أكد أن تجربة الجزائر يمكن استغلالها لتجسيد الترابط البيني.. بوخاري:
الانتقال إلى تكامل رقمي عربي بقيمة اقتصادية
- 203
حنان حيمر
أكد رئيس اتحاد المجالس الاقتصادية والاجتماعية العربية والهيئات المماثلة لها، رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، أن الجزائر حققت في السنوات الأخيرة تقدّما ملموسا في مسار التحوّل الرقمي، بفضل توسيع رقمنة الخدمات العمومية وإطلاق البوابة الوطنية للخدمات الرقمية وتعزيز البنية التحتية الرقمية، مبرزا أهمية استغلال هذه التجربة وتجارب عربية أخرى، للانتقال من رقمنة اقتصادات منفردة إلى تكامل رقميا عربيا .
ناقش ممثلو مجالس اقتصادية واجتماعية عربية وخبراء، أمس، في ندوة بالعاصمة، الإشكالات المتعلقة بموضوع “الرقمنة كأداة اندماج وتكامل الدول العربية الأعضاء مع الاقتصاد العالمي”، من خلال تشخيص واقع كل دولة ووضع تصوّرات لما يجب أن يكون عليه العمل العربي المشترك في ظل التحوّلات السريعة التي يشهدها العالم من الناحية الرقمية.
في هذا الإطار، أكد رئيس الكناس محمد بوخاري في كلمة باسم الجزائر التي تترأس حاليا اتحاد المجالس العربية، على أهمية جعل التجربة الجزائرية، إلى جانب تجارب عربية أخرى، مجالا لتبادل الخبرات واستخلاص الدروس حول كيفية تحويل التحوّل الرقمي إلى قيمة اقتصادية وتنموية، مشيرا إلى أن التحدي الذي تواجهه الدول العربية لم يعد يخص اللحاق بالتحوّل الرقمي العالمي فقط، وإنما تحسين توظيفه في بناء موقع اقتصادي أكثر ترابطا وتنافسية ينسجم والمقومات الهامة التي تمتلكها هذه الدول.
وطرح بوخاري عدة إشكاليات للمناقشة، من بينها “مدى قدرة الدول العربية على بناء اقتصاد رقمي عربي وهي لا تزال تتعامل مع أسواقها الرقمية كفضاءات وطنية منفصلة” و"كيفية الانتقال من رقمنة اقتصادات عربية منفردة إلى تكامل رقمي قادر على خلق قيمة اقتصادية على المستوى العربي” و"القدرة على تحويل التكنولوجيات الحديثة إلى قدرات إنتاجية وابتكارية والى قيمة مضافة وفرص اقتصادية قابلة للاستدامة”.
وإذ ذكر بوضع أطر ومبادرات عربية مشتركة للتحول الرقمي، ومن بينها الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي والأجندة الرقمية العربية، شدّد بوخاري على أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال من بناء الرؤى والأطر إلى التفكير في كيفية تحويل الترابط الرقمي إلى قيمة اقتصادية مشتركة، لافتا إلى أن الاختلاف بين التجارب ومستويات التطوّر الرقمي ليس بالضرورة عائقا أمام العمل المشترك، بل يمكن أن يكون مصدرا للتعلم المتبادل، وهو ما يمكن أن تضطلع به المجالس الاقتصادية والاجتماعية العربية.
من جهته، ركز المدير العام لمنظمة العمل العربية، فايز علي المطيري، في كلمته على مسألة الآفاق الجديدة التي يفتحها التحوّل الرقمي في عالم الشغل، مؤكدا أن الحوار الاجتماعي بين الحكومات وأرباب العمل والعمال، يعد أحد أهم الأدوات لإدارة التحوّلات في المهن والوظائف، لصياغة سياسات تستجيب للتغيرات المتسارعة، لاسيما تلك الناتجة عن الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يتسبب في خلق “فجوات المهارات”.
وأجمع ممثلو مجالس عربية من بينها فلسطين والأردن وخبراء جزائريون في مجال الرقمنة، على ضرورة وضع ميثاق عربي مشترك للرقمنة يجنب الدول العربية الوقوع فريسة لنوع جديد من التبعية بقيادة الذكاء الاصطناعي، وذلك باستغلال المؤهلات البشرية والمادية العربية، التي اتفق الجميع على قوتها وقدرتها على مواجهة سوق عالمية للذكاء الاصطناعي يتوقع أن تتضاعف قيمتها بـ25 مرة خلال 10 سنوات، لتنتقل من 189 مليار دولار في 2023 إلى 4800 مليار دولار في 2033، بينما لم تتجاوز 30 مليار دولار بالدول العربية في 2026.