الدكتور عبد الرحمان طيبي لـ«المساء»:

التيار المدخلي خطر على المرجعية الدينية الوطنية

التيار المدخلي خطر على المرجعية الدينية الوطنية
  • 1712
شريفة / ع شريفة / ع

   أكد الدكتور في العقيدة والفكر الاسلامي بجامعة الوادي، عبد رحمان طيبي، في تصريح لـ«المساء»، أن «التيار المدخلي» يشكل خطرا على المرجعية الدينية الوطنية، مشددا على ضرورة منع انتشاره بمساجد الجمهورية والتصدي له بالتوعية والتحسيس «لأنه يستمد مرجعياته الفكرية من الخارج  ويدعو في بعض الحالات للعنف».

الدكتور طيبي الذي صنف التيار المدخلي، ضمن الفرق التي تدعي احتكارها للمذهب السلفي، أشار في حديثه لـ«المساء» إلى أن أتباع هذا التيار لا يترددون في «اللجوء إلى العنف وذلك باعتمادهم على فتاوى تصدر من هنا أو هناك ليتحولوا من قاموس الإقصاء اللفظي إلى الإقصاء الجسدي»، مستشهدا بما حدث  في ليبيا، حيث نبهت منظمة علماء الساحل من هذا التيار «وتعمل وزارة الشؤون الدينية بالجزائر من التوعية بمخاطره عبر المساجد» .

وحسب محدثنا فإن أفكارالتيار المدخلي الذي ينسب إلى ربيع المدخلي  السعودي، لم يكن لها وجود في الجزائر إلا في نطاق محدود، لم يكن يتجاوز حدود الجزائر العاصمة، «حيث  يمثله بعض الأشخاص ممن تبنوا هذا الفكر مطلع تسعينيات القرن الماضي»، معتبرا السبب الرئيسي في بروز هذا التيار، في تنامي مظاهر الدفاع المستميت «بالمنطق وغير المنطق» عن فتاوى تصدر بشكل أساسي بخصوص بعض القضايا السياسية.

وأضاف المتحدث بأن الحملات الموجهة من هذا التيار عارضها الكثير من الشيوخ والعلماء والدعاة بالمملكة العربية السعودية، غير أن ربيع المدخلي وأتباعه شكلوا في سنة 1991 بديلا دينيا للرد على كل من ينتقد سياسات المملكة الداخلية والخارجية، «حتى أن الكثير من الأجانب استفادوا من الإقامة في المملكة، ولا سيما من الطلاب الأجانب، بسبب الانتساب إلى هذا التيار في حين رفض طلاب آخرين».

تعنيف المخالفين

ومن أهم أفكار هذا التيار حسب الدكتور طيبي «تحريم معارضة السلطة السياسة أو انتقادها أو نصحها في العلن»، حيث يعتبر كل من يجرؤ على ذلك خارجا عن طاعة ولي الأمر»، في حين  يعارض أتباع هذا التيار وفقا لمحدثنا، بشراسة تقاليد وأعراف وتدين المجتمعات التي تتبنى مبدأ الدولة المجتمع، ولا يتوانون في ذلك في وصف مخالفيهم بأقبح الصفات.

وواصل المتحدث وصف أنصار التيار المدخلي بالقول، «أنهم لا يشاركون في الانتخابات البلدية والنيابية بحكم ما يعتبرونه «بدعة»، غير أنهم في المقابل يشاركون بقوة الانتخابات الرئاسية، لاعتبارهم ذلك يدخل في إطار طاعة ولي الأمر.

وأضاف في نفس السياق بان المدخليين يعتبرون أنفسهم من النابذين للعنف والمحاربين لأهله، بدعوى طاعة السلطان والحفاظ على نعمتي الأمن والاستقرار، لكن بالاطلاع على أدبياتهم في تعاملاتهم مع المخالفين لهم، يمكن التأكد من حقيقة موقفهم، إذ أن»قاموسهم مليء بالسباب والشتائم والتضليل والتكفير والإقصاء للمخالف المتدين، فما بالك بغير المتدين».

انتشار التيار يهدد الاستقرار والأمن

ويحذر الدكتور عبد الرحمان طيبي من التساهل مع انتشار التيار المدخلي الذي أصبح حسبه، يشكل خطرا في الفترة الأخيرة، بعد توجه الكثير من أتباعه إلى حمل السلاح في كل من اليمن وسوريا وحتى في بعض دول الجوار، مثلما هو الحال في ليبيا، مشيرا إلى أن ذلك يتم بتوجيهات من شخصيات دينية بشكل مباشر أو غير مباشر. ما جعل حسب المتحدث، الكثير من الأنظمة ومراكز الدراسات تراجع حساباتها حول حقيقة تبني هذا التيار للسلم والخضوع للسلطة السياسية.

وبخصوص طريقة التعامل مع هؤلاء وأمثالهم، دعا الدكتور طيبي إلى ضرورة تعزيز المرجعيات الدينية الوطنية، وعدم التلاعب بالقضايا التي تخص الدين وتركه عرضة للمزايدات السياسية من أي طرف كان.

وأشار إلى أن الكثير من أتباع هذا التيار في الجزائر، هم من البسطاء المغرر بهم، موضحا بأن العمل التوعوي والعلمي والارتباط بتاريخ ومآثر البلاد وتعزيزها في المنظومات التربوية والجامعية وحتى الإعلامية، هي وحدها الكفيلة بتحصين المجتمع وتأدية الدور اللازم الذي يحفظ البلاد والعباد.