اتفاقيات هامة منتظر توقيعها في زيارة الرئيس تبون لأنقرة
الجزائر المنتصرة تعزّز علاقتها الاقتصادية مع تركيا
- 136
حنان. ح
تكتسي الزيارة التي يقوم بها رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، إلى تركيا أهمية خاصة لاسيما بانعقاد الدورة الأولى لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الذي ينتظر أن يشكل أرضية لإعطاء دفع أكبر للعلاقات بين البلدين، التي تحكمها اتفاقية تعاون وصداقة عمرها 20 سنة، مكّنت من تعزيز التعاون الاقتصادي في قطاعات استراتيجية إلى مستويات غير مسبوقة.
ينتظر أن تشكل زيارة الرئيس تبون، إلى أنقرة مناسبة متجددة لتأكيد رغبة البلدين في رفع مستوى تعاونهما الاقتصادي ليكون في مستوى علاقتهما السياسية الجيدة، حيث باتت الجزائر من أهم الشركاء التجاريين لتركيا في المنطقة لاسيما في القارة الإفريقية، وتلعب دورا محوريا في تنويع مصادر الطاقة بالنسبة للشريك التركي، وتتيح كذلك فرصا استثمارية جذّابة للشركات التركية العاملة في عدة قطاعات.
ومنذ تولي الرئيس تبون، الحكم في ديسمبر 2019، ازدهرت العلاقات بين البلدين خاصة في شقها الاقتصادي، وهو ما ترجمته الزيارات المتبادلة بين قائدي البلدين، حيث زار الرئيس طيب رجب أردوغان، الجزائر في جانفي 2020، وتم خلال هذه الزيارة التوقيع على بيان مشترك لإنشاء مجلس تعاون رفيع المستوى بين البلدين انعقدت أول دورة له خلال زيارة الرئيس تبون، إلى تركيا في ماي 2022، لتليها زيارة الرئيس أردوغان، إلى الجزائر في نوفمبر من نفس السنة وتوّجت بتوقيع عديد الاتفاقيات، من أبرزها تمديد عقد توريد الغاز الجزائري إلى تركيا 3 أعوام إضافية حتى العام 2027.
وتعد تركيا أول مستثمر أجنبي في الجزائر خارج قطاع المحروقات، حيث تنشط حوالي 1500 شركة تركية في الجزائر في مشاريع بقيمة تتجاوز 6 ملايير دولار توفر حوالي 5 آلاف منصب شغل، وتعد قطاعات الطاقة والبناء والصناعة ركائز أساسية في التعاون الاقتصادي الثنائي، ويمثل مصنع الحديد والصلب "توسيالي" في وهران، نموذجا لهذا التعاون الوثيق لاسيما وأن المجمّع التركي شريك هام في استغلال منجم غارا جبيلات عبر مشروع إنشاء شركة مشتركة لإنتاج 4 ملايين طن من مركّز الحديد القابل للتسويق مباشرة بولاية بشار وبقيمة 800 مليون دولار.
كما حصلت الشركات التركية على حصة هامة من مشاريع السكن المبرمجة، كما ساهمت في ترميم بعض المعالم الثقافية والدينية مثل جامع كتشاوة بالعاصمة، ويطمح البلدان إلى رفع مبادلاتهما التجارية من قرابة 6 ملايير دولار حاليا إلى 10 ملايير دولار في آفاق 2030، تشمل حاليا مجالات متعددة لاسيما النسيج والسيارات والمحروقات والمواد الكيمياوية، مع العلم أن سوناطراك قررت في 2024، الاستثمار بمشروع نزع الهيدروجين من البروبان وإنتاج البوليبروبيلان في تركيا بالشراكة مع "رونسانس" التركية.
من جهة أخرى برز تطور العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وأنقرة في منح اعتماد لبنك "زراعات" في فيفري 2025، وهو أول مصرف تركي يسمح له بمزاولة نشاطه في الجزائر، كما بدأت شركة "إي جات" التركية للطيران منخفض التكلفة بتسيير رحلات تجارية إلى الجزائر منذ جانفي 2025، ويدرس البلدان إمكانية توقيع اتفاقية التجارة التفضيلية مستقبلا.
وينتظر أن تتوّج زيارة الرئيس تبون، إلى أنقرة بتوقيع عدة اتفاقيات جديدة، يتوقع أن تمسّ بشكل أخص القطاعات الاقتصادية الحيوية لاسيما في مجال الطاقة، حيث تحدثت مصادر عن إمكانية تمديد اتفاقية تزويد تركيا بالغاز المسال الجزائري التي تنتهي في 2027 إلى 3 سنوات إضافية، لتغطي الفترة بين 2028 و2030، كما يتوقع تعزيز الشراكة بين الجانبين بما يخدم متطلبات الاقتصاد الجزائري الباحث عن رفع الاستثمارات المنتجة، وتطوير المنتج المحلي والتطور الصناعي لتحقيق هدف تنويع الاقتصاد ورفع حجم الصادرات خارج المحروقات.