في صور تعكس قيم التلاحم والتآزر أثناء المحن
الجزائريون يهبُّون تضامناً مع ضحايا الحرائق
- 380
ق. م/ مراسلون
شهدت ولايات الوطن هبّة تضامنية واسعة تضامنا مع المتضررين من حرائق الغابات التي اندلعت في عدة ولايات منذ الأربعاء الماضي، لا سيما جيجل الأكثر تضررا من هذه النيران، التي خلّفت خسائر في الأرواح والممتلكات، وأتلفت مساحات واسعة من الغطاء الأخضر؛ إذ تم تجهيز قوافل مساعدات إنسانية ضمّت مختلف المستلزمات الضرورية التي تحتاجها الأُسر المتضررة، في خطوة تعكس الوحدة، والتلاحم المتين بين أفراد الشعب، في مواجهة الكوارث والمصائب.
ق.م/ مراسلون
بومرداس
تضامن رقمي وميداني لمؤازرة المتضررين
انطلقت من بلديات ولاية بومرداس، مساء أول أمس الجمعة، قافلتان تضامنيتان ضخمتان محملتان بالطرود الغذائية، والمستلزمات الطبية، والأفرشة، والمياه، لإغاثة المتضررين من الحرائق الأخيرة بولاية جيجل، حيث انطلقت الأولى من بلدية الناصرية. وضمت 4 شاحنات تابعة للهلال الأحمر الجزائري. تبعتها ليلا دفعة ثانية من بلدية تيجلابين، فيما تواصلت حملة جمع التبرعات العينية بكل بلديات الولاية، وبمشاركة شعبية واسعة لتجهيز دفعات إضافية من المساعدات، ترسَل تباعا للمتضررين بولايات جيجل، وبجاية وتيزي وزو.
ووسط تنسيق محكم بين السلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني والمتطوعين، انطلقت عملية جمع التبرعات وتوجيهها للمتضررين من حرائق الغابات بالولايات المنكوبة، تتقدمها ولاية جيجل، في ظروف تنظيمية، وبمشاركة واسعة من مختلف الأطياف الشعبية والجمعوية التي تجندت على مدار 48 ساعة الأخيرة، لجمع وفرز وتعبئة التبرعات.
وفي هذا الصدد، شرعت مختلف الفعاليات بولاية بومرداس خلال اليومين الأخيرين، في عملية تعبئة شعبية واسعة؛ من أجل جمع التبرعات، ثم الانطلاق في عملية الفرز والتعليب؛ لضمان توزيعها بكفاءة، وحسب الاحتياجات المستعجلة للعائلات المتضررة، حيث سخّرت كافة الإمكانيات اللوجستية لنقلها عبر الشاحنات، إلى الوجهات المحددة، فيما تواصلت حملة جمع التبرعات العينية بكل بلديات الولاية، وبمشاركة شعبية واسعة، عبر نداءات للتبرع أطلقتها جمعيات خيرية وفعاليات المجتمع المدني، وحتى مواطنون عبر “الفضاء الأزرق”، بهدف جمع تبرعات عينية، مع تحديد نقاط جمع معيّنة؛ سواء بمقرات الجمعيات، أو بالمساجد، أو بالساحات العمومية.
كما توالت النداءات عبر الصفحات المحلية سواء الإخبارية، أو الخاصة بالجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني؛ لمناشدة المحسنين، وتوجيه المساعدات بدقة. كما واكب هذه الهبة الميدانية زخم رقمي لافت عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم تفعيل “هاشتاغات” تضامنية واسعة الانتشار؛ مثل “بومرداس_تتضامن”، و«كلنا مع متضرري الحرائق”، و«الهبة الوطنية”، والتي تحولت إلى منصات تفاعلية فورية لتنسيق الجهود، ومشاركة احتياجات العائلات المنكوبة بدقة، وتوجيه المتطوعين نحو نقاط التبرع؛ ما عكس تلاحما إلكترونيا، عزّز بقوة سرعة الاستجابة الإنسانية على أرض الواقع.
