتقاطعة والنّتائج السريعة".

قال سليماني، في تصريح لـ"المساء" أمس، إن الديناميكية الدبلوماسية المتسارعة التي تشهدها العلاقات الجزائرية ـ التشادية، تندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ«دبلوماسية الإيقاع السريع" التي تعتمدها الجزائر لتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى وربط الالتزامات السياسية بآجال تنفيذ دقيقة، وأوضح بأن هذا التواتر في الزيارات يعكس وجود "غرفة قيادة مشتركة غير معلنة" لتتبع المشاريع خاصة الطريق العابر للصحراء، الذي يمثل ـ حسبه ـ استثمارا قاريا كبيرا يتجاوز 4500 كلم ويعوّل عليه لخفض تكاليف النّقل بنسبة معتبرة قد تصل إلى 30 بالمائة بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. 

كما اعتبر محدثنا، هذا الحراك خطوة ضمن سباق جيو-اقتصادي محتدم داخل إفريقيا، "حيث تسعى الجزائر إلى تثبيت موقعها كممر لوجستي استراتيجي يربط المتوسط بوسط وغرب القارة، في مواجهة فاعلين إقليميين ودوليين"، مضيفا بأن تكثيف الزيارات يعكس تحوّلا في نمط الثّقة السياسية، حيث انتقلت العلاقة بين الجانبين إلى مستوى "الثّقة العملياتية" التي تترجم في شكل متابعة ميدانية، إرسال بعثات تقنية وتوقيع اتفاقيات تنفيذية بدل الاكتفاء بمذكّرات تفاهم، ما يؤشر ـ وفقا لرأيه ـ إلى رغبة مشتركة في تقليص الفجوة الزمنية بين القرار والتنفيذ، خاصة في ظل رهانات كبرى كمنطقة التجارة الحرّة الإفريقية التي يفوق سوقها 3,4 تريليون دولار.

في هذا السياق، يمكن ـ حسب سليماني ـ قراءة زيارة وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية إلى نجامينا، على أنها خطوة عملية في مسار إعادة تموقع الجزائر كفاعل محوري في البنية التحتية الإفريقية، بدليل تتويجها بتوقيع اتفاقية تتضمن تسهيلات تنفيذية لتسريع مشاريع التعاون، وعلى رأسها مشروع الطريق العابر للصحراء، الذي وصفه بالشريان الاقتصادي الحيوي، لاسيما وأن المعطيات الميدانية ـ كما أوضح ـ تشير إلى إنطلاق إنجاز مقاطع الطريق التشادية، في مؤشر واضح على الانتقال من مرحلة النّوايا إلى مرحلة التنفيذ الفعلي بدعم من مؤسسات جزائرية كبرى على غرار مجمّع (كوسيدار) والشركة الوطنية للأشغال العمومية في هذه الديناميكية.

من هذا المنطلق تحدث سليماني، عن ضرورة قراءة هذه الزيارة كجزء من عقيدة استراتيجية جديدة تقوم على ثلاثية الربط القاري ـ السيادة الاقتصادية ـ النّفوذ الجيو ـ استراتيجي، من باب أن الجزائر لا تبني مجرد طريق، بل تؤسس لممر اقتصادي يعيد توزيع مراكز الثقل داخل إفريقيا، ويمنحها بالفعل موقع "بوابة إفريقيا" نحو المتوسط وأوروبا، وهو ما يعد ـ وفقا له ـ تطبيقا لتوجيهات عليا تعمل على تكريس "دبلوماسية المشاريع".