يوم دراسي حول «دور المرأة إبّان حرب التحرير»

الثورة غيّرت فكر المرأة وأخرجتها من الطابوهات

الثورة غيّرت فكر المرأة وأخرجتها من الطابوهات
  • 1790
 س/زميحي س/زميحي

أكد المشاركون في اليوم الدراسي حول «دور المرأة إبّان حرب التحرير بالولاية التاريخية الثالثة» الذي احتضنه القطب الجامعي تامدة بتيزي وزو، أمس، على أن الثورة غيّرت فكر المرأة التي وقعت رهينة «طابوهات» حصرت مهامها في أشغال البيت وخدمة عائلتها، فأصبحت بفضل الثورة مسؤولة ومقررة، حيث صعدت إلى الجبل وحملت السلاح وحاربت إلى جانب الرجل، وقامت بمهام عظيمة لا يزال التاريخ شاهدا عليها.

وذكر بن تونس طاهر، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية لتامدة، أن المرأة ساهمت بقدر كبير إلى جانب الرجل في حرب التحرير وحققت إنجازات يشهد عليها التاريخ، مشيرا إلى أن ما ذكر بالكتب شيء بسيط لأنها لم تتناول كل ما فلعته فرنسا بالشعب الجزائري، وأنه سيأتي يوم تعترف فيه فرنسا بجرائمها.

وقالت السيدة معمري، رئيسة كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، إن المرأة القبائلية ناضلت بالنّفس والنّفيس إلى جانب الرجل ولم تدّخر أي جهد من أجل تحرير الوطن، مستدلة بأمثلة عن نساء كتبت أسماءهن بأحرف من ذهب في سجل الذاكرة التاريخية لحرب التحرير، منهن البطلة فاظمة نسومر، التي تبقى نموذج النضال النسوي الجزائري.

وأضافت المتحدثة أنه بعدما ضيّقت فرنسا الخناق على الرجال أبرزت المرأة قدرتها في مواصلة النّضال وأصبحت مقاومة، طبّاخة، ناقلة للمؤونة، مصدر استعلامات.. إضافة إلى ناشطات عسكريا وسياسيا.

واعتبرت المتحدثة أن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة بالجزائر تخليدا لكل النساء اللواتي ضحين من أجل هذا الوطن واللواتي تعرضن للتعذيب والظلم والإهانة، مؤكدة أن التاريخ يبقى يحافظ على بطولات المرأة الجزائرية.

صليح كمال، أستاذ بجامعة بوزريعة تطرق في محاضرته إلى دور النساء العظيمات بالجزائر المجسدة في شخصية كاهينة، وزينب بنت إسحاق النفزاوية بالمغرب وكذا عنيسة ديدون بتونس، مستعرضا قوتهن والمكانة التي حظين بها، حيث تركن أسماءهن في الذاكرة والتاريخ ليس فقط بأوطانهن وإنما بكل إفريقيا الشمالية.

كما تناولت صالحي مزهورة، أستاذة بجامعة تيزي وزو، نضال المرأة من 1830 إلى 1962، مؤكدة أن المرأة تعرضت للتعذيب، الاغتصاب، الظلم وساهمت بكل ما أوتيت من قوة في محاربة فرنسا، حيث كلفت بمهام كبيرة كتنظيم مظاهرات وقادت جمعيات منها «اتحاد النساء»، «جمعية النساء المسلمات الجزائريات».. وغيرهما، حيث لعبت دورا لا يستهان به قائلة إن «مشاركة المرأة في الحرب كان عفويا»، حيث قامت بوضع القنابل والاستعلام.من جهته تطرق المجاهد سي وعلي آيت احمد، للسياسة الوحشية الممارسة ضد المرأة التي ستبقى راسخة في الذاكرة الشعبية والتاريخ الجزائري والتي ستظل وصمة عار على جبين فرنسا التي تعاملت مع النساء والرجال والأطفال بوحشية جهنمية، حيث سعت للقضاء على المقاومة الشعبية عبر قتل كل مبادرة نسوية.

وأوضح المتحدث على سبيل المثال أن فرنسا قامت بوضع 8 نساء بآث زلال بينهن فتاة حامل تبلغ من العمر 19 سنة بكوخ وأضرمت فيه النار ليحترقن أحياء، كما قامت بقتل 3 نساء بقرية تندلست من بينهن فتاة تبلغ 15، وفي نفس اليوم قتل جنود الاستعمار شقيقتين بقرية تيزي قفراس بعدما أجبرتا على حفر قبريهما، وغيرها من المجازر التي ارتكبتها فرنسا في حق المرأة التي لم تتوقف يوما على مساندة الرجل. 

وقال قاسمي زين الدين، أستاذ بجامعة البويرة، إن الثورة غيّرت فكر المرأة وأصبحت مسؤولة في الجوانب السياسية والعسكرية والحبوس والتمريض والعليم، مستدلا بـ«لا صديقة قادري» وحجلة عينوس، مؤكدا على أن الثورة أعطت للمرأة الريفية المكانة التي تليق بها وأبرزت قدرتها على حمل السلاح وخير مثال على ذلك فاظمة نسومر.