للإشارة، انطلقت من ولاية بومرداس يوم الخميس المنصرم، القوافل التضامنية الأولى باتجاه ولاية جيجل، محملة بآلاف الأطنان من المياه الصالحة للشرب، والطرود الغذائية، والألبسة؛ استجابة للنداءات الإنسانية العاجلة التي أطلقتها الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني؛ لمد يد العون للعائلات المتضررة من موجة الحرائق الأخيرة.
* حنان سالمي
سكيكدة
المواطنون يضربون أروع الأمثلة في التضامن والتآزر
تعيش ولاية سكيكدة على وقع عمليات تضامنية مع العائلات المتضررة من الحرائق الأخيرة التي شهدتها المنطقة وولايات مجاورة، لا سيما منها ولاية جيجل، دون تأطير رسمي، وبمبادرات فردية حينا، وأحيانا جماعية، تجسّد التلاحم العفوي للجزائريّين خلال الأقراح والمأسي والأفراح؛ ما يرفع سقف الأمل عاليا.
وفي هذا الإطار، شاركت الخلية الجوارية للتضامن لبلدية وادي الزهور بمعية الخلية الجوارية لبلدية الشرايع غرب عاصمة الولاية، في تقديم الدعم النفسي والطبي، إلى جانب تقديم مساعادات عينية لفائدة العائلات المتضررة من الحرائق الأخيرة ببلدية الميلية بولاية جيجل. كما واصلت الخليتان الجواريتان للتضامن لبلديتي بوشطاطة وسيدي مزغيش، أوّل أمس الجمعة، تدخلاتهما الميدانية، من خلال تقديم الدعم النفسي والطبي لفائدة العائلات المتضررة، على مستوى مركز الإجلاء الكائن ببلديتي حمادي كرومة وفلفلة.
ومن جهتها، نفّذت الخلية الجوارية للتضامن لبلديتي أم الطوب وابن عزوز، عملية ميدانية تضامنية، قامت من خلالها بالتكفل بالعائلات المتضررة من الحرائق على مستوى بلدية أم الطوب وبكوش لخضر، حيث شملت العملية تقديم الدعم النفسي، والمرافقة الاجتماعية، والمشاركة في عملية الإجلاء المؤقت للعائلات المتضررة، مع الوقوف عن قرب على ظروفها، ومرافقتها خلال هذه الظروف الصعبة. وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التضامن والتكافل الاجتماعي، ومرافقة الفئات المتضررة، والوقوف إلى جانب المواطنين المتضررين، بما يعكس روح التضامن والتآزر التي تميز المجتمع الجزائري، وكذا تجسيدا لتعليمات وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة.
هبّة تضامنية منقطعة النظير
كما صنعت الهبة التضامنية الواسعة لمواطني مختلف بلديات إقليم الولاية، إلى جانب جهود مختلف مؤسسات الدولة بما فيها جمعيات المجتمع المدني والتجار، والكشافة الإسلامية، والتنظيمات الطلابية، أروع صور التلاحم والتكافل العفوي الذي يتميّز به المواطن السكيكدي، على غرار مواطني القطر الجزائري، حيث هبّ مواطنو ولاية العشرين أوت 55 وعلى بكرة أبيهم، من كل حدب وصوب، لتقديم المساعدات والعون والدعم للمتضررين من الحرائق الأخيرة، في مشهد يعكس أصالة هذا الشعب، الذي يبقى وفيا لقيم التكافل والتضامن والتآزر.
