أكد جهود الدولة لتوفيرها والحفاظ عليها مسؤولية الجميع.. زيغد لـ"المساء":

التحكّم في استهلاك الطاقة أفضل الحلول لمواجهة التحدّيات

التحكّم في استهلاك الطاقة أفضل الحلول لمواجهة التحدّيات
الدكتور والباحث في مجال الطاقة، محمد زيغد
  • 162
حنان. ح حنان. ح

أكد الدكتور والباحث في مجال الطاقة، محمد زيغد، أن الجزائر تواجه عدة تحديات طاقوية، أبرزها ارتفاع الطلب الداخلي، حيث يقدر متوسط معدل نموّه السنوي بنحو 4.5%، بسبب تنامي احتياجات المواطنين ومواكبة النمو الديموغرافي ومواصلة الديناميكية الكبيرة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

في خضم الأوضاع الجوية الاستثنائية التي يشهدها صيف 2026 وما انجر عنها من حرائق وارتفاع كبير في درجات الحرارة، عاشت شبكات الكهرباء الوطنية ضغطا متزيدا، أعاد الحديث بقوة عن ضرورة تجسيد سياسات كفاءة الطاقة التي وضعت منذ عقود، من خلال إشراك كل الفاعلين ووضع إجراءات تسمح بالاستخدام العقلاني للقدرات الطاقوية للبلاد.

في هذا الخصوص، قال الخبير محمد زيغد في تصريح "المساء" تطرقنا فيه إلى متطلبات هذه المرحلة وتحدياتها، أن تسجيل ذروتين جديدتين في استهلاك الكهرباء تجاوزتا سقف 21 ألف ميغاواط ونحن ببداية فصل الصيف، مؤشر واضح على الارتفاع المستمر في استهلاك الكهرباء، لاسيما خلال فترات الحر الشديد.

وشدّد الخبير على أن ترشيد استهلاك الطاقة أصبح اليوم ضرورة أساسية للحد من المنحى التصاعدي لنمو الطلب على الطاقة، مع ضرورة الالتزام بمكافحة الهدر الطاقوي والحفاظ على الموارد وتوجيهها نحو القطاعات المنتجة للثروة، بدلا من استهلاكها بشكل غير مجد. ولفت زيغد إلى كون اقتصاد الطاقة ورفع كفاءة استخدامها تحوّلت إلى أساسيات يتعين على جميع الأطراف المعنية من مواطنين وصناعيين ومؤسسات تعليمية وإدارات، وغيرهم من الفاعلين، المساهمة في تجسيدها كل في نطاق مسؤولياته.

واعتبر محدثنا أن تسريع وتيرة تطوير الطاقات المتجددة، وتشجيع التوليد المشترك في القطاع الصناعي، إلى جانب إنشاء مصالح أو هياكل متخصصة في التحكم بالطاقة داخل مختلف المؤسسات الصناعية، لضمان متابعة عمليات التدقيق الطاقوي وتنفيذ إجراءات تحسين الأداء الطاقوي، من الحلول الفعّالة لمواجهة هذه التحديات. وأبرز الخبير الجهود الاستثنائية التي بذلتها الجزائر في مجال توسيع شبكات الربط بالغاز والكهرباء، إلى جانب الرفع من قدرة إنتاج الكهرباء، لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، مسجلا أنها اعتمدت عدة تدابير تحفيزية لفائدة القطاع الصناعي بهدف تشجيع الاستثمار وتطوير الأنشطة الإنتاجية. 

بالمقابل، شدّد على كون ترشيد الطاقة مسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل يتعين على كل مستهلك، سواء كان مواطنا أو صناعيا، التحلي بروح المواطنة واعتماد الاستعمال الرشيد للطاقة. ويتحقق ذلك، حسب رأيه، من خلال ترشيد استهلاك الطاقة، المرتبطة ارتباطا وثيقا بالحد من التبذير، إلى جانب تطبيق آليات تحسين كفاءة استخدام الطاقة، بما يسمح باستهلاك أقل وبشكل أكثر فعالية، اعتمادا على حلول تكنولوجية ملائمة.

وعليه، فإن كفاءة الطاقة والتحكم في استهلاكها يشكلان، وفقا لمحدثنا، ركيزتين أساسيتين لمواجهة التحديات الطاقوية الراهنة والحفاظ على الموارد الوطنية بصورة مستدام، مذكرا في هذا الإطار بالتنصيب الرسمي خلال شهر أفريل الماضي، للجنة الوزارية المشتركة للتحكم في الطاقة، من قبل وزير الطاقة والطاقات المتجددة، التي تتمثل مهمتها في تنسيق وتوحيد الجهود الوطنية في مجال التحكم في الطاقة وكفاءة استخدام الطاقة، من خلال تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف القطاعات المعنية.