المؤرخ الفرنسي جيل مانسيرون:
الاطلاع على أرشيف الاستعمار الفرنسي للجزائر قد تتم عرقلته
- 593
و. أ
يرى المؤرخ الفرنسي جيل مانسيرون أن الاطلاع الحر على الأرشيف المرتبط بالاستعمار الفرنسي للجزائر، قد تتم عرقلته، من خلال الاجراء الذي اتخذه الرئيس الفرنسي والمتعلق بالشروع في "عمل تشريعي من طرف خبراء جميع الوزارات المعنية"، واصفا هذا المسعى بـ"المقلق".
وفي حديث نشر، أمس، في صحيفة الوطن، أكد جيل مانسيرون أن "رفع طابع السرية" مثلما تضمنه بيان الرئيس إيمانويل ماكرون، "لا يغير الأمور كثيرا وسيستمر في عرقلة الأبحاث"، مضيفا أن هذا الإجراء يحافظ على "الزامية مسار رفع طابع السرية الذي تعود الكلمة الأخيرة فيه في غالب الأحيان للجيش الفرنسي، ليقرر اليوم إمكانية الاطلاع على وثيقة ما تعود لتلك الحقبة الاستعمارية". ويرى ذات المؤرخ أن المقلق في "هذا العمل التشريعي الذي تقوم به الحكومة (الفرنسية) لتدعيم قابلية تقديم الوثائق دون اختراق الأمن والدفاع الوطنيين"، هو "وجود هيئات ادارية على مستوى الدولة ومجموعات تحن للاستعمار في صفوف الجيش اليوم"، والتي لا توافق اعلانات الرئيس الفرنسي حول "ضرورة قول الحقيقة عن الماضي الاستعماري لفرنسا وتسعى أيضا إلى منع تطبيق هذه القرارات". وعليه، فإن فتح ورشة تشريعية حول مراجعة آجال الاطلاع الحر على الأرشيف- حسب جيل مانسيرون- "قد تؤول الى مراجعة القانون الساري المفعول حول الأرشيف نحو غلق متزايد" وتثير أيضا مخاوف "أن يزيد قانون جديد من حدة القانون الساري المفعول، بالعودة الى حرية الاطلاع على الأرشيف سواء كان يحمل أو لا طابعا "سريا".
وحسب المؤرخ، فإن هذه القيود "لا يجب أن تكون قائمة"، مذكرا بأن قانون 2008 "سهر على فرض آجال طويلة أو منع من الاطلاع على بعض الوثائق الواجب حمايتها". واعتبر أن جميع الوثائق التي يفوق عمرها 50 سنة يمكن الاطلاع عليها بكل حرية ويجب أن تبقى كذلك". من جهة أخرى، اعتبر مانسيرون أن دراسة هذه الوثائق "ضرورية لكتابة تاريخ ممارسات الجيش والإدارة الاستعمارية في الجزائر". كما أوضح أن الاطلاع على الوثائق المتعلقة بالاختفاء القسري لحرب التحرير مهم، متحدثا أيضا عن ملف التجارب النووية التي تتطلب القيام بـ«عمل تاريخي محدد" لإدراك حجم الخسائر الناجمة عنها وكذا الأخطار التي لا تزال يتعرض لها السكان اليوم. وفي تصريح نشر أمس في نفس الصحيفة، أكد الأستاذ الجامعي الفرنسي أوليفيي لو كور غراندميزون أن البيان الصحفي للإليزيه يعتبر "عملية سياسوية واعلامية، موجه للاعتقاد بأن الرئيس يفي بوعوده وإفشال تجند معتبر بضخامته ومدته، في وقت تراجعت فيه شعبية رئيس الدولة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي".
وحسب الأستاذ الجامعي، فإنه يجب مواصلة استوقاف "الرئيس وحكومته والأغلبية التي تدعمهما"، قصد المطالبة بتطبيق قانون 15 جويلية 2008، "الذي يبقى منتهكا من طرف اقتراحات الإليزيه". من جهته، يرى مدير مرصد التسلح باتريس بوفري، أن تصريح الرئيس ماكرون يجب "تجسيده على أرض الواقع وذلك من خلال تعديل تشريعي"، داعيا البرلمانيين الفرنسيين الى "التمسك بالمسألة والغاء هذه المادة التي تحول دون الاطلاع على الأرشيف المتعلق بالتجارب النووية".