عدّدوا الدلالات السياسية والاقتصادية لمشروع النيجر، نيجريا، الجزائر.. خبراء:

الأنبوب العابر للصحراء.. تكامل طاقوي إفريقي

الأنبوب العابر للصحراء.. تكامل طاقوي إفريقي
  • 583
حنان .ح حنان .ح

❊ طرطار: الدبلوماسية الجزائرية تنجح في تحويل الحلم إلى واقع

❊ تيغرسي: دعم الحضور الاقتصادي والسياسي للجزائر في منطقة الساحل

أجمع خبراء مختصون في الاقتصاد والطاقة، على محورية الدور الجزائري في تحقيق الاندماج الإفريقي عبر مشاريع هيكلية تحقق التنمية المستدامة للشعوب، مبرزين الأهمية المعنوية والسياسية والاقتصادية لإطلاق الشطر الجزائري من مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء من حيث تجسيده لرؤية استراتيجية تغيّر من الصورة النّمطية للقارة الإفريقية.  

في هذا الإطار أكد الخبير في الطاقة أحمد طرطار، أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يتجاوز كونه مجرد مشروع للبنية التحتية الطاقوية، ليجسد رؤية استراتيجية عميقة تعيد رسم ملامح التعاون الإفريقي، وتعزز التوازنات الجيوسياسية في مجال الطاقة على مستوى القارة، حيث تكرس الانطلاقة الفعلية للمشروع ـ حسبه ـ تفعيل أسس التنمية المستدامة في إفريقيا وفق منهجية التكامل والترافق بين دول القارة، لاسيما وأنها ترتبط باستغلال ثرواتها بذاتها ولذاتها.

وقال الخبير في تصريح لـ«المساء" أمس، إن الدبلوماسية الطاقوية الجزائرية لعبت دورا محوريا في تحقيق هذا الانجاز الغازي القاري الكبير وتأكيد جدواه، مشيرا إلى أن الجزائر استطاعت بحنكتها المعهودة استقطاب الشريكين النيجري والنيجيري وأوجدت آليات للتمويل واتجهت من القول إلى الفعل، عبر انجاز دراسة الجدوى النهائية التي صادقت عليها الدورة الخامسة لاجتماع اللجنة التوجيهية للمشروع الأربعاء المنصرم، بالجزائر، ومنها إعطاء إشارة انطلاق الشطر الجزائري من أدرار بحضور وزراء النّفط للبلدان الثلاثة.

وبرأي طرطار، فإن الأنبوب الذي يتسع لنقل قرابة 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي نحو أوروبا، يمكن استغلاله مستقبلا لنقل الهيدروجين الأخضر، مشيرا إلى أن ذلك سيمكن من تثمين الانجاز الذي تبلغ تكلفته التقديرية بين 13 و15 مليار دولار، تمول مناصفة بين الجزائر ونيجيريا مع احتمال مساهمة بنك الطاقة الإفريقي وكذا فتح المجال لمستثمرين دوليين لتمويله إذا اقتضت الضرورة ذلك، وبهذا تنتقل القارة الإفريقية ـ حسب الخبير ـ من توريد المواد الخام إلى خلق القيمة المضافة، حيث يعد هذا الأنبوب ببعث بنى تحتية هامة وتدعيم التنمية المحلية في هذه الدول عبر ما سيوفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وكذا رسوم وإتاوات العبور ونقاط المراقبة والصيانة والاستفادة من الغاز وإنتاج الكهرباء.

ولكل هذه الاعتبارات أعرب الخبير، عن اقتناعه بأن الجزائر ستتحول إلى قطب اقليمي مهم لتجميع الأفارقة حول استغلال مواردهم بذاتهم ولفائدة شعوبهم، وإلى باعث ومرافق لصيق لنهضة القارة ومدافع عن مصالحها وطموحاتها.

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الهواري تيغرسي، أن مشروع الأنبوب العابر للصحراء، لا تكمن أهميته فقط في نقل الغاز فحسب، بل في كونه مشروعا جيو- اقتصادي واستراتيجي ضخم يمكن أن يعيد رسم خريطة الطاقة في إفريقيا، حيث يفتح منفذا إضافيا للغاز الإفريقي نحو الأسواق العالمية، ويخلق استثمارات بملايير الدولارات وآلاف مناصب العمل المباشرة وغير المباشرة وتنمية المناطق الصحراوية الواقعة على مساره.

وبالنسبة للجزائر يرى تيغرسي، أن المشروع يمكنه تعزيز دور الجزائر كمحور طاقوي إفريقي ومتوسطي، وتحويلها إلى منصة عبور للطاقة الإفريقية، مع تقوية الحضور الاقتصادي والسياسي في منطقة الساحل، حيث يتحول الغاز إلى أداة نفوذ إقليمي وليس فقط سلعة اقتصادية، علاوة على كونه أداة لتعزيز التكامل القاري لأنه يربط شمال إفريقيا بغرب إفريقيا عبر بنية تحتية ضخمة. كما يقدم للعالم ممرا جديدا للتصدير خارج المسارات التقليدية، مما يقلل الاعتماد على الممرات البحرية وبالتالي زيادة أمن الطاقة للمستوردين.

إنطلاقا من هذه العوامل،أوضح تيغرسي، أن إطلاق المشروع يبعث بمجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية العميقة تتمثل خصوصا في أن الدول الإفريقية أصبحت أكثر ميلا إلى بناء شراكات استراتيجية كبرى انطلاقا من مصالحها المشتركة، بعيدا عن منطق التبعية التقليدية. كما يعكس وجود إرادة سياسية لدى الجزائر ونيجيريا والنيجر لتحويل التعاون الطاقوي إلى أداة نفوذ إقليمي وإعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية داخل القارة.

كما يرسل إشارات قوية للمستثمرين الدوليين بأن المنطقة تتجه نحو مشاريع ضخمة طويلة الأمد قادرة على خلق أسواق جديدة وفرص استثمار واسعة. ورسالة قوية إلى الأسواق الدولية بأن إفريقيا قادرة على تقديم بدائل طاقوية جديدة في عالم يبحث عن تنويع مصادر الإمدادات، فضلا عن حمله لبعد رمزي كبير، لأنه ينقل صورة مختلفة عن منطقة الساحل والصحراء، من فضاء يرتبط غالباً بالمخاطر والتحديات الأمنية إلى فضاء يمكن أن يتحول إلى محور للتكامل الاقتصادي والتنمية والبنية التحتية الكبرى.