المصالحة ضمان للاستقرار والتنمية
❊ــــــــــــــ مريم.ن ـــــــ ❊ــــــــــــــ مريم.ن ـــــــ

ندوة "العيش معا" بالمركز الثقافي الإسلامي

المصالحة ضمان للاستقرار والتنمية

نظّم المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة، أول أمس، ندوته الشهرية بعنوان "للعيش معا" بمناسبة إقرار 16 ماي يوما عالميا "للعيش معا"، بمبادرة من الجزائر، وتم خلال اللقاء الحديث عن ثقافة السّلم التي رسخها الدين الحنيف للتعايش مع الآخر، مع التوقّف عند النموذج الجزائري الخاص بالسّلم والمصالحة.

حضر الندوة فوج "الاجتهاد" من حي سوسطارة والذي قرأ عضو منه وهو البرعم عبد الرحمن بوديفة، آيات من الذكر الحكيم، ليتدخل بعدها مدير المركز الثقافي الإسلامي أحمد سعيد، الذي أشار إلى أنّ السّلم من صميم ديننا وعقيدتنا السمحاء، مذكرا أنّ المركز وكافة فروعه خصّص برنامجا ثريا لإحيائه.

أما المحاضر الدكتور بشير مصيطفى، فقدم محاضرة عنوانها "المصالحة ودورها في التنمية، التجربة الجزائرية أنموذجا"، حيث استهلها بمساهمة الجزائر الفعّالة في إقرار هذا اليوم العالمي للسّلم، مؤكدا العلاقة بين التعايش المشترك وتحقيق النّمو، مذكّرا أن كل مؤشرات التنمية نزلت إلى الحضيض (تكاد تصل إلى 0 بالمائة) إبّان فترة الإرهاب من ذلك الاستثمار الداخلي والخارجي ولمدة 10 سنوات وبعد المصالحة ارتفع الاستثمار إلى 8.4 بالمائة، علما أنّ 182 دولة في الأمم المتحدة رحّبت بالقرار وصادقت عليه وهو مكسب دبلوماسي كبير للجزائر في الساحة الدولية.

قال المحاضر إن هذا المسعى اقترن بالتجربة الجزائرية الناجحة في الجزائر بعد عشرية سوداء، دخلت بعدها البلاد في الاستقرار والأمن معطية بذلك درسا للإنسانية جمعاء، وهو أنه لا جدوى من الاقتتال والتطاحن بل السّلم هو طريق للرفاهية والنّمو.

تحدث الدكتور مصيطفى، عن السّلم في المرجعية الدينية، مشيرا إلى أن ديننا اشتق اسمه من السلام وهو في ذلك الوحيد بين الأديان السماوية والوضعية، وبالتالي فإن مبدأ السّلم مترسخ، كما أن الصلح ضروري بنص قرآني يتجلى في الظروف غير الطبيعية منها النزاعات والحروب، وذكر المحاضر أن القرن القادم ستكون السيادة فيه للثقافة والأفكار، وبالتالي سيكون قرن الفكرة الثقافية بأبعادها الروحية واللغوية وبمحتوى الموروث التاريخي.

وبمعنى آخر فإنّ الفكرة الثقافية للقرن القادم ستحوّل العلاقات بين الدول من إطار السياسة والاقتصاد إلى منظومة الثقافة وبالتالي تصبح الثقافة قاطرة ومحرك لجميع العلاقات الخارجية للبلدان.

يتم اليوم ـ حسب الدكتور مصيطفى ـ رفع لافتة السلام لضمان التنمية التي لها علاقة بالاستقرار، وبالنسبة للجزائر فإنّها تندرج ضمن منطقة إستراتيجية هامة، وهي منطقة البحر المتوسط التي ستتحوّل إلى فضاء ثقافي مشترك تنقسم الدول داخله إلى دول متينة الثقافة ودول مفككة الثقافة.

