مشروع قانون العقوبات الجديد يوضح حالات إقرار العقوبة

الإعدام لردع المخرّبين وحماية الأطفال وبسط الأمن

الإعدام لردع المخرّبين وحماية الأطفال وبسط الأمن
  • 206
شريفة عابد شريفة عابد

أفرجت الحكومة من خلال وزارة العدل، على مشروع قانون العقوبات، المتضمن عقوبة الإعدام  لخاطفي الأطفال والمعتدين عليهم، بالإضافة إلى كل من يقوم بحرق الغابات عمدا، لاسيما  عبر التخابر مع جهات أجنبية لزعزعة الأمن والاستقرار الوطنيين، مشيرة أن تشديد العقوبات على الجرائم المذكورة يهدف إلى ردع المخرّبين وبسط الاستقرار والسكينة وحماية الأطفال والممتلكات.

جاء مشروع القانون الذي تحوز “المساء” نسخة منه ليعدل ويتمم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 جوان سنة 1966 المتضمن قانون العقوبات، لمكافحة مختلف أشكال الإجرام الخطير المتعلقة بالحرائق وتلك التي تمس الأطفال.  

على هذا الأساس، تم الوقوف في النص على حجم وخطورة جرائم الحرائق، والتي لا تقتصر على كونها تخريباً للأملاك والأموال العامة والخاصة، بل بلغت حدّ الإجرام المنظم والتهديد المباشر للأمن والنظام العموميين والاستقرار المجتمعي والمساس بالاقتصاد الوطني، حيث استندت الحكومة في إصدار مشروع النصّ إلى نتائج التحريات والتحقيقات القضائية والأمنية خلال السنوات الأخيرة، والتي أظهرت  تحوّلا خطيرا ومقلقا في الأساليب المتبعة في ارتكاب جرائم الحرائق، لاسيما المتعلقة بالغابات، والآثار الوخيمة المترتبة عليها سواء بالنسبة للأرواح البشرية أو بالغطاء النباتي والتوازن البيئي والتنوّع البيولوجي والاقتصاد الوطني وبروح المبادرة في هذا المجال.

واعتبرت الحكومة في عرضها للأسباب أن إصدار المشروع جاء بعد “استهداف المقومات البيئية والاقتصادية للبلاد عبر إضرام الحرائق بصفة عمدية، والذي يتم بإيعاز أجنبي أحيانا، ويمثل صورة صريحة لجرائم الخيانة والمساس بحرمة التراب الوطني.. وتتجلى الخطورة الإجرامية لهذه الأفعال في استغلال الظروف المناخية وتوظيف وسائل متطوّرة لإحداث أضرار جسيمة وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني.”

ويقترح المشروع تشديد العقوبات في الجرائم المذكورة، بشكل يعكس الإرادة السياسية الصارمة للسلطات العليا في البلاد في التصدي لهذه الظواهر الإجرامية وتحقيق الردع العام والخاص وحماية الوطن من هذا الإجرام الخطير.

ويتضمن المشروع، إقرار عقوبة الإعدام، صراحة “على كل من  يضع النار عمدا في غابات أو غيضة أو حقول مزروعة أو غير مزروعة أو أشجار أو مقاطع أشجار أو أخشاب موضوعة في أكوام وعلى هيئة مكعبات متواجدة داخل الغابات”. 

كما يتم إقرار هذه العقوبة على “من يضع النار عمدا في أي أملاك سواء كانت عمومية أو خاصة، بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو في إطار جماعة إجرامية منظمة أو إذا كانت تستهدف الأمن والنظام العموميين والوحدة الوطنية، واستقرار المؤسسات وسيرها العادي، والاقتصاد الوطني أو الإضرار بالبيئة أو بالتوازن البيئي أو بالثروة الغابية أو النباتية أو الحيوانية أو الزراعية”. 

ولم يغفل المشرع الحكم بالإعدام على “كل من  يحرّض على ارتكاب الحرائق بأي وسيلة كانت بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديثة أو  تمويلها، وتسهيل إضرامها في حين تحدد المادة 399 الإطار العام لعقوبة الإعدام بالنسبة لجرائم الحرائق التي يترتب عنها وفاة، حيث تنص على أنه “في جميع الحالات المنصوص عليها في المواد 395 و396 و396 مكرر و397 و398 من هذا القانون، يعاقب مرتكب الجريمة بالإعدام إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص .”

وتشمل عقوبة الإعدام كذلك “كل  من يختطف طفلا بأي وسيلة كانت و/أو يقوم بتعذيبه و/أو الاعتداء عليه جنسيا و/أو ينكّل به، بغض النظر عن أي عقوبات أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول”. ومن شأن ذلك، وفقا للنص، تحقيق الردع العام والخاص وحماية الاطفال وتعزيز الإطار القانوني لحمايتهم. “ولا يستفيد الشخص المدان لارتكابه أحد الأفعال المجرمة في هذه المادة من الظروف المخففة المنصوص عليها في هذا القانون.”