وسط إجماع على ضرورة مواصلة الجهود.. بوخاري:
الاستغناء عن استعمال "الكاش" يقتضي ثقافة نقدية جديدة
- 120
حنان حيمر
❊ الجزائر قطعت أشواطا كبيرة في تطوير البنى التحتية للدفع الإلكتروني
أجمع مسؤولون وخبراء على أهمية تعزيز الجهود المبذولة من طرف الدولة لتعميم استخدام الدفع الآلي، من خلال تقديم مزيد من التحفيزات ومعالجة بعض النقائص وترسيخ ثقافة نقدية جديدة، تساهم في الاستغناء تدريجيا عن استعمال "الكاش" المغذي للسوق الموازية التي تمثل 23 بالمائة من إجمالي الناتج الداخلي الخام، مؤكدين على أن الجزائر تمتلك اليوم البنى التحتية التي تسمح بتطوير طرق الدفع الحديثة.
أبرز رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، أمس، بمقر المدرسة الوطنية للإدارة، الدور الاستراتيجي الذي تؤديه وسائل الدفع في دعم ديناميكية الاقتصاد الوطني، باعتبارها دعامة أساسية لضمان انسيابية المبادلات وتيسير المعاملات وتسريعها وتعزيز أمنها وشفافيتها، وكذا دعم اندماج الاقتصاد الوطني بصورة أكبر في الاقتصاد العالمي وفي سلاسل القيمة الدولية.
وقال بوخاري في كلمة افتتاحية لأشغال الندوة الوطنية حول "تعميم وسائل الدفع الحديثة في الجزائر"، إن بلادنا قطعت خلال السنوات القليلة الأخيرة، في إطار تجسيد الرؤية العميقة لرئيس الجمهورية، أشواطا معتبرة وسجلت تقدما ملحوظا في مجال تطوير البنى التحتية المرتبطة بالدفع، وتحديث الإطار القانوني وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والدفع عبر الهاتف النقال، فضلا عن تنويع الحلول والخدمات المتاحة للمواطنين والمتعاملين الاقتصاديين. وسمحت النقاشات المبرمجة بتناول هذه المسألة من زوايا متكاملة، تشمل الأبعاد التكنولوجية والاقتصادية والسلوكية والتنظيمية والمؤسساتية. وأوضح رئيس لجنة القضايا الاقتصادية والمالية بالمجلس، محمد صالحي، بالمناسبة، أن تنظيم الندوة يهدف إلى الاجابة عن إشكالية لا تتعلق فقط بتوفر البنى، ولكن بمدى استخدامها فعليا وانتشارها في الحياة الاقتصادية اليومية للمواطن.
في هذا الصدد، قال المدير العام لشركة "ساتيم" مجيد مسعودان، إن الجزائر تتوفر على بنية تحتية مناسبة وجيدة وكافية وتفي بالمعايير، ولكنها لا تستخدم كما يجب، بسبب عادات الدفع التقليدية الراسخة، حيث ما زال الكثيرون يفضلون المعاملات النقدية، كما لا يقبل بعض التجار العمل في إطار الاقتصاد الرسمي، موازاة مع النمو المستمر للاقتصاد الموازي، مشيرا إلى وجود حاجة لمواصلة تطوير البنية التحتية، وتعزيز قبولها في التجارة لفهم النظام والتركيز فعليا على جدواه، وكذا وضع حوافز لاستخدام الدفع الالكتروني، مع النظر في مدى قدرة البنية التحتية المتوفرة على استيعاب نمو الاقتصاد.
من جهته، أبرز الأستاذ والباحث في جامعة مولود معمري بتيزي وزو، إبراهيم قندوزي، البعد الاقتصادي للدفع الإلكتروني، مذكرا بأن الجزائر تبنت استراتيجيات رقمية وطنية واستراتيجية لحماية النظام المعلوماتي. وشدد على أن مسألة الدفع الإلكتروني من منظور اقتصادي، ليست مجرد عملية بيئية، بل هي مسألة ثقة وشفافية، لافتا إلى أن الجزائر تملك إطارا قانونيا شاملا للغاية وبنية تحتية متطورة ونظام توطين مصرفي متقدم بشكل ملحوظ، حيث يحصى وجود 557 حساب مصرفي لكل 1000 نسمة، مع تسجيل 29 مليون حساب جاري بريدي، بالتزامن مع تطور البنية التحتية التقنية، وتوجه حديث نحو استخدام الهواتف المحمولة في عمليات الدفع.
بالمقابل، قال قندوزي إن استخدام البنى التحتية مازال جزئيا، كما أن 80 بالمائة من العمليات المنجزة عن طريق البطاقات المصرفية تخص سحب النقود من أجهزة الصراف الآلي فقط، ناهيك عن دفع أغلب عمليات التجارة الإلكترونية نقدا عند تسلم السلعة، مع إحصاء حوالي 20 بالمائة من الحسابات البنكية الجديدة غير المستعملة، وهو رقم بعيد عن المعدل العالمي البالغ 7 بالمائة. وارجع التخوف من استعمال الدفع الآلي إلى جملة من العوامل، أبرزها ترك المدفوعات الرقمية لأثر لا يمحى، وهو ما يثير مخاوف العديد من الفاعلين الاقتصاديين، اضافة إلى مسائل تتعلق بأنظمة الأمن وكذا توفر السيولة بصفة آنية دون تعقيدات. وسلطت الندوة الحوارية، الضوء على آليات متابعة التدابير الحكومية والمالية المقررة لتعزيز الشمول المالي، ومنها تمديد الإجراءات التحفيزية الخاصة بتكفل البنوك ومؤسسة بريد الجزائر وغيرها بعمولات المعاملات الإلكترونية والتعامل عبر أجهزة الدفع والتطبيقات المباشرة.