ولاحظت “المساء” وسط مدينة سكيكدة على مستوى الساحة المحاذية للمركز الثقافي البلدي "عيسات إيدير" بباب قسنطينة، إقدام جمع غفير من المواطنين والتجار وعائلات، من خلال تقديمهم هِبات مختلفة ومتنوعة من مياه معدنية، وأفرشة، وألبسة، وزيت المائدة، والحليب، إلى جانب مختلف المواد الغذائية، في أجواء تعكس التضامن الحقيقي بين أفراد المجتمع الواحد، فيما يعتزم عدد من الأطباء النفسانيين من الولاية وأطباء عامين وصيادلة، التوجه إلى المناطق المنكوبة بكل من جيجل وبلديات سكيكدة التي تعرضت للحرائق، من أجل التكفل النفسي بالمرضى، مع القيام بالفحوصات المجانية، وتوزيع الأدوية الضرورية. وأكّد مواطنون من وسط المدينة، أن ما يقومون به إنّما هو تجسيد فعلي لمعنى التضامن الذي يتحلى به المواطنون في السراء والضراء، وتأكيد على تلاحم أبناء الوطن، لا سيما في الظروف الصعبة التي تتطلب التآزر.
بلدية أم الطوب تودّع ضحاياها في أجواء مهيبة
أقيمت، أول أمس الجمعة بمسجد الفتح ببلدية أم الطوب أقصى غرب سكيكدة، صلاة الجنازة على أرواح ضحايا الحرائق التي اندلعت بإقليم البلدية، في أجواء خيّم عليها حزن كبير. وكان الوالي السعيد أخروف حضر صلاة الجنازة بمعية رئيس المجلس الشعبي الولائي، وبحضور السلطات المدنية والعسكرية، وعدد من نواب البرلمان وممثلي السلطات المحلية لدائرة أم الطوب. وفي مشهد اختصر حجم المأساة إلى المقبرة، شُيّعت بمقبرة البلدية جثامين الضحايا إلى مثواهم الأخير، في أجواء غلب عليها الحزن، وساد فيها الصمت، ليقدّم بعدها والي الولاية واجب العزاء والمواساة لأهالي وعائلات الضحايا، مؤكدًا الوقوف إلى جانبهم في هذه المحنة، التي تركت جرحًا عميقًا في نفوس سكان المنطقة.
* بوجمعة ذيب
وهران
استجابة واسعة لنداءات الجمعيات والمتطوعين
شهدت ولاية وهران، منذ ظهيرة أول أمس الجمعة، هبّة تضامنية واسعة وغير مسبوقة؛ استجابة لنداءات الجمعيات والمتطوعين الرامية إلى جمع التبرعات والمساعدات لفائدة العائلات المتضررة من حرائق الغابات التي شهدها عدد من ولايات الوطن، وفي مقدمتها ولاية جيجل. وانطلقت هذه المبادرة من نقطة لجمع التبرعات، فتحت على مستوى مفترق طرق حي حسناوي ببلدية بئر الجير، سرعان ما تحولت إلى فضاء للتضامن والتآزر، بعدما توافد المواطنون من مختلف الأحياء، لتقديم ما تيسر من مساعدات؛ تعبيرا عن وقوفهم إلى جانب العائلات التي تضررت من الحرائق.
وخلال ساعات قليلة فقط، تمكن المتطوعون من جمع كميات معتبرة من المساعدات، شملت الأغطية، والأفرشة، والمياه المعدنية والمواد الغذائية، إلى جانب مواد صيدلانية ومستلزمات مختلفة، حيث امتلأت أكثر من 4 مركبات كبيرة وشاحنة، بالمساعدات، التي تم نقلها خلال ليلة الجمعة، مباشرة نحو ولاية جيجل؛ للمساهمة في تلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين، فيما انطلقت 23 مركبة نقل من الحجم الكبير نحو ولاية جيجل، على أن تنطلق قافلة أخرى نحو ولاية بجاية.
كما لم تقتصر المبادرة على نقطة واحدة، إذ سرعان ما توسعت رقعة العمل التضامني، لتشمل عدة بلديات؛ على غرار وهران، وعين الترك والسانية، حيث بادر محسنون ومتطوعون بفتح نقاط أخرى لجمع التبرعات وسط إقبال لافت من المواطنين الراغبين في المساهمة في هذه العملية الإنسانية. كما انخرطت عدة جمعيات محلية في المبادرة من خلال فتح نقاط لجمع التبرعات وتجميع المساعدات؛ تحضيرا لإرسالها مباشرة إلى الولايات المتضررة في إطار جهود تضامنية منظمة، تهدف إلى إيصال الدعم إلى مستحقيه في أسرع وقت ممكن.
