المحلل السياسي عامر رخيلة لـ"المساء":
الجزائر الجديدة ترسي معيار النزاهة والشفافية في تسيير الشأن العام
- 603
شريفة عابد
❊ تنصيب سلطة الشفافية وقانون الاستثمار سيعزز جاذبية الجزائر
أكد المحلل السياسي، عامر رخيلة ، أن الجزائر بتنصيب، السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، تكون قد دخلت بصورة فعلية مرحلة "تحقيق أعلى مؤشرات النزاهة في تسيير الشؤون العمومية"، سيما في ممارسة مهمة التحريات الإدارية والمالية لتحديد مصدر مظاهر الإثراء غير المشروع لدى الموظف العمومي. وتوقع رخيلة أن تساهم هذه السلطة في أخلقة الحياة العامة على المستوى الوطني ويحسن صورة الجزائر بالخارج، مسجلا بوادره في الاهتمام الذي بدأ يبديه الكثير من المتعاملين وجهة الجزائر قصد إقامة مشاريع استثمارية، بالإضافة إلى محاسبة الجميع دون استثناء.
وإذ اعتبر الدكتور رخيلة في تصريح خص به "المساء"، أن تنصيب سلطة العليا لشفافية يعد مكسبا كبيرا وهاما في مسار التجديد والتغيير بالجزائر وترجمة للإرادة السياسية للسيد رئيس الجمهورية فقد اكد أن تنصيب هذه الهيئة الجدية يأتي تجسيدا لنص المادة 205 من الدستور المعدل في الفاتح نوفمبر. وأكد المختص في القانون الدستوري، أن تنصيب السلطة، جاء ليعكس وجود إرادة حقيقية وفعلية في مكافحة الفساد والوقاية منه، ما يعني اضطلاع السلطة بكل الصلاحيات الموكلة لها، لقطع الصلة مع ممارسات الماضي، حيث بقيت النصوص القانونية الخاصة بمحاربة الفساد مجمدة وحيل دون تنفيذها. وخص الدكتور رخيلة بالذكر قانون مكافحة الفساد والوقاية منه رقم 01-06 الذي بقى حبرا على ورق. واستشهد في هذا المقام بفتح كل ملفات الفساد، مهما كان وزن الشخصيات المتورطة فيها وهو دليل على أن ما كان محرما في السابق هو مباح اليوم، بما يؤكد وجود إرادة قوية في إرساء دولة الحق والقانون وأن جميع المواطنين سواسية أمام القانون.
وأضاف أن السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته تتمتع صلاحيات واسعة ، لممارسة مهامها الدستورية، تبدأ بإمكانيات إجراء معاينة من تلقاء نفسها في حال سجلت وجود انتهاك لجودة وفعالية إجراءات مكافحة الفساد، المطبقة داخل الهيئات والإدارات العمومية والجمعيات والمؤسسات، كما تقوم بتسطير الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والوقاية منه، فضلا عن تعاونها الكامل مع المبلغين بعيدا عن التبليغات الكيدية والكاذبة. وحول الأثر المرتقب لعمل السلطة على المجتمع والحياة العامة، قال رخيلة إنها ستكون أداة لأخلفة الحياة العامة وإنهاء المظاهر السلبية التي سادت طيلة سنوات، والتي أثرت سلبا على المواطن، خاصة وأنه يندرج ضمن المهام الأساسية للسلطة القيام بـ"التحريات الإدارية والمالية في مظاهر الإثراء غير المشروع لدى الموظف العمومي الذي لا يمكنه تبرير الزيادة المعتبرة في ذمته المالية، حيث لا يعتد بالسر المهني أو المصرفي في مواجهة هذه السلطة".
وستشكل هذه النقطة أهمية بالغة في نشر ثقافة النزاهة بالمؤسسات العمومية التي هي صورة الدولة الجزائرية. تجدر الإشارة إلى أن المشرع قد أشرك المواطن والمؤسسات والجمعيات في عملية مكافحة الفساد من خلال تمكينهم من تبليغ أو إخطار السلطة العليا وإمدادها بالمستندات والوقائع المتصلة بأفعال الفساد، تقوم على إثرها بممارسة مهامها الدستورية. ويعتقد الدكتور رخيلة، أنه بعد شروع السلطة في ممارسة مختلف مهامها، فإن ذلك سيرفع لا محالة من مؤشرات الشفافية والنزاهة ببلادنا ويعزز مفهوم دولة الحق والقانون ويحسن صورة البلاد لدى الهيئات الدولية، معتبرا أن بوادر الثقة بدأت تتجسد ميدانيا بدليل التوافد العديد من المتعاملين الأجانب على الجزائر بفعل الضمانات السياسية الحالية و لما تضمنه قانون الاستثمار الجديد من ضمانات سيما وأنه تزامن وتنصيب السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته وهي اعتبارات تعتمد عليها الكثير من الدول في تقييم تعاملاتها وعلاقاتها وتحديد وجهتها في التعاون المتعدد، خاصة وأن مسعى النزاهة يراعاه شخصيا السيد رئيس الجمهورية.
كما ستكون السلطة الجديدة أداة فعالة في مجال التعاون الدولي في مكافحة الفساد مما سيطور أدائها ويرتقي به إلى المستوى الدولي، سيما وأن القانون الضابط لها تناول هذه النقطة عندما أكد على أن السلطة "تسهر على تطوير التعاون مع الهيئات والمنظمات الاقليمية والدولية المختصة في الوقاية من الفساد ومكافحته". بالإضافة إلى "التعاون بشكل استباقي في وضع طريقة منتظمة ومنهجية لتبادل المعلومات مع نظيراتها على المستوى الدولي والمصالح المعنية بمكافحة الفساد".