الملتقى الدولي حول "التعليم البيني في عصر الذكاء الاصطناعي".. سعداوي:

التعليم أداة إستراتيجية لبناء السلم والتعايش

التعليم أداة إستراتيجية لبناء السلم والتعايش
  • 164
ع. م ع. م

❊ المدرسة فضاء لبناء الشخصية الوطنية وتعزيز الروابط الاجتماعية

❊ الذكاء الاصطناعي فاعل مركزي في تطوير التعليم والوصول إلى المعرفة

❊ ضرورة بناء المناهج والبرامج وفق رؤية تكاملية حديثة

انطلقت، أمس، أشغال الطبعة الثالثة للملتقى الدولي الموسوم "التعليم البيني في عصر الذكاء الاصطناعي" الذي ينظمه المجلس الأعلى للغة العربية احتفاء باليوم العالمي "للعيش معها بسلام" المصادف لـ16 ماي من كل سنة، بمشاركة أساتذة وباحثين من الجزائر وخارجها.

ذكر وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، في كلمة ألقاها نيابة عنه مدير التعليم المتوسط بذات الوزارة، نور الدين شرف الدين، أن تزامن هذا الملتقى مع إحياء اليوم العالمي "للعيش معا بسلام"، يعكس وعيا متزايدا بحاجة الإنسانية إلى ترسيخ القيم المؤسسة للتعايش الإنساني، مضيفا أن "الدستور الجزائري أكد هذا التوجّه العميق، حين جعل من بناء المجتمع القائم على المواطنة والعدالة وعدم التمييز غاية عليا للدولة ومؤسساتها".

وأبرز سعداوي أن التعليم "ليس فقط حقا دستوريا مكفولا، بل أيضا أداة إستراتيجية لبناء السلم الاجتماعي وترسيخ ثقافة التعايش"، مضيفا أن "المدرسة في الرؤية التربوية الجزائرية ليست مجرد مؤسسة لنقل المعرفة، بل هي فضاء لتشكيل الإنسان وبناء الشخصية الوطنية وتعزيز الروابط الاجتماعية". كما أشار إلى الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم "فاعلا مركزيا" في المجال التربوي و«عاملا مؤثرا" في تطوير التعليم وتوسيع الوصول إلى المعرفة، الأمر الذي "يفرض بناء المناهج والبرامج وفق رؤية تكاملية حديثة". واعتبر أن رغم أهمية هذه الإمكانات، فإنها تطرح أيضا "تحديات عميقة" تتعلق بـ«العدالة الرقمية وحماية البيانات والحياد الخوارزمي والسيادة الثقافية". 

وذكر سعداوي أن التوجّهات الوطنية والدولية تؤكد على "ضرورة اعتماد مقاربة أخلاقية في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم تقوم على الشفافية والإنصاف وحماية الإنسان"، معتبرا أن "التحدي الحقيقي ليس في مجال إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المدرسة بل في كيفية جعله في خدمة القيم التربوية وليس بديلا عنها". وأوضح في هذا الإطار أن "الجزائر تنخرط اليوم في مسار تدريجي ومدروس لدمج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في قطاع التربية الوطنية ضمن رؤية توازن بين الانفتاح على التطوّر التكنولوجي والحفاظ على المرجعية القيمية الوطنية".

من جانبه، أشار رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، صالح بلعيد، إلى أن الملتقى، المنظم بالشراكة مع مخبر الممارسات اللغوية في الجزائر، يسعى إلى تفعيل آليات المنظومة التعليمية، بدءا من مرحلة القاعدة إلى التعليم المهني والجامعي ومختلف المدارس، مضيفا أن ذلك يندرج في إطار المعرفة التربوية العلمية الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وما يعرفه من ظهور تخصّصات تربوية تتجاوز المعنى التلقيني القديم إلى الابتكار في استيعاب الأفكار والبحث عن الإبداع، وصولا إلى ابتداع تخصّصات تراعي الخصوصيات والإفادة من اللغات والجمع بين تداخل الاختصاصات. وتميز اليوم الأول من الملتقى بتقديم مجموعة من المداخلات تمحورت حول التعليم والذكاء الاصطناعي، بمشاركة باحثين وخبراء من الجزائر ومصر ونيجيريا وتونس وكندا والولايات المتحدة الأمريكية.