الهلال الأحمر والكشافة والتجار في طليعة المبادرين
ومن جهته، فتح الهلال الأحمر الجزائري مكتبه بوهران أمام المواطنين الراغبين في تقديم التبرعات، في إطار برنامج تضامني تشارك فيه عدة جمعيات وفعاليات محلية، حيث يجري التحضير لتنظيم قافلة تضامنية كبيرة باتجاه الولايات المتضررة من الحرائق. كما فتحت الكشافة الإسلامية الجزائرية بوهران، أبوابها لاستقبال التبرعات بالتنسيق مع عدد من المتطوعين والمواطنين، لتوحيد الجهود، والمساهمة في توفير أكبر قدر ممكن من المساعدات للعائلات المتضررة.
وبدوره، دعا الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، الشركات والمؤسسات الاقتصادية، للمساهمة في العملية التضامنية، حيث شُرع في تجميع المساعدات؛ قصد توجيهها نحو الولايات المتضررة. وستتواصل طيلة أيام الأسبوع الجاري عمليات استقبال التبرعات وسط دعوات إلى استمرار التعبئة، والتنسيق بين مختلف الجمعيات والمتطوعين، بما يسمح بتوجيه المساعدات بشكل منظم وسريع، إلى الولايات والمناطق التي تحتاج إليها.
* رضوان. ق
بجاية
مساعدات تضامنية مع ضحايا النيران
بدأت الأمور تعود إلى حالتها العادية في العديد من بلديات بجاية، التي شهدت اندلاع حرائق الغابات منذ الأربعاء الماضي، حيث بدأ السكان يستعيدون حياتهم الطبيعية، رغم حجم الخسائر التي تم تسجيلها على مستوى بعض المناطق.
في المقابل، انطلقت الهبة التضامنية مع الضحايا والمتضررين، من خلال تجند مصالح الدولة، للوقوف إلى جانب المتضررين، على غرار مديرية النشاط الاجتماعي، والهلال الأحمر الجزائري، الذين قاموا بتخصيص مساعدات مختلفة من المواد الغذائية، التي تم إرسالها إلى المناطق المتضررة من هذه الحرائق، كبلديات ملبو ودرقينة.
كما تجندت الجمعيات والعديد من الشباب، لجمع مساعدات مختلفة، وتنظيم قافلة تضامنية كبيرة مع المتضررين من هذه الحرائق، على مستوى ولاية بجاية والولايات المجاورة، على غرار ولاية جيجل، التي تعتبر من بين الأكثر مناطق تضررا من هذه النيران. وقامت الجمعيات المختلفة الناشطة في الميدان، منذ الخميس الماضي، بجمع إعانات مختلفة من المواد الغذائية، المياه المعدنية، الأغطية، الملابس، وغيرها من احتياجات المواطنين في هذه المحنة، لفائدة المتضررين الذين فقدوا ممتلكاتهم ومنازلهم، وأصبحوا دون مأوى.
كما أطلق اتحاد التجار لولاية بجاية، حملة تضامنية، من خلال جمع طرود غذائية مختلفة، بالإضافة إلى مبادرة بلدية أوقاس، التي قامت بإرسال إعانات مختلفة من المواد الغذائية إلى البلديات المتضررة، على غرار تاسكريوت، درقينة وملبو. كما قامت العديد من الجمعيات، بتنظيم قوافل تضامنية إلى ولاية جيجل، تضم عدة شاحنات مملوء بمختلف المواد ذات الاستهلاك الواسع، وهو ما يؤكد الطابع التضامني للشعب الجزائري، خلال المحن.
* الحسن حامة
قسنطينة
ليلة بيضاء لإعداد قوافل التضامن
لم يكن التضامن مع سكان المناطق، التي اجتاحتها الحرائق في جيجل، مجرد نداء عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحول خلال ساعات قليلة، إلى تحرك ميداني، قادته مجموعة من شباب قسنطينة، الذين قضوا ليلة بيضاء في جمع وترتيب المستلزمات الضرورية، قبل أن تنطلق القافلة من المدينة الجديدة علي منجلي، حاملة مختلف المساعدات باتجاه المناطق المتضررة في ولاية جيجل.
ومنذ انطلاق الحرائق، انخرط الشباب في حملة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقوا خلالها نداءات لجمع المساعدات والتكفل باحتياجات العائلات، التي فرضت عليها الحرائق ظروف استثنائية، لتجد هذه النداءات، استجابة سريعة من المحسنين والمواطنين، الذين لم يترددوا في تقديم ما يستطيعون من إمكانيات.
تحمل القافلة، كميات معتبرة من المستلزمات الطبية والأدوية والمياه المعدنية والمواد الغذائية والأفرشة والأغطية، بعدما تهافت المحسنون والمواطنون، على دعم المبادرة منذ إطلاق النداءات الأولى، فمنهم من وفر شاحنات لنقل المساعدات، ومنهم من ساهم بما توفر لديه من أفرشة وأغطية ومواد أساسية، لتتجمع في وقت وجيز، شحنة تضامنية تعكس حجم الاستجابة الشعبية.
ولم يتوقف حراك الشباب عند جمع المساعدات، إذ سعوا أيضا، إلى طرح مبادرة فتح منازلهم أمام العائلات المتضررة، خاصة سكان الميلية والمناطق القريبة من قسنطينة، لتوفير مأوى مؤقت لمن اضطروا إلى مغادرة مناطقهم، بفعل الحرائق، في صورة تختصر المعنى الحقيقي للتكافل، حين يتحول البيت نفسه إلى مساحة لاستقبال من فقدوا الأمان. وبالموازاة مع ذلك، تتواصل عملية جمع المساعدات عبر باقي مناطق ولاية قسنطينة، بعدما لقيت المبادرة إقبالا واستحسانا كبيرين من قبل المواطنين والمحسنين، فيما يجري التحضير لشحنات إضافية، ستوجه إلى جيجل، فضلا عن مساعدات أخرى مرتقبة لفائدة المتضررين بولاية بجاية.
* شبيلة. ح
تيارت
تجسيد قيم التضامن مع سكان جيجل
وصلت في الساعات الأولى من صبيحة أمس السبت، قافلة تضامنية كبيرة إلى ولاية جيجل، قادمة من تيارت، محملة بأطنان من مختلف المواد الغذائية والأدوية، والأفرشة والأغطية، ومعدات طبية ومياه معدنية، ساهم فيها سكان تيارت بصفة طوعية، تلبية لنداء الواجب، لمساعدة إخوانهم في ولاية جيجل، إثر الحرائق التي اندلعت هناك، وتسببت في خسائر مادية وبشرية كبيرة.
شارك في هذه المبادرة التضامنية، كل أبناء الشعب، من كبار وصغار، نساء ورجال، وحتى أطفال، فالكل ساهم ولو بجزء بسيط، إلى جانب التجار والصيادلة، الذين ساهموا في هذه العملية التطوعية الواسعة بكم هائل من المساعدات، التي تم جمعها في ظرف قياسي، وتجميعها في نقطة التجميع بمحاذاة المركب الرياضي “قايد”، ومن ثم التوجه بها إلى ولاية جيجل.
* ن. خيالي
البليدة
80 شاحنة محملة بالمساعدات تتجه إلى المناطق المتضررة
شهدت ولاية البليدة، حالة استنفار قصوى، عقب الحرائق التي عرفتها العديد من ولايات الوطن، حيث بادر سكان الولاية، من متطوعين ومنخرطين في حركات المجتمع المدني، الكشافة الإسلامية الجزائرية وتنظيمات مختلفة، إلى إطلاق عشرات النداءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، للمساهمة في جمع أكبر عدد ممكن من المساعدات العينية المختلفة، لدعم المنكوبين جراء الحرائق، خاصة في الولايات الأكثر تضررا، وعلى رأسها ولاية جيجل، بجاية وتيزي وزو، فكانت الاستجابة سريعة من مختلف شرائح المجتمع. في هبة تضامنية، اعتاد عليها المجتمع البليدي والجزائري ككل، سارع سكان مدينة الورود، أول أمس، إلى تلبية نداء الواجب الإنساني، من خلال الخروج عقب صلاة الجمعة، للمساهمة الفعالة في تقديم ما أمكن من مساعدات لإغاثة المنكوبين، جراء الحرائق في الولايات الأكثر تضررا.
فما إن أُطلقت النداءات المختلفة من قبل عدد من المتطوعين وبعض التنظيمات، على غرار الكشافة الإسلامية الجزائرية، حتى سارع سكان البليدة، إلى التنقل نحو الأماكن التي تم تحديدها لجمع التبرعات، حيث تنوعت المساعدات المقدمة بين عبوات المياه والمواد الغذائية، على غرار علب التونة والجبن والبسكويت، إلى جانب الأغطية والأفرشة والحفاظات وحليب الأطفال، فضلا عن عدد معتبر من الأدوية والمستلزمات المتعلقة بالحروق.
وفي وقت وجيز، امتلأت الشاحنات بالمساعدات، وشرع المتطوعون في تشكيل قوافل إغاثة، بدأت في أول الأمر، بعدد محدود من الشاحنات صغيرة الحجم، ليتم توسيع العدد لاحقا، بعدما ارتفع حجم المساعدات، التي فاقت قدرة الشاحنات المتوفرة على استيعابها، وهو ما عكس حجم الهبة التضامنية، التي شاركت فيها مختلف شرائح المجتمع.
والملاحظ، أن هذه الهبة التضامنية، عرفت أيضا حضورا قويا للنساء والأطفال، الذين لم يتوانوا عن المساهمة بما توفر لديهم من مساعدات. وحسب ما رصدته “المساء”، عكفت نساء من البليدة، على تقديم ما توفر لديهن من ملابس وأغطية وأفرشة، حيث أكدن أن النار أتت على كل ما يملكه المتضررون، بالتالي فإن أي نوع من المساعدة، يمكن أن يساهم في تغطية احتياجاتهم، حتى وإن كانت المساعدة بسيطة.
مواطنون يضعون مركباتهم تحت تصرف القافلة
لم تقتصر المساعدات على ما توفر من مواد عينية، بل ذهب البعض الآخر من سكان البليدة، إلى التطوع بمركباتهم، والمساهمة في نقل المساعدات إلى الولايات المتضررة، من خلال تعبئة سياراتهم بالمساعدات، والتنقل بها رفقة قوافل الإغاثة. وهو حال أحد الشباب، الذي أوضح، في معرض حديثه، أنه بمجرد إطلاق نداء لأصحاب الشاحنات، من أجل الالتحاق بالقافلة، بعدما تعذر نقل كل المساعدات، بسبب قلة الشاحنات، قرر وضع سيارته في الخدمة والتكفل شخصيا بالتنقل إلى قرى ولاية جيجل، بهدف تقديم المساعدات للمتضررين، مؤكدا أن الجزائريين، عندما يتعلق الأمر بالوطن، لا يدخرون أي جهد.
وحسب المتطوع، عبد الله حاج صدوق، الذي كان سباقا إلى إطلاق نداء للمشاركة عبر صفحته لجمع التبرعات، فإن المبادرة كانت في بدايتها بسيطة، حيث انطلقت بإطلاق نداء استغاثة، وتحديد الاحتياجات الضرورية بساحة مسجد “ابن باديس”، لتكون الاستجابة سريعة، وتمكن في نهاية المطاف، من تأسيس قافلة إغاثة مكونة من 82 شاحنة كبيرة وصغيرة، محملة عن آخرها بمختلف المساعدات، خاصة الأدوية والمواد الغذائية.
وأضاف المتطوع، أنه بعد التنقل إلى ولاية جيجل، تم التنسيق مع الجمعيات المتعددة، التي تنشط في مثل هذه المبادرات الخيرية، ممثل في جمعية “كافل اليتيم” الوطنية، من أجل تسهيل الوصول إلى القرى المتضررة، وإيصال المساعدات إلى مستحقيها. أكد عبد الله حاج صدوق، أن المجتمع البليدي، وعلى غرار كل سكان الجزائر، اعتاد على التضامن والمشاركة في مساعدة المحتاجين خلال الأزمات، مشيرا إلى أن المجتمع الجزائري يقف عند وقوع الأزمات، يدا واحدة، ويرافق جهود الدولة في التكفل بإغاثة كل المحتاجين.
الكشافة تفتح أبوابها لجمع المساعدات
من جهتها، سارعت الأفواج الكشفية هي الأخرى، إلى إطلاق نداءات للمشاركة في حملة جمع التبرعات، من أجل إغاثة المنكوبين في مختلف الولايات، التي تضررت من الحرائق. وتم فتح مختلف الفروع الكشفية على مستوى ولاية البليدة، على غرار فوج “النهضة” ببلدية العفرون، الذي فتح أبوابه لاستقبال مختلف المساعدات العينية، والمشاركة بدورها في قوافل الإغاثة، بهدف دعم العائلات المتضررة. وحسب ما كشف عنه ممثل عن فوج “النهضة”، فإن أي نوع من المساعدات، يمكن أن يساهم في إعانة العائلات الموجودة على مستوى القرى والمداشر، التي أتت النيران على ممتلكاتها، مشيرا إلى أن من بين أهم أدوار الكشافة الإسلامية الجزائرية، التدخل في مثل هذه الأزمات، والتطوع من أجل المساهمة في عمليات الإغاثة.
نداءات لإغاثة الحيوانات المتضررة من الحرائق
إذا كان الكثيرون، قد وجهوا جهودهم نحو إغاثة العائلات المتضررة، جراء الحرائق التي مست عددا من ولايات الوطن، فإن البعض الآخر، وجه نداءات استغاثة، للمساهمة أيضا في إغاثة الحيوانات التي تضررت بدورها، جراء النيران. ومن بين المبادرات التي برزت في هذا السياق، تلك التي أطلقها إسلام العنقاوي، المختص في تربية الحيوانات بحديقة الحيوانات في ولاية عين تموشنت، والذي اختار بدوره، تحديد عدد من الاحتياجات الطبية والغذائية الضرورية، للتكفل بالحيوانات المتضررة من حرائق الغابات. تضمنت قائمة الاحتياجات، عددا من الأدوية وبعض الأغذية الخاصة بالحيوانات، إلى جانب أكياس من القمح، من أجل نثرها في الغابات، وتمكين الحيوانات من الحصول على الغذاء، خاصة في المناطق التي أتت الحرائق على مساحات واسعة منها.
كما يجري السعي إلى تشكيل فريق من الأطباء البيطريين، والتنقل إلى الأماكن المتضررة، من أجل مساعدة الحيوانات التي تضررت من الحرائق، إلى جانب العمل على إنشاء أحواض مائية داخل الغابات، بما يسمح بتوفير المياه للحيوانات، التي وجدت نفسها في مواجهة ظروف صعبة. تعكس هذه المبادرات، بمختلف أشكالها، حجم التضامن الذي أبداه سكان البليدة، والذي لم يقتصر على تقديم المواد والمساعدات، بل شمل أيضا تسخير المركبات والوقت والجهد، في صورة تؤكد مرة أخرى، روح التكافل والتضامن والتآزر، التي تبرز بقوة خلال الأزمات والكوارث.
* رشيدة بلال