يضيف المتحدث أنه اليوم، يجري في الثلث الأول من القرن الـ21 (من 0 إلى 30 سنة الأولى من القرن)، التسابق نحو الهيمنة اللغوية وتفكيك المنظومات الدينية والتربوية واللغوية، ليبدأ بعدها إطلاق المنظومة الجديدة المناسبة مثلما حدث خلال القرون السابقة، حينما استوطن الاستعمار والتقسيم وبالتالي الاقتصاد والأسواق.

ظل المحاضر يؤكد أن النّمو مرتبط بالاستقرار، حيث ذكر أنّ مناخ الأعمال ومرور رأس المال يحتاج إلى مؤشرات منها الأمن على المدى البعيد، ثم توقف عند الملكية في الفقه الإسلامي وفيها العامة والخاصة وملكية الدولة التي هي صمام الأمان ولا تكون إلا بتوفر المداخيل لتصرف على التنمية وهذه التنمية هي نتاج استقرار وأمن وسلم.

أما المحاضرة الثانية فكانت بعنوان "الإسلاموفوبيا حاجزا لتحقيق التعايش بين الشعوب" للدكتورة غنية قري، استهلتها بتعريف شامل لمصطلح الإسلاموفوبيا الذي هو خوف من شيء وهمي، وقد ظهر المصطلح في سنة 1976 ثم تعزز حضوره في 1980 ثم في 1997 مع المفكر روماندي تروست ليبرز على الساحة العالمية بعد أحداث 11 سبتمبر ليتم الترويج لفكرة أن الإسلام تهديد للغرب وللعالم كله، وتعزز هذا الاتجاه مع المفكر الفرنسي مالي إيميل، الذي قال إن الإسلام دين لا يرغب في ثقافات الغير، لكنه دين مؤثر وبالتالي مدح دون أن يدري الإسلام كونه دينا مؤثرا.

أشارت المحاضرة إلى أنّ المصطلح ظلم للإسلام، خاصة مع انتشاره إعلاميا مما نتج عنه اعتداءات على المسلمين، في حين أنّ أديان أخرى وحركات تنتهج العنف ولم يسلط عليها أي مصطلح، ثم راحت المحاضرة تسرد قيم التسامح والسّلم في ديننا الحنيف منها "من حارب ذميا فأنا خصمه يوم القيامة" و«لا إكراه في الدين"، كما توقفت عند الدستور الذي يضمن الحقوق لكل المواطنين مهما كانت ديانتهم وكذلك قانون العقوبات الذي يسلّط عقوبة عند المساس بأية ديانة.

للإشارة أشار الدكتور مصيطفى، خلال حديثه إلى "المساء" على هامش الندوة أن المصالحة أداة ظرفية للتعايش والتنمية وهي من قيم الإسلام، كما أنها من الإعجاز الإستشرافي من ذلك كونها بوابة للاستثمار الداخلي والخارجي، علما أن الأمن يخضع للتنقيط الدولي وبالتالي لا استثمار في بلدان غير آمنة وهذا ما يفسر سقوط نسبة الاستثمار خلال التسعينيات في الجزائر.

من جهة أخرى، فإن أسواق المال والنّقد مرتبطة بالاستقرار وهو حال تونس اليوم الذي تراجعت قيمة الدينار عندها بعد الثورة وبالتالي فإن تراجع السلع والخدمات ما هو إلا تحصيل حاصل، وأضاف المتحدث أيضا أن النزاعات تشوش على العالم وتعيق التعايش المشترك والأزمات تمتد من دولة إلى أخرى، وهو المسعى الذي انتبهت إليه الأمم المتحدة وبالتالي ثمّنت اقتراح الجزائر، إذن فالسلام اتفاق مربح للجميع لكن المتحدث لفت الانتباه إلى أنه لا سلام إذا لم يكن عادلا، من ذلك تقاسم شروط التنمية وعدم التمييز بين الشعوب والدول وعدم التكافؤ في التبادلات.

مريم.ن

العدد 6504
26 أيار 2018

العدد 6504