بعد استجابتها الفورية لإصلاح عطب في بئر نفطي بالنيجر

التزام نوعي للجزائر بمرافقة الشركاء الأفارقة

التزام نوعي للجزائر بمرافقة الشركاء الأفارقة
  • 256
مليكة. خ مليكة. خ

لم تكن استجابة الجزائر السريعة  لطلب النيجر بتقديم الدعم والمرافقة التقنية، إثر الحادث المسجل على مستوى البئر النفطي "غومري  W-8"، بمحيط أغاديم النفطي شمال شرقي النيجر، وتعابير الشكر والتقدير التي وجهها الفريق عبد الرحمان تياني للرئيس تبون نظير هذه الالتفاتة، سوى إقرار بالمرافقة النوعية للجزائر للمشاريع الاستراتيجية في دول الجوار، حيث لا يتوقف الأمر عند مجرد إبرام الاتفاقات وتجسيدها ميدانيا، بل بمتابعتها وضمان نجاعتها وديمومتها.

هذا التدخل يعد أبرز النماذج المباشرة لتلبية الجزائر مطالب دول الجوار لإصلاح الأعطاب التقنية في المشاريع الطاقوية والبنى التحتية، حيث استجابت الجزائر بصورة فورية لطلب سلطات نيامي، من خلال إيفاد بعثة للسيطرة على مخلفات الحادث والحد من آثاره البيئية. وتتعدد النماذج البارزة لهذه الاستجابات والشراكات التقنية التضامنية مع دول الجوار والساحل، حيث سبق للجزائر أن رافقت خلال شهر سبتمبر الماضي وزارة البترول النيجرية تقنيا للتعامل مع التحديات التشغيلية في المنشآت الطاقوية، من خلال وضع كفاءاتها للمساعدة في إجراء الصيانة الكبرى للمصفاة الوطنية بالنيجر وإصلاح الأعطاب الهيكلية لضمان ديمومة الإنتاج وتأمين المحروقات محليا.

كما لم تتوان الجزائر في معالجة مشاكل المنشآت والأشغال العمومية للنيجر وتشاد، على غرار صيانة الطرق الاستراتيجية والمنشآت القاعدية مثل مقاطع الطريق العابر للصحراء، حيث وقعت في هذا الصدد اتفاقيات عمل مشتركة بين المخابر المركزية للأشغال العمومية في الجزائر والنيجر لنقل الخبرات وتدارك الاختلالات الهندسية ومشاكل التربة والبناء، فضلا عن تدخل الجزائر للتكفل بإنجاز مقاطع حيوية معطلة في الأراضي التشادية.

كما تتدخل الجزائر دوريا بفرقها التابعة لقطاع البريد والمواصلات في سياق التنسيق المشترك لحل أي تذبذبات تقنية في شبكات الربط الدولي، بهدف ضمان استدامة التدفق الرقمي وتأمين الشبكة ضد الانقطاعات المفاجئة في المناطق الحدودية المشتركة، في إطار مشروع شبكة الألياف البصرية العابرة للصحراء التي تربط الجزائر بالنيجر ودول الجوار.

وسبق لخطوط الربط الكهربائي وشبكات الطاقة بين الجزائر وتونس أن خضعت بدورها لعمليات مراقبة وصيانة دورية ومستمرة، من خلال الصيانة الدورية التي تتم بطريقة تدريجية ومبرمجة لضمان استقرار الشبكتين وعدم التأثير على تزويد الكهرباء، حيث تتدخل الجزائر لمعالجة الأعطاب التقنية التي تتعرض لها  هذه الشبكات والتي تكون غالبا بسبب الضغط الشديد خلال ذروة الصيف والاضطرابات الجوية،  ما يدفعها لوضع كميات استثنائية من الطاقة لضمان استقرار الشبكة التونسية. بدورها حظيت ليبيا باستجابة فورية من قبل الجزائر لمعالجة أعطال شبكة الكهرباء عبر مشروع الربط الكهربائي الثلاثي (الجزائر - تونس - ليبيا)، فضلا عن توفير الدعم التقني عبر مجمّع سونلغاز وصيانة المحطات.

ونذكر في هذا الصدد الأزمة التي واجهتها ليبيا في جويلية الماضي بسبب انهيار شبكتها  على إثر موجة حر قياسية، الأمر الذي دفع بالجزائر إلى تفعيل الممر الكهربائي المشترك لتمرير فائض الإنتاج الوطني عبر الشبكة التونسية كمسار بديل لدعم استقرار الشبكة الليبية. ولم تقتصر استجابة الجزائر على التدخل الظرفي للأعطال، بل امتدت لتوقيع اتفاقيات استراتيجية  موسعة تشمل تكوين وتدريب الإطارات والمهندسين الليبيين بنظام المداومة ونقل الكفاءات الطاقوية الجزائرية لمواجهة أي طوارئ تقنية مستقبلا.