توفر الإطار القانوني للملتزمين بها.. مختصون لـ"المساء":

التأمين ضد الكوارث الطبيعية ضرورة اقتصادية واجتماعية

التأمين ضد الكوارث الطبيعية ضرورة اقتصادية واجتماعية
  • 147
حنان حيمر حنان حيمر

أصبح تكرار الكوارث الطبيعية مصدر عبء على الاقتصاد الوطني، بسبب الخسائر التي تمس البنايات والتجهيزات ومعدات العمل ومصادر العيش بالنسبة لعديد العائلات وللمتعاملين الاقتصاديين والتجار. ورغم أن الدولة تقوم بدورها كاملا في دعم المتضررين وتخصص مبالغ كبيرة لتعويضهم، فإن مسألة التأمين ضد الكوارث الطبيعية تطرح بقوة، كونها مازالت ضئيلة، بالرغم من وجود الإطار القانوني الذي ينظم العملية.

أكد المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف، الأهمية البالغة التي يكتسيها التأمين على الكوارث الطبيعية في الجزائر، التي تصنف ضمن المناطق المعرضة لمخاطر طبيعية متعددة كالزلازل، الفيضانات، وحرائق الغابات، مشيرا إلى أن الأمر 12- 03 لسنة 2003 شكل اللبنة الأساسية لهذه المنظومة بإقراره إجبارية التأمين ضد الآثار الناجمة عن الكوارث الطبيعية، بهدف حماية الممتلكات العقارية والأنشطة الاقتصادية.

وقال الخبير في تصريح لـ"المساء"، أمس، إن الدولة وضعت القاعدة القانونية التي تمكن من التأمين ضد الكوارث الطبيعية، وتسمح بتحويل عبء التعويضات المالية من كاهل الدولة إلى سوق التأمينات، لكنه سجل بالمقابل، أن وجود هذا الإطار التشريعي الإلزامي منذ أزيد من 20 عاما، لم يساهم في إنتشار هذا التأمين ميدانيا، حيث لا يزال ضعيفا جدا.

واستدل محدثنا بالمعطيات الرسمية التي تشير إلى أن نسبة التغطية التأمينية للممتلكات العقارية الخاصة لا تتجاوز 10%، مرجعا محدودية الانتشار إلى "تدني الثقافة التأمينية لدى المواطنين"، وترسخ الذهنية الرعائية القائمة على انتظار التعويض المباشر من الخزينة العمومية عند وقوع الكارثة، فضلا عن غياب الصرامة في تطبيق العقوبات والاشتراطات الإدارية المرتبطة بعقود التأمين.

 وشدد هادف على الأهمية القصوى لهذه المسألة بالنسبة للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى التغيرات المناخية المتسارعة وتزايد تواتر الكوارث، قائلا "إن التأمين الفعال يسهم في امتصاص الصدمات المالية المباغتة وحماية الميزانية العامة للدولة من استنزاف مواردها الموجهة أصلا للمشاريع التنموية، بالإضافة إلى ضمان استمرارية نشاط المؤسسات الاقتصادية والحفاظ على مناصب الشغل من خلال توفير التعويضات والسيولة اللازمة لإعادة الإعمار.

​ولرفع مستويات الإقبال وتفعيل دور التأمين كدعامة اقتصادية، أبرز الخبير هادف ضرورة الذهاب نحو ربط عقود التأمين بالخدمات والمعاملات الإدارية والمصرفية لضمان الامتثال، وتفعيل التأمين التكافلي لاستقطاب الفئات المترددة، معتبرا تحويل نظام التأمين ضد الكوارث من خيار شكلي إلى ممارسة حقيقية، شرطا أساسيا لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية الثروة العقارية والإنتاجية للبلاد.

بدوره، سجل مساعد الرئيس المدير العام لشركة التأمين "الجزاير تكافل"، محمد الأمين عيسى في تصريح لـ"المساء"، أمس، أهمية الاطار القانوني في تشجيع التأمين ضد الكوارث الطبيعية، من خلال الأمر 12 – 03 المؤرخ في 26 أوت 2003، مذكرا أنه ينص على إجبارية هذا النوع من التأمين  لكل مالك عقار مبني فوق التراب الوطني سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، فضلا عن إلزام التجار وأصحاب الشركات بتأمين تجهيزاتهم التجارية والصناعية ضد الكوارث المصنفة في هذا الأمر، وهي الزلازل والفيضانات والعواصف القوية وانجراف التربة.

وأشار محدثنا إلى أن شركة "الجزاير تكافل"، وضعت منتجات تتوافق وهذا التوجه، من خلال  اقتراح نوعين من عقود التأمين على الكوارث الطبيعية، الأول مخصص للأفراد ويتم من خلاله التكفل باجمالي 80 بالمائة من البنايات فقط، أما الثاني مخصص للشركات والمهن الحرة ويصل فيه التعويض إلى 50 بالمائة من قيمة البنايات وكذا السلع ووسائل الانتاج. 

وتقوم الأنواع الاخرى من التأمينات كالتأمين على الشركات أو التأمين ضد الحرائق بتعويض النسبة المتبقية (50 بالمائة)، ما يعني، وفق المسؤول، توفير تأمين شامل مائة بالمائة، مضيفا أن العقود التأمينية التجارية والصناعية تؤمن الكوارث الطبيعية بنسبة 50 بالمائة من قيمة البنايات والمعدات الصناعية والتجارية، فيما يتم التأمين على الحرائق للشركات والمهنيين بنسبة 100 بالمائة.  ويتفق المختصون على أهمية تطوير هذا النوع من التأمين وتوعية الزبائن بضرورة اللجوء إليه، كوسيلة وأداة لتعويض خسائرهم، بما يسمح بتطوير قطاع التأمينات وجعله يساهم بفعالية أكبر في الاقتصاد الوطني.