إرادة قوية لمواكبة العصرنة وتعزيز بيئة العمل الصحفي
الإعلام الوطني شريك في بناء الجزائر الجديدة المنتصرة
- 161
ق. س
❊ جبهة موحّدة لصدّ مخططات التضليل ومحاولات ضرب استقرار الوطن ووحدته
❊ ترسانة قانونية قوية لبناء منظومة إعلامية مهنية ومسؤولة
❊ استحداث آليات دعم فعّالة لوسائل الإعلام الوطنية
تحيي الأسرة الإعلامية الجزائرية، اليوم الخميس، اليوم الوطني للصحافة في ظل أدوار متنامية للإعلام الوطني باعتباره شريكا أساسيا في مسار التنمية الوطنية وبناء صرح الجزائر الجديدة المنتصرة.
شهد قطاع الإعلام خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية على مستويات عدة، تشريعية وتنظيمية وتكنولوجية، عكست إرادة أكيدة في مواكبة العصرنة وتعزيز بيئة العمل الصحفي، مع الاضطلاع بأدوار محورية في مرافقة جهود التنمية في شتى المجالات وتسليط الضوء على الإنجازات والمكاسب المحققة، إلى جانب التصدي لحروب الأجيال الجديدة بتكوين جبهة موحّدة في وجه مخططات التضليل ومحاولات ضرب استقرار الوطن ووحدته.
في هذا الإطار، لطالما أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على أهمية الدور المنوط بقطاع الإعلام، مبرزا أن "الصحافي الجزائري ظل مواليا لوطنه، لا سيما في الظروف الصعبة التي مرّ بها ".
كما شدّد الرئيس على ضرورة استحداث الآليات الكفيلة بتقنين وتأطير أساليب العمل المستجدة في عالم الصحافة بفضل الرقمنة والإعلام الإلكتروني، مشيرا إلى أن هذا المجال يشكل "إحدى أولويات" النهوض بقطاع الاتصال، وذلك "خدمة لحق المواطن في المعلومة الصادقة ولمرافقة مسار بناء جزائر قوامها الحكامة والفعل الديمقراطي في كنف الشفافية وتكافؤ الفرص بين كافة المواطنات والمواطنين".
وتماشيا مع هذه الأدوار المهمة، حرصت الدولة على إرساء ترسانة قانونية قوية لبناء منظومة إعلامية مهنية ومسؤولة، تسمح من خلال نصوصها التطبيقية بتنصيب السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي-البصري وسلطة ضبط الصحافة المكتوبة والإلكترونية والمجلس الأعلى لآداب وأخلاقيات مهنة الصحفي، إلى جانب إعداد البطاقة الوطنية للصحفي المحترف. وتتجلى إرادة الدولة في النهوض بالقطاع في استحداث آليات دعم فعّالة لوسائل الإعلام الوطنية على غرار صندوق دعم الصحافة الذي أعيد تفعيله.
وتحرص السلطات العليا على خلق بيئة انفتاح واسعة ونقاش مستمر مع ممثلي الأسرة الإعلامية، من خلال اللقاءات الدورية التي يجريها رئيس الجمهورية، مع مسؤولي وسائل الإعلام من أجل الاستماع إلى انشغالاتهم، ومع ممثلي الإعلام الوطني للإجابة عن تساؤلاتهم بشأن مختلف الملفات الوطنية والدولية. وتأسيا بهذه السنة الحميدة، تعكف وزارة الاتصال والمديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية، على تنظيم سلسلة من لقاءات تفاعلية مع مسؤولي المؤسّسات الإعلامية العمومية والخاصة، بهدف مناقشة انشغالات ومقترحات مختلف الفاعلين وبحث السبل الكفيلة بتطوير القطاع.
كما تولي الدولة اهتماما بالغا لحماية الصحفيين وضمان حقوقهم الاجتماعية والمادية، عبر تحسين ظروف العمل وتوفير الضمانات القانونية التي تمكنهم من أداء رسالتهم النبيلة ومهامهم المنوطة بعيدا عن أي ضغوط، مع التأكيد المستمر على ضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة والموضوعية وروح المسؤولية ونقل المعلومة الصحيحة كخط دفاع أول ضد الشائعات والأخبار الزائفة التي تستهدف استقرار الوطن.
بهذا الصدد، أبان مهنيو قطاع الإعلام والاتصال عن وعي والتزام كبيرين تجاه القضايا الوطنية وكانوا جدارا منيعا في مواجهة الحملات الإعلامية العدائية الموجّهة ضد الجزائر والتي تستهدف تشويه صورتها وتعطيل مسيرتها التنموية. وفي ظل التحدّيات الراهنة لكسب معركة المعلومة، يحرص القطاع على تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية المتخصّصة، من أجل رفع قدرات الصحفيين والتقنيين وصقل مهاراتهم المهنية.
ومواكبة للموعد الدستوري الهام الذي تستعد الجزائر لتنظيمه يوم 28 نوفمبر المقبل والمتمثل في الانتخابات المحلية، تم مؤخرا تنظيم يوم دراسي حول دور الإعلام في هذه الانتخابات، أكد خلاله وزير الاتصال، محمد بوسليماني، أن الإعلام الوطني ملتزم بمرافقة جهود الدولة في هذا الاستحقاق الوطني من خلال ضمان تغطية مهنية، نزيهة ومسؤولة، مشيرا إلى أن أهمية المرافقة الإعلامية الاحترافية لكافة مراحل العملية الانتخابية تتجاوز اليوم إطار الممارسة المهنية المحضة لترتقي إلى مستوى الواجب الوطني في ظل الحروب الإلكترونية المستهدفة الممنهجة التي ترمي إلى إثارة الفتن.
وقد التزم الإعلام الوطني منذ نشأته إبان الاستعمار الفرنسي وبعد الاستقلال، بتأدية واجبه الوطني على أكمل وجه وأثبت أنه سلاح فعّال في نصرة الحق ومواجهة التضليل، ولذلك فإن إحياء اليوم الوطني للصحافة يوم 22 أكتوبر من كل عام جاء تخليدا لذكرى صدور أول عدد من جريدة "المقاومة الجزائرية" الناطقة باسم جبهة وجيش التحرير الوطنيين عام 1955. وعرف مسار الإعلام الوطني تحوّلا بارزا بفضل الإصلاحات التي تضمنها دستور 2020 والتي راعت انشغالات كافة المتدخلين في العمل الإعلامي واحترمت منظومة القيم المجتمعية وعزّزت عناصر الهوية الوطنية.
مرصد الاتصال النيجري يؤكد امتلاكها لخبرة كبيرة في ضبط الإعلام
إشادة بتجربة الجزائر في مكافحة التضليل الإعلامي
❊ متواجدون بالجزائر للتعلّم والمشاركة في مكافحة التضليل الإعلامي
أشاد رئيس المرصد الوطني للاتصال النيجري، إبراهيم مانزو ديالو، بالتجربة الجزائرية في مجال ضبط الإعلام ومكافحة التضليل الإعلامي، داعيا إلى الاستلهام من هذا النموذج لتطبيقه في النيجر.
أعرب مانزو ديالو في ختام محادثات أجراها، الثلاثاء، مع رئيس السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري، عمار بن جدة، عن ارتياحه للعلاقات التي تجمع بين الجزائر وبلده منذ أمد بعيد، مؤكدا لدى تطرقه إلى آفاق التعاون الثنائي، أهمية زيارة العمل التي قام بها إلى الجزائر والتي تهدف إلى "بحث سبل إقامة تعاون إعلامي يستفيد منه البلدان". وأبرز ديالو الدور الإعلامي الريادي للجزائر وخبرتها المعترف بها في هذا المجال الاستراتيجي قائلا إنّ "الجزائر تمتلك خبرة كبيرة في مجال ضبط الإعلام، فهي تخوض منذ عقود معركة ضد التضليل الإعلامي من أجل تحسين جودة المعلومة ومواجهة هجمات أولئك الذين يسعون اليوم إلى الكذب بشأن الإنجازات التي يحققها هذا البلد الشقيق". وأشار إلى أن النيجر، البلد العضو في كونفدرالية تحالف دول الساحل، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، يواجه "الكثير من المغالطات على الصعيد الإعلامي"، مضيفا أن الجهات التي تقف وراء هذه المناورات معروفة.
وشدّد ديالو على أهمية "الاستلهام من النموذج الجزائري في ضبط الإعلام وتبنيه في النيجر"، قائلا "نحن متواجدون في الجزائر للتعلم والمشاركة وخاصة من أجل بناء ديناميكية مشتركة قادرة على حماية دولتينا في إطار مكافحة التضليل الإعلامي". من جانبه، رحّب رئيس السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري باللقاء، وأكد أهمية تعزيز روابط التعاون بين المؤسستين، مشيرا إلى أنه تبادل الرؤى مع نظيره حول "المنظومة التشريعية والتحدّيات التي تفرض نفسها في عصر التطوّر التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم، بالإضافة إلى الرهانات التي تمر بها منطقتنا، لاسيما في قارتنا الإفريقية". وخلص رئيس السلطة المستقلة لضبط السمعي البصري إلى التأكيد على الإرادة القوية لترقية رؤية إفريقية متضامنة وموحّدة في المجال الإعلامي، مؤكدا أن "هذا التنسيق مدعو للتوسع، حتى يشمل دولا إفريقية أخرى".
* ح. م
الدفاع عن صورة الجزائر ومصالحها وتوعية الرأي العام أكبر تحدّياته
الإعلام والاتصال سلاح العالم
يواجه الإعلام الوطني بإرادة وعزيمة قويتين، التحديات المتزايدة التي تفرضها التحوّلات المتسارعة في المشهد الإعلامي، مع اتساع نطاق الحروب المعلوماتية وحملات التضليل، مدعوما من أعلى السلطات في البلاد، ممثلة في رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي أكد وزير الاتصال مؤخرا، بأنه دعا الحكومة إلى مواصلة توفير كل وسائل الدعم والإسناد لقطاع الإعلام من أجل تحقيق احترافية حقيقية وفاعلة، في عالم يحتل فيه سلاح الإعلام والاتصال موقعا متقدما وحيويا في الدفاع عن مصالح الشعوب والأمم.
يجد الإعلام الجزائري- الذي يحتفل اليوم 22 أكتوبر بيومه الوطني، نفسه أمام مسؤولية كبيرة في التصدي للأخبار الكاذبة وحروب التضليل ومحاولات تشويه صورة الجزائر والتأثير على الرأي العام فيها من جهة، مع التمسك بالمهنية والمصداقية في نقل الأخبار والمعلومات وتأدية المهام المنوطة به بالاحترافية المطلوبة، من جهة أخرى، في وقت أكد فيه وزير الاتصال، على سياسة الدولة تجاه تطوير مهنة الصحافة وترقية حقوق المنتسبين لها بما يضمن الشروط المهنية المرتكزة على متلازمتي الحرية والمسؤولية.
في هذا السياق، تبرز العناية التي يوليها رئيس الجمهورية، لهذا القطاع لبناء إعلام قوي ومهني، يتمتع بالمصداقية والقدرة على الإقناع، ويستند إلى المعلومة الدقيقة والتحليل الموضوعي وسرعة الاستجابة، بالنظر إلى دوره في مواكبة التحوّلات الوطنية والمشاريع الاستراتيجية والدفاع عن المصالح العليا للبلاد. وهو ما أشار إليه وزير الاتصال، بالتأكيد على هذه التحدّيات، التي تتطلب، حسبه، سدّ منافذ الأخبار المضللة وتعزيز الجبهة الداخلية، مع المرافقة الإعلامية المنتظمة للمشاريع الاستراتيجية الوطنية.
وتكتسي التحدّيات التي يواجهها الإعلام الوطني أهمية خاصة في ظل المواقف التي تتبناها الجزائر إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، وكذا الأوضاع في منطقة الساحل وإفريقيا، حيث تبرز الحاجة إلى إعلام وطني قوي قادر على مواجهة السرديات والمعلومات المغلوطة بالوقائع والمعطيات الموثوقة، والدفاع عن هذه المواقف.
كما تقتضي مواجهة التضليل الإعلامي الذي يستهدف الجزائر بناء منظومة إعلامية تمتلك القدرة على إنتاج المعلومة ومواكبة الأحداث الوطنية والدولية بمحتوى مهني يحد من الفراغ المعلوماتي الذي تستغله جهات معادية لتمارس حروب التضليل والتأثير في الرأي العام. كما يفرض هذا الواقع تعزيز حضور الإعلام الجزائري في الفضاء الرقمي، بما يسمح له بالوصول إلى مختلف فئات الجمهور، وخاصة الشباب الذين يتلقون كمّا هائلا من المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتتضاعف أهمية ترقية الإعلام الوطني في ظل التطوّر المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي أتاحت إمكانات واسعة لإنتاج المحتوى، وفتحت المجال أمام التلاعب بالصور والفيديوهات وتزييف التصريحات، ما يجعل التحقق من المصادر ومصداقية المحتوى ضرورة مهنية لا يمكن تجاوزها.
* زين الدين